النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

طفلي يشاكسني ويسألني (4)

رابط مختصر
العدد 8545 السبت 1 سبتمبر 2012 الموافق 14 شوال 1433

الطفل يشاكسني .. أعرف أن هناك تجارب مسرحية للأطفال تطفر وتقدم بين فترة وأخرى، وبين فترات متباعدة في الغالب، ولكن الطفل الذي يسكنني حتى الآن، يريدها أن تكون متواصلة ومتقدمة وقادرة على توسيع قاعدتها الجماهيرية الطفلية، يريد هذا الطفل فيّ أن يرى تجارب مدهشة في مسرح الطفل، لا أن يرى تجارب بسيطة وعابرة ويقدمها من لا يؤمن بها، أو يقدمها بحكم الوظيفة لا غير.. وهنا يقفز في وجهي هذا الطفل فيّ بقوة وبعناد شديد ليسألني: هل غابت المؤسسة المسرحية الطفلية في الخليج العربي عن مسرح الطفل والطفل نفسه؟ لماذا لم نشاهد منذ عقدين تقريبا مسرحيات بذات المستوى الذي قدم في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي؟ لماذا نحرم أطفالنا من متعة أن يروا مثل هذه المسرحيات، ومتعة أن يمثلوا مسرحيات بنفس ذاك المستوى؟ من المسؤول عن غياب هذه المؤسسة المسرحية الطفلية في خليجنا العربي؟ هل أطفالنا كبروا على المسرح أم أن المهتمين به يوما ما هجروا مسرح الطفل وأوصدوا الأبواب في وجوه اطفالنا كي لا يروه؟ لماذا توقف نشاط مؤسسة البدر المسرحي الطفلي؟ لماذا توقف نشاط مركز سلمان الثقافي المسرحي الطفلي؟ لماذا صارت عروض مسرح الطفل، عروضا لا تقدم إلا في المهرجانات والمناسبات شأنها شأن مسرح الكبار أيضا في خليجنا العربي؟ لماذا لا توجد بخليجنا العربي مسارح خاصة بالأطفال؟ لماذا حصر دور المسرح الطفلي في مباني المدارس فقط؟ وللأسف الشديد، هذا ما يقوله الطفل فيّ، أن مرح الطفل صار في خليجنا العربي نشاطاً عابراً أو خاضعاً لمزاج الهيئة الإدارية بالمدرسة، فإن كانت هذه الهيئة منفتحة ومتحررة من بعض «العقد» السائدة تمكنت من «استضافة» المسرح في أنشطتها وإن كانت - هذه الهيئة – متزمتة ومنغلقة، ألغت هذا النشاط من قاموسها الأنشطي تماماً.. ولأنه أصبح فنا عابرا، نلحظ التعثر والتخبط اللذين يلازمان ويعوقان تنفسه بشكل طبيعي، فإذا حظيت – ربما – بعض المدارس بمدرسين هواة للمسرح فهي «محظوظة» ما لم تعقها عقد بعض الهيئات الإدارية بالمدارس، وإن لم تحظ بعض المدارس بمثل هؤلاء الهواة فقدرها وقدر أطفالنا أن « ينسوا» هذا النشاط حتى يتوافروا على مثل هؤلاء الهواة. ويظل وضع مسرح الطفل في بلدان الخليج مرتبكاً وملتبساً وعرضة للإزاحة باستمرار في غياب المنشطين المسرحيين المختصين المكلفين من قبل الجهة المعنية بالنشاط المسرحي في المدارس، وفي غياب نادٍ للمسرح يستوعب طاقات وإمكانات هواة المسرح بالمدارس ويؤسس لورش مسرحية في شتى المجالات «تأليف، إخراج، تمثيل، ديكور، إضاءة، مؤثرات، سينوغرافيا، ماكياج، تصميم أزياء»، من شأنها صقل مواهب المدرسين والأطفال.. ولا يزال هذا الطفل فيّ يشاغبني ويشاكسني ويسألني : لماذا هذه المسرحيات التي تقدم للأطفال الآن، لا تحترم مخيلتهم وكما لو أنهم ولدوا دون مخيلة؟ إهمال المخيلة .. لماذا تسعى بعض المؤسسات الطفلية والتربوية إلى أن تقدم لنا مسرحيات ضعيفة أو سطحية المضامين تحت حجة أنها على مقاس عمرنا ومستوانا؟ لماذا لا تدرك هذه المؤسسات بأن لدينا مخيلة واسعة وأكبر من أن تتصورها هي؟ لماذا تقدم لنا مسرحيات تحاور وتشاكس مخيلتنا؟ لماذا لا يتركون فراغا ولو بسيطا لتخيل شيء لم يكتمل بعد؟ لماذا نأتي بالغابة كلها على المسرح؟ لماذا غالبا الحيوانات هي التي نتفرج عليها ونمثلها في مسرحياتنا وكما لو أننا من فصيلتها؟ أليست لدينا قضايانا البشرية التي يمكن أن نتناولها في مسرحياتنا؟ الطفل فيّ يبدي ذهوله من مسرحيات يعتبرها كبار التربويين والمسرحيين لدينا مسرحيات للكبار فقط، مثل مسرحية هاملت ولير وحلم ليلة صيف وغيرها من مسرحيات وليم شكسبير، في الوقت الذي يقدمها الأطفال على خشبات مسارحهم ببريطانيا وفرنسا وألمانيا؟ ألم نتساءل: لماذا تم اختيار مثل هذه المسرحيات للأطفال لديهم؟ ألم نبحث عن مساحات المخيلة في هذه المسرحيات؟ إنهم يحترمون مخيلة الطفل وعقله وذائقته، في الوقت الذي نحن نعاكسها ونقلل من شأنها في مسرحنا الخليجي.. لماذا هناك ف أوربا فنانون وكتاب مسرح مختصون بمسرح الطفل فقط، بينما نحن نتعثر بين اهتماماتنا بمسرح الطفل ومسرح الكبار والدراما التلفزيونية وبيع السندويشات والعصائر في أسواق و»مولات» خليجنا العربي؟ لماذا لم نقدم منذ زمن طويل مسرحية ألفها طفل مسرحي موهوب؟ لماذا نسرق أطفالنا الموهوبين من مسرحهم من أجل تحقيق أنانيتنا الدرامية في التلفزيون؟ الحكمة الشعبية الروسية تقول: العمل الذي تزرعه تحصده عادة والعادة التي تزرعها تحصدها طبعاً والطبع الذي تزرعه تحصده مصيراً ولكن إذا رفضت العمل أساساً، يا ترى أي مصير سوف تحصده؟ فتخيل أنك ترفض إسباغ كلمة الممثل على الطفل وترفض كلمة المسرح ذاتها، وترفض أن يشكل هذا الطفل علاقته بالمسرح؟ فما الذي يا ترى سوف تحصده؟! الطفل فيّ يكرر وبإلحاح سؤاله علي: لماذا كتبت يوما مسرحية لنا حملت عنوان «لنه كلنه» عام 2000 وتفاعلت معها كثيرا، وتم عرضها لمدة ثلاثة أشهر متواصلة، بواقع عرضين كل يوم، لماذا كتبت هذه المسرحية لنا ثم هجرتنا؟ لازلت متفائلا .. أجيبه: مثلك لا أزال طفلا أبحث عن من ينتج نصوصي وعروضي المسرحية، أبحث عن دار تأوي هذه العروض، ولكنني لا زلت متفائلا ولم أيأس بعد ولن أيأس، سأجد يوما من يتبنى عروضي المسرحية التي سأقدمها للأطفال، سأجد يوما من يخرجها ويمثلها منكم أيها الأطفال، ذلك أنني أدرك بأن المسرح عالمه كبير وواسع كمخيلة معلمتي الأولى فاطمة بنت عيسى، فاطمة الغريبة، وكمساحة ملعب أستاد مدينة عيسى الواسع وكطرقات عدنان الدوغة، وكبحر خليجنا العربي ..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها