النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعاد

الانحياز في عدم الانحياز

رابط مختصر
العدد 8546 الأحد 2 سبتمبر 2012 الموافق 15 شوال 1433

مع انعقاد قمة عدم الانحياز في طهران كان السؤال الشاخص هل كتلة عدم الانحياز غير منحازة لا سيما مع استلام النظام الايراني رئاسة الدورة المقبلة.. وهل يحتاج انحياز هذا النظام الى أدلة وبراهين او شواهد أم ان عدم الانحياز اسم على غير مسمىّ أم انه قد ترهل وأصبح تحصيل حاصل أم أنه أصبح تحت سيطرة القوى المنحازة في عدم الانحياز. من المعروف ان كتلة أو مجموعة دول عدم الانحياز نشأت اول ما نشأت في ظروف وبأسباب حقبة الحرب الباردة وهي حقبة معقدة خشي فيها الصغار ان يكونوا ضحية توازنات الكبار وكان ان توصلوا الى مشروع كتلة موحدة تواجه بوحدتها مخططات الكبار.. لكنهم في واقع اللعبة السياسية لم يستطيعوا ان يحققوا عدم الانحياز وان حققوا الى حدٍ ما الاستقلال في القرار الذي سرعان ما كان ايضاً مرتهناً بكواليس الكبار وكما قال احد المعلقين الاجانب القريب جداً والمتابع لحركة ولدول عدم الانحياز بان ضجيج الحركة لاسيما في عهد كبارها عبدالناصر ونهرو وشون لاي كان اكبر من حجمها ومن تأثيرها ومن استقلال قرارها وتحديد خيارها ونقاط مسارها فبعض الدول الصغيرة التي كانت وما زالت عضواً بالحركة استثمرت وجودها في الحركة واستغلت ذلك الوجود لعقد صفقات سياسية وادارة مصالحها الذاتية بترتيب مع الكبار على حساب استقلال وعلى حساب عدم انحياز الحركة التي لم يعد من عدم انحيازها سوى الاسم الذي تُعقد تحت بافطته. واذا كانت كتلة عدم الانحياز قد أخذت زخمها من رؤوسائها الكبار المشار اليهم آنفاً فإنها ايضاً أخذت مساحة من الاهتمام العالمي والاقليمي لوجود شخصية قوية ذات حضور وكاريزما في الامم المتحدة ممثلة في أمينها العام داغ همرشلد الذي ذاع صيته كواحد من الساسة الذين دعموا استقلال عددٍ من الدول الافريقية حتى قيل انه ذهب ضحية ذلك الدعم حين سقطت طائرته وقيل انها أُسقطت من الكبار. اليوم عقدت الحركة اجتماعاتها ومؤتمرها الأخير في طهران في ظل ظروف اقليمية وعربية محتقنة ومتوترة وفي بعض الدول كسوريا مفتوحة على المجهول فيما فقدت دولة بجحم مصر عبدالناصر او مصر الناصرية دورها المؤثر وكذلك هي هند نهرو من بعده ابنته انديرا فيما برز اشخاص ديماغموجيون كشافيز الفنرويلي ونجاد الايراني وهما اثنان من اللجنة الثلاثية المقترحة لحل الازمة السورية حسب المقترح الايراني الذي اضاف مصر وهو يعلم علم اليقين ان مصر يكفيها ما فيها. اما الامم المتحدة في عهد مون فقد فقدت حضورها وتأثيرها وبدت ملامحها كأمينها العام الذي يقول «كلاماً ساكت» حسب التعبير السوداني الشهير.. وهو كلام لا ينفع ولا يضر ولا يترك تأثيراً فاعلاً حتى في وسائل الاعلام. وفي مثل هذه الظروف ما يهمنا في المنطقة ألا نكون جزءاً من التجاذبات ولا جزءاً من الصفقات ولا المراهنات كما ويهمنا بدرجة اساسية وهامة مع استلام ايران رئاسة الدورة الحالية لعدم الانحياز ان نكف ايران عن التدخل الفج سياسياً واعلامياً في بلادنا وفي بلدان دول مجلس التعاون الخليجي العربي وان تمارس في سياستها الخاصة «عدم الانحياز» فعلاً لا قولاً ومسلكاً لا شعاراً حتى تكون منسجمة في ادنى الحالات مع رئاستها لكتلة عدم الانحياز خلال دورة ستمتد سنوات وستشهد المنطقة قلقاً وربما اضطرابات واختناقات وازمات لا يستطيع اي مكابر كائناً من كان ان ينفي او ينكر ان للنظام الايراني يداً فيها واضحة وبصمات لا تخطئوها العين. باختصار شديد لم يتفاءل المراقبون الخليجيون بهذا المؤتمر لأسباب مفهومة ولعل النظام السوري فقط هو الذي راهن على غطائه في الوقت بدل الضائع الذي يمر به ويعيشه النظام السوري المدعوم لوجستياً وعسكرياً من ايران. ويبدو لنا ان حركة عدم الانحياز دقّت المسمار الاخير في نعش الحركة بانعقادها وبرئاسة ايران لها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها