النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

المعارضة وغياب ثقافة المراجعة

رابط مختصر
العدد 8548 الثلاثاء 4 سبتمبر 2012 الموافق 17 شوال 1433

هذه حقيقة من حقائق تاريخ معارضتنا ومسيرتها التي كنا جزءاً منها وكنا قريبين منها وملتحمين يساراً داخلها، ونستطيع الآن بعد ان خرجنا من الغابة مع مشروع الاصلاح ان نرى جميع الاشجار وان نحكم بروح بعيدة وبرؤية اوسع من الرؤية المضغوطة برأي الحزب أو برأي قيادته وهو قول يذكرنا بما كان يقوله المفكر اليساري المعروف مهدي عامل الذي اغتاله حزب الله برصاص غادر بعد ان عجز عن مقارعة افكاره التنويرية التي فضحت ايديولوجية هذا الحزب الظلامي الذي يسير خلفه الآن بعض اليساريين او يسيرون خلف اشباهه في اوطانهم وتلك حكاية سنرويها يوماً بالتفاصيل الموجعة فالتاريخ لا يرحم. ونقول غياب ثقافة المراجعة هي احدى خطايا معارضتنا ولعلنا هنا نستذكر كماً من الاخطاء الكبيرة والخطيرة لم تراجعها المعارضة ولم تعترف فيها بالخطأ وهي ثقافة انعكست فيما نراه من تراكم اخطاء واعادة انتاجها بصورة اسوأ فالتاريخ حين يعيد نفسه يعيدها بطريقة مأساوية او كوميدية كما قال كارل ماركس ذات يوم بعيد.. فهل يتذكر الماركسيون. اخطأت المعارضة في مطلع السبعينات حين وقفت موقفاً سلبياً من الاستقلال «استقلال البحرين» ولها في ذلك بيانات تشهد على ما نقول ولا تتسع المساحة لعرضها.. وهي نفس المعارضة التي تزايد وتتزيد وتطالب في مناكفة سياسية بجعل يوم الاستقلال هو يوم الاحتفال بالعيد الوطني دون ان تراجع ودون ان تتراجع عما جاء في بياناتها السابقة عن استقلال ودون ان تنتقد موقفها السلبي الخاطئ من الاستقلال غداة اعلانه وهو تناقض لا يمكن فهمه سوى في اطار لعبة المزايدة والتزيد المفضوح. ونستذكر اليسار الذي كنا جزءاً منه وكيف قاطع ودعا إلى مقاطعة انتخابات المجلس التأسيسي مطلع السبعينات لوضع دستور 73 وهي مقاطعة لم تنجح في ثني المواطنين عن المشاركة في انتخابات المجلس التأسيسي بما يطرح سؤالا هل اخطأ اليسار وانصار المواطن البسيط؟؟. إذن لماذا لم يعترف ولم يراجع اليسار قراره ولم يذكر ذلك نقداً ذاتياً علنياً وشفافاً امام المواطن.. ولماذا هو الآن يتباكى على دستور كان قد قاطعه وقاطع مجلسه وله في ذلك دعوات وبيانات ومقالات؟؟. وفي انتخابات المجلس الوطني 73 وقف اليسار ممثلاً في كتلة الشعب ضد المرشح الوطني والرمز الكبير الراحل عبدالعزيز الشملان وحشد وعبأ ضده حتى سقط الشملان في تلك الانتخابات وإلى اليوم لم يمارس اليسار القومي نقداً علنياً شفافاً من ذلك الموقف ومع ذلك يطالب بالعلنية في النقد والشفافية في المراجعة واطلاع الناس على الحقائق. انها ظاهرة خطيرة مازالت تعيد انتاج نفسها في ثقافة وفي ممارسات ويوميات معارضتنا.. وحده الراحل وبصفة شخصية امتلك عبدالرحمن النعيمي شجاعة الاعتراف بخطأ عدم مشاركة الجبهة الشعبية في انتخابات المجلس الوطني عام 73 وهو اعتراف جاء في مذكراته واحاديثه ولم تتضمنه وثائق الجبهة وبياناتها حسب علمنا واطلاعنا على ما هو منشور. وإذا كنا لسنا في وارد عملية جرد وانما هي عينات ونماذج لاخطاء كبيرة كانت ومازالت بحاجة إلى مراجعة نقدية علنية وشفافة فإننا سوف نلاحظ في سياق هكذا ثقافة ان معارضتنا لن تمارس ولن تُقدم على اي نوعٍ من أنواع المراجعة والاعتراف بالخطأ في خطيئتها او جملة خطاياها بدءاً من 14/2/2011 حتى اليوم. هل معارضتنا تعيش معضلة التمسك بعدم الاعتراف بالخطأ وعدم ممارسة المراجعة والمساءلة والنقد الذاتي؟؟. لاشك في ذلك والنماذج لا تحصر ولا تُعد وهي مسألة ثقافة ومسألة وعي ومسألة تكوين حزبي وتنظيمي يعتقد ان الاعتراف بالخطأ والمراجعة النقدية تضرب الحزب وتضعف التنظيم وتفقده الثقة بين كوادره وهو اعتقاد يكشف هشاشة في الفكر والوعي وفي التنظيم ذاته.. فمن يمارس النقد الذاتي هو القوي الواثق والعكس صحيح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها