النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

متــى تفيــق الوفــاق؟!

رابط مختصر
العدد 8546 الأحد 2 سبتمبر 2012 الموافق 15 شوال 1433

لا الوفاق ولا غيرها من الجمعيات السياسية والتكتلات الطائفية تعتبر الرقم الصعب في هذا الوطن، فالسواد الأعظم هو البعيد عن الجمعيات السياسية ذات المصالح الخاصة والمنافع الذاتية، وهذه الحقيقة يقرها جميع أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، فمن يعتقد بأنه يستطيع أن يؤثر على السواد الأعظم، أو الغالبية الصامتة، فإنه يخطئ خطأً كبيراً، حتى الممارسات والأفعال العنفية التي تشاهد في نهاية مسيرات واعتصامات الوفاق أبداً لا تدفع بالمجتمع للخضوع والرضوخ والاستسلام لأصحاب الأجندات الانقلابية والتدميرية، وهذه تجارب الدول أمام الجميع تكشف أن الإجرام والإرهاب والعنف والتخريب أبداً لا تعيد حقاً ولا تقيم عدلاً، بل تعود بالخزي والعار على أصحابها في الدنيا والآخرة لما قاموا به من الإفساد في المجتمع!. أبناء هذا الوطن منذ توافقهم على تدشين الدولة المدنية القائمة على العدل والمساواة وحقوق الإنسان اعتمدت على مبدأ الشراكة المجتمعية في صنع القرار، فتم التوافق في ميثاق العمل الوطني والدستور على الجلوس للحوار ومعالجة القضايا تحت قبة البرلمان، وهو مطلب شعبي انطلق منذ الحراك الأول لأبناء هذا الوطن حينما وقف الشيخ المناضل عبدالوهاب الزياني بالعاصمة القديمة «المحرق» في عام 1921م مطالباً بالإصلاح وفي مقدمته «البرلمان»، وجاء المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى ليقر هذا المطلب لتنطلق مسيرة الإصلاح والتغيير قبل أن تعي دول المنطقة أهمية الإصلاح والتغيير، فكان تغييراً داخلياً وبأيدي أبناء الوطن، وليس تغييراً خارجياً تلعب فيه بعض الدول الأقليمية من أجل مصالحها في المنطقة. هذه الحقيقة تعيها جميع مكونات المجتمع البحريني بما فيهم جمعية الوفاق، ولكنها تكابر وتعاند وتحاول إيهام المجتمع بأنها قائد الإصلاح السياسي وأنها «صوت الشعب»، فعام كامل والمجتمع يسير في اتجاه وجمعية الوفاق في الاتجاه المعاكس وكأنها تتمثل القول القديم: «خولف تذكر»، فلا المسيرات ولا الاعتصامات ولا العرائض ولا التحريضات تؤدي إلى نتائج، ولكن الحقيقة التي لا تريد الوفاق أن تعترف بها هو أن البرلمان هو الحل، فمن خلاله يمكن معالجة كل القضايا والإشكاليات، ولكن أنى للوفاق ذلك وقد آثرت الهروب والخروج والانسحاب من البرلمان، ولجأت للصراخ والعويل وتنظيم المسيرات الأسبوعية، المرخصة وغير المرخصة!. فالبرلمان هو «صوت الشعب» وليس جمعية الوفاق، ومشاريع البرلمان هي الأصل لا هتافات الوفاق في المسيرات، فمن الخطأ هجر البرلمان ومن ثم التسكع في الشوارع وجرجرة خلق الله في الشمس والحر والغبار، فأي عقل هذا والبرلمان فاتح أبوابه، والصحافة فاتحة أبوابها، والمؤسسات والجمعيات فاتحة أبوابها، إنه العناد السياسي الذي أصاب جمعية الوفاق منذ عام حينما تبنت مشروع المقايضة السياسية مع ملف سوريا!!. صديقك من صدقك لا من صدقك، وهذه الحقيقة التي يجب أن تعيها جمعية الوفاق، فلا الحوار خارج البرلمان ينفع، ولا الجلوس مع الحكومة ينفع، ولا تحريض خطباء المنابر على المجتمع ينفع، ولا التباكي عند منظمات حقوق الإنسان ينفع، ولا الهرولة للدول الكبرى والأقليمية ينفع، ما ينفع هو الجلوس للحوار والانخراط في العمل السياسي، والمطالبة بالحقوق من تحت قبة البرلمان، هذه هي الوسائل الدستورية والقانونية التي يمكن من خلالها تحقيق المكاسب، أما المسيرات والاعتصامات الأسبوعية التي تنتهي بالصدام مع رجال حفظ الأمن، وإغلاق الشوارع بالإطارات المشتعلة والأجسام الغريبة فإنه مسلك الضعفاء والمتبطلين. نعلم كما يعلم الجميع بأن المسيرات والاعتصامات حقوق دستورية، ولكن إن لم تحقق أهدافها فإنها تنقلب على أصحابها، فما نشاهده في الدول الغريبة والمتقدمة في المسيرات هي إشعار الشارع عن قضية ما، ومن ثم يتحرك نواب الشعب وممثلوهم في البرلمان بالتحرك لتبني تلك القضية، ولكن في المشهد البحريني فإن جمعية الوفاق قد قطعت أسلاك الإتصال بالبرلمان حينما أصدرت فتواها الدينية باستقالة نوابها في البرلمان، وهي طامة كبرى، فالمسيرات التي يشاهدها الناس أسبوعياً تنتهي بإنتهائها وببعض الصور التي تنشر بالجرائد، والسبب أنه ليس هناك من يتبناها ويدفع بها تحت قبة البرلمان، وهذه الحقيقة ترفض الوفاق البوح بها، فالإشكالية التي أوقعت الوفاق نفسها فيها أنها فقدت أسنانها حينما سحبت نوابها من البرلمان وتسخيرهم في بعض القنوات الفضائية «قناة العالم والمنار والنور» بوظيفة مراسل للمحاولة الإنقلابية في البحرين!!، فالوفاق ليست الشعب - كما تقول وتدعي- ولكنها جمعية للمسيرات والاعتصامات الأسبوعية التي تنتهي بأعمال عنف وتخريب وإجرام، فمتى تفيق الوفاق وتعيد ترتيب بيتها من الداخل؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها