النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

سوريــــــا الممزقـــــة بيــــن إيـــــران وأمريك

رابط مختصر
العدد 8545 السبت 1 سبتمبر 2012 الموافق 14 شوال 1433

دخلت معاناة السوريين مرحلة جديدة من العذاب بعد الاعلان الصريح بدعم نظام بشار الاسد عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا ولوجستيا من جانب النظام الايراني، وكذلك تراجع الولايات المتحدة الصريح بعدم دعم المعارضة والجيش الحر بالسلاح والمال. فواشنطن ادعت ان التدخل العسكري الامريكي المباشر في سوريا على غرار النموذج الليبي سيضر الولايات المتحدة وسيزيد من العداء تجاهها بين العرب والمسلمين. واعتقد ان هذا الكلام محض افتراء، فواشنطن وهي تعترف بان الكارثة الإنسانية فى سوريا واقع لا يمكن إنكاره، وأن نظام بشار الأسد قتل الآلاف من الشعب السوري، لاسيما وأنه يقاتل من أجل البقاء .. نراها تحذر من أن الدعوات التى وصفتها بـ «الخاطئة» لإجراء تدخل عسكري أمريكى فى سوريا، لن ينتج عنها سوى الكثير من التداعيات، لماذا؟! فايران التى استضافت اخيرا قمة عدم الانحياز، اقسمت باغلظ الايمانات انها ستدعم سوريا خلال تلك القمة، ورأينا كم كانت طهران تمارس سياسة الانحياز بعينها وليس عدم الانحياز، اي ان القمة جاءت على غير الهدف منها او مسماها الطبيعي. الغريب ان سوريا كانت محطة رئيسية ومهمة لمسؤولين ايرانيين عديدين قبيل انعقاد القمة، وخرجت تصريحات من قلب دمشق منحازة تماما للنظام السوري ضد الشعب، فمثلا خرج المدعو علاء الدين بروجردي رئيس لجنة الامن القومي بتصريحات غاية في الصفاقة في دمشق وفحواها كلها «ان امن سوريا من امن ايران.. وعلى هذا الاساس كنا وسنكون الى جانب الاخوة السوريين». الاخوة السوريون التي يقصدها ويعنيها بروجردي هو النظام ومن يقف معه من السوريين، وليس بقية الشعب الذي يتألم ويموت ويتعذب ويعيش في الخيام في مراكز الايواء ومعظمه بات بلا مأوى. ثم يدعي المسؤول الايراني ان طهران ستطرح مبادرة سياسية للحوار بين السوريين ووقف نزيف الدم. وبينما كان بروجردي في دمشق يؤكد دعم ايران للأسد، لم تغفل العاصمة طهران من تسريب انباء عن تحركات لإنقاذ حليفها السوري، ليعلن حسين طالب رئيس دائرة استخبارات الحرس الثوري الايراني انه على بلاده مسؤولية دعم حكومة الاسد وعدم السماح بكسر خط المقاومة والممانعة، على اعتبار ان جيش الاسد يمثل المقاومة وان المعارضة السورية هى الجهة الظالمة والغاشمة والمعتدية. وهذا ما اكده ايضا تقرير للأمم المتحدة بان ايران تدعم نظام بشار الاسد بتقديم اموال واسلحة لسحق معارضيه. وقد اثبتت تحريات الجيش السوري الحر في وقت سابق ان المواطنين الايرانيين المختطفين في سوريا هم اعضاء في الحرس الثوري الايراني، اي مرتزقة ذهبوا الى دمشق لحماية الاسد. والاخطر ان مرشد الثورة الايرانية اية الله على خامنئي اوعز صراحة في شكل تعليمات واوامر مباشرة الى الجنرال قاسم سليمان قائد قوة القدس التابعة للحرس الثوري بشن هجمات ضد الغرب وحلفائه في مواجهة مخاطر سقوط نظام الاسد. اما من ناحية امريكا .. فواشنطن تدعي على لسان ما ورد في صحيفة واشنطن بوست ان تدخلها عسكريا من شأنه أن يزيد من عدد الخسائر البشرية وخاصة من المدنيين.. وترك البيت الابيض ووزارة الخارجية الصحيفة الاقرب الى الحكومة لتوجيه الاسئلة والاجوبة حتى تبتعد الادارة الامريكية عن الالتزام بما يقال على المستوى الاعلامي. فقد تساءلت الصحيفة: «ما هو حجم عمليات القصف المطلوبة من القوات الجوية الأمريكية حتى يتم تدمير المضادات الجوية التى يمتلكها نظام الأسد؟».. واذا كان البيت الابيض هو الذي اوعز للصحيفة بتوجيه السؤال، فطبيعي انه نفسه الذي يضع الردود والاجوبة التى جاءت على شاكلة ان الحملة العسكرية المطلوبة يجب ان تكون مستمرة وليست لمرة واحدة، وان تلك الحملة قد تتعرض لمشكلات تتمثل فى احتمال أن يخفي نظام الأسد العديد من دفاعاته الجوية فى مناطق آهلة بالسكان فى البلاد، مما سيسبب المزيد من الخسائر البشرية بين المدنيين. بمعنى اخر، تذرعت الولايات المتحدة بالسكان المدنيين، رغم ان طائراتها بدون طيار تدك مواقع سكنية في افغانستان وباكستان، ولا تلقي بالا للسكان في مثل تلك العمليات القذرة، مع اعتراضنا بطبيعة الحال لتعريض المدنيين لأي عمليات عسكرية قد تودي بحياة حتى لو انسان واحد. وأشارت الصحيفة إلى أن التدخل العسكرى الأمريكى فى الحرب الأهلية الدائرة فى سوريا - بلد مسلم آخر- قد يشكل خطرا كبيرا على الولايات المتحدة حيث سينظر إليها فيما بعد بأنها السبب الرئيسى وراء قتل الآلاف من أبناء الشعب السورى جراء هذا القصف، لذا رأت -الصحيفة- أنه ليس هناك من سبب وجيه لهذا التدخل، وعلى واشنطن مقاومة إجراء أى تدخل ما لم يمكن لها أى مصلحة وطنية هناك. والاهم ان ما جاء في الصحيفة الامريكية فضح واشنطن صراحة، نظرا لما اسفرت عنه نتائج الاستخبارات والتحليلات الامريكية بان المعارضة السورية عندما تتمكن من الاطاحة بنظام الاسد القمعي، فهي لن تعير الولايات المتحدة اهتماما.. وبالتالي، لماذا تدعم امريكا تلك المعارضة في الوقت الراهن طالما انها لن تستفيد منها لاحقا كعادة الامريكيين الذين يريدون الاستفادة من كافة المواقع وفي اي وقت. ثم يزعم الامريكيون ان السبيل الوحيد لدعم المعارضة السورية هو ليس بالدعم العسكري المباشر وانما بإمدادهم بالمعلومات المخابراتية بشأن مواقع قوات الأسد وتحركاتها بهدف إنهاء الحرب الأهلية، ولان مثل هذا الدعم المعلوماتي غير المباشر عسكريا يتفق مع المصالح القومية للولايات المتحدة. والسؤال هنا، اذا كانت امريكا تتخوف من التدخل عسكريا ليقينها ربما في فشل هذا التدخل والتعرض لفضيحة اذا تعرضت مقاتلاتها او اسلحتها للانهيار امام القوة العسكرية للنظام السوري، فكيف يتسنى لجيش يتكون من هواة وبعض المحترفين من هزيمة جيش نظامي عتيق وضخم تموله الدولة نفسها. ثم لماذا تدخلت امريكا في ليبيا رغم المناطق المأهولة بالسكان ووقوع قصر العزيزية مقر سكن القذافي في قلب العاصمة طرابلس. ولماذا لم يمنعها هذا من قصف القصر ومحيطه السكني بالطائرات العسكرية والصواريخ البحرية عن بعد؟! المؤكد ان امريكا ترفض التدخل حتى يتعرض الجيش السوري الى حالة انهاك تامة وانهيار حتى لا تقوم له قائمة، وبحيث ان نظام جديد يأتي لا يستطيع مواجهة اسرائيل او التفكير في استعادة الجولان، لان هذا الامر سيتطلب وقتا كبيرا واموالا ضخمة واستعدادات قد تطول. اجمالا.. فقد رأينا ايران تحاول ابتلاع سوريا كآخر خط مواجهة مع امريكا والغرب وعلى اعتبار ان سقوط سوريا سيقطع عنها خطوط الامداد المشبوهة لحزب الله. والحال كذلك، فان الولايات المتحدة تجتهد ايضا لابتلاع سوريا الضعيفة بعد سقوط الاسد لتقدمها فريسة سهلة للإسرائيليين. وهنا مكمن المعضلة السورية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها