النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

كــــل عـام وأنتـم بخـــير

رابط مختصر
العدد 8549 الأربعاء 5 سبتمبر 2012 الموافق 18 شوال 1433

للعنف تأثير واضح على الطالب في المجالات السلوكية والانفعالية، ومن المهم أن يكون ولي الأمر مدركا تأثير هذا العنف على ابنه لجهة تحصيله العلمي وانعكاس ذلك على مجمل سلوكياته المستقبلية في حياته العملية. وعندما يصبح العنف ظاهرة مجتمعية فإنك تحتاج إلى حزمة من الإجراءات المتضافرة تربويا وإعلاميا وسياسيا وأمنيا واقتصاديا للوقوف على جسامة الحدث والبحث عن مخارج ديمقراطية تفضي إلى قبر هذه الظاهرة. وعلى أي حال فإن العنف ما هو إلا حالة تستمد استمرارية اشتعالها في المجتمعات من التغافل عن مسبباتها وإهمالها. ويُعرّف العنف على أنه «كل تصرف يؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخرين، وقد يكون الأذى جسميا أو نفسيا. فالسخرية والاستهزاء من الفرد وفرض الآراء بالقوة وإسماع الكلمات البذيئة جميعها أشكال مختلفة لنفس الظاهرة». ولعل هذا التعريف البسيط للعنف بوصفه ظاهرة اجتماعية تكرست مع بروز تيارات الإسلام السياسي يكشف لولي الأمر خطورة هذه الممارسة على المجتمع ويلحق قبل فوات الأوان بصف الشاجبين له والعاملين على سيادة البدائل السلمية لحل الخلافات وفي مقدمتها الحوار. قصدت بتعريف العنف استهلالا رغبة مني في وضع القارئ في موقع المتأمل لمشهد الناشئة وهم ذاهبون زرافات، راجلين أو راكبين، إلى مدارسهم مبتدئين بعد أيام أربعة عاما دراسيا جديدا نرجو أن يكون أكثر أمنا من سابقه. فهل سيكون منظرا مناسبا عندما يرى فلذات أكبادنا الأطفال حاملي المولوتوف وهم يهاجمون رجال الأمن، أو قيام أطفال آخرين غررت بها جماعات تضمر الشر للوطن بحرق الإطارات في الشوارع قصد عرقلة انسياب الحياة في عفويتها المعتادة؟ هذا سؤال شاغلني وأنا أخطط لكتابة مقال عن العام الدراسي الجديد وأضمنه وجهة نظري بما ينبغي علينا كمجتمع وتربويين فعله لتدارك بعض السلوكيات التي شوهت بها «جمعية المعلمين» المشهد التربوي في غمرة أحداث «الدوار». وفي الحقيقة، عندما هممت بكتابة المقال نازعتني فكرتان، كانت الأولى هي أن أخصص هذه المساحة الكتابية لأزف التهاني إلى الطلبة والأسر البحرينية بمناسبة العام الدراسي الذي بدأ يوم الأحد الماضي باستقبال المدارس لأعضاء الهيئات التعليمية والإدارية الأفاضل، ولأشيد بدور وزارة التربية والتعليم المتميز في خلق البيئة التربوية الملائمة لتحصيل علمي في مستوى عال ومتقدم، أما الفكرة الثانية فقد كانت تشدني إلى ان أتناول العام الدراسي الماضي بالتقييم على المستويات السلوكية، الطلابية والمجتمعية، في علاقتها بالأمن المدرسي. وأنا منهمك بين شد الفكرة الأولى وجذب الثانية فإذا بزوجتي تجهر بسؤال، هو بذرة هذا الموضوع، قائلة: «هل قرأت الخبر المتعلق بوزارة التربية والتعليم؟» قلت: «لا! لم أقرأ، وماذا يقول الخبر؟» وأخذت تقرأ على مسامعي عنوانين لخبر واحد، يقول العنوان الأول: «78 مدرسة تعرضت للاعتداء والتربية تعزز الحراسات على كافة المدارس». والعنوان الثاني جاء على نقيض ما نطق به العنوان الأول؛ إذ كان هذا العنوان يقول: «التربية تشيد خمسة مبان أكاديمية جديدة لاستيعاب الطلبة». أما في ثنايا الخبر فقد كانت هناك معلومة عن افتتاح مدرستين جديدتين لتنضمان هذا العام إلى أسطول من المدارس بلغ عددها 206 مدارس. وما زاد الخبر قيمة وأكسبه مزيدا من مسببات الفرح والبهجة والتفاؤل هو تسمية إحدى هاتين المدرستين الجديدتين باسم صديق البحرين الحميم المرحوم «غازي القصيبي». لاشك أن العنوانين متعاكسان ومتناقضيا التأثر كما يرى القارئ الكريم ولكنهما يعكسان حزما وإصرارا من وزارة التربية والتعليم على تجاوز آثار الأحداث، وحرصا شديدا لتأمين بيئة تعليمية تعلمية ناجحة. واشتبكت في رأسي الفكرتان ووجدت أنهما يمثلان موضوعا واحدا لا ينفصل ويستحق التأمل والتحليل، وهل هناك متعة أكثر من الانشغال بقضايا الوطن والمساهمة في الجهد المجتمعي للحد من ظواهره السلبية وعلى رأسها العنف؟ وهل هناك أنجع وأنجح من الحوار بديلا وبلسما فعالا لحسم مثل هذه المسائل الخلافية؟ فما الذي يمكن قوله في خضم استعداد الأسر البحرينية لاستقبال عام دراسي جديد بعد أن ودعت فيه شريحة واسعة من الخريجين الحياة المدرسية بعد اثني عشر عاما في ضيافة وزارة التربية والتعليم. اثنا عشر عاما لم يواجهوا فيها ما ينغص حياتهم المدرسية إلا في عام دراسي واحد امتدت ذيول أحداثه لتصيب بالوجع فترات التعلم اللاحقة؟ نعم إنها فترة وصفت بالأليمة نظرا لتنامي مشكلة العنف بشقيه المادي واللفظي وما تعرض 78 مدرسة لاعتداءات متنوعة كانت كلفتها المادية والمعنوية كبيرة إلا تعبيرا صارخا عن نكران وجحود لدى بعض السياسيين الذين يمارسون في سادية تامة عملية شحن عقول الناشئة بالكراهية والرفض لما تبذله الدولة من أجل الارتقاء بمستويات التعليم وتحسين مخرجاته. لقد كان لهذه الاعتداءات بالتأكيد آثارها النفسية والسلوكية الكارثية على الناشئة. وإني لأعتقد جازما بأن وزارة التربية والتعليم قد وضعت البرامج والأنشطة الملائمة لمعالجتها. وإجابة على السؤال السالف أقول إنه في خضم معاناة الأسر البحرينية تأتيك مفاجآت وزارة التربية والتعليم السارة؛ لتخفف من هذه المعاناة وتزرع بذور الأمل في إمكانية قضاء عام دراسي آمن. ويأتي جزمنا هنا عطفا على الظهور الإعلامي المكثف والتصريحات المطمئنة التي يدلي بها الدكتور ماجد النعيمي وزير التربية والتعليم، وهي جميعها تصريحات تنطق صدقا وتعبق أملا بتوفير الوزارة مسببات نجاح العملية التعليمية التعلمية. ولعل سؤال «ماذا نتج وينتج عن تنامي فورة العنف في المدارس؟» هو من جملة الأسئلة المؤلمة التي زُرعت في «الدوار» وظهر طلعها في المدارس. وينبغي على كل فرد في المجتمع أن يفهمه ويتأمل أبعاده ويستعرض مسلسل العنف الذي استشرى في مجتمعنا المتحاب، ونتائج هذا العنف التي انعكست سلبا على التعليم. فهلا استطعنا - مؤسسات دولة ومجتمعا - الحد من ظاهرة العنف المستشري حتى يكون عامنا عاما دراسيا سعيدا بحق. نأمل ذلك! وكل عام وأنتم بخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها