النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12141 الثلاثاء 5 يوليو 2022 الموافق 6 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

ما أشبه الليلة بالبارحة.. تهمة «العيب» في الذات ال

رابط مختصر
العدد 8544 الجمعة 31 أغسطس 2012 الموافق 13 شوال 1433

بدأت محكمة جنايات القاهرة، محاكمة إسلام عفيفي، رئيس تحرير جريدة «الدستور» القاهرية، بتهمة نشر بيانات وشائعات كاذبة تنطوي على إهانة رئيس الجمهورية د. محمد مرسي، من شأنها تكدير الأمن العام، وفي يوم السبت التالي - أول سبتمبر، تنظر محكمة الجنايات نفسها قضية الإعلامي توفيق عكاشة، صاحب قناة «الفراعين»، الذي يحاكم بتهمة التحريض على إهدار دم رئيس الجمهورية، والتعدي عليه بالإهانة، وتوجيه عبارات تحمل عيباً لشخصه، تصفه بالكذب وبأنه رئيس غير شرعي للبلاد. وكما بدأت قضية رئيس تحرير «الدستور» ببلاغ تقدم به أعضاء من حزب الحرية والعدالة إلى شرطة المطبوعات والمصنفات الفنية، أسفر عن مصادرة أحد أعدادها، وبدأت قضية قناة «الفراعين» ببلاغين تقدم بهما مجلس الشورى إلى النائب العام وشركة «نايل سات»، أسفرا عن قرار إداري بإغلاق القناة لمدة 45 يوماً، فقد تقدم في الأسبوع الماضي إسماعيل الوشاحي، المحامي عن حزب الحرية والعدالة، نيابة عن موكليه أدهم حسانين وأحمد لكلوك، ببلاغ ضد ثلاثة من رؤساء تحرير الصحف الخاصة هم عادل حمودة، رئيس تحرير «الفجر»، وعبدالحليم قنديل، رئيس تحرير «صوت الأمة»، وإسلام عفيفي، رئيس تحرير «الدستور»، يتهمهم فيه بسب وقذف وإهانة رئيس الجمهورية والتشهير به، وإشاعة أخبار مغرضة وكاذبة ودعاية مثيرة على هيئة بيانات صحفية، من شأنها إلحاق الضرر بالبلاد، وإثارة الفتن والفزع بين الناس وزعزعة الاستقرار وتهديد السلم الاجتماعي، وبذلك يصل عدد البلاغات التي قدمها أعضاء بحزب الحرية والعدالة، وجماعة الإخوان المسلمين، إلى النيابة وشرطة المصنفات ضد الصحف والقنوات الفضائية، يتهمون المسؤولين عنها بإهانة رئيس الجمهورية إلى خمسمائة بلاغ، خلال الشهرين اللذين تولى خلالهما الرئيس محمد مرسي السلطة، كما صرح بذلك مصدر بالنيابة العامة. وليس الأمر في حاجة إلى ذاكرة قوية حتى يتنبه الجميع، إلى أن حزب الحرية والعدالة يكرر التكتيك نفسه الذي اتبعه في السنوات الأخيرة المأسوف على شيخوخته الحزب الوطني المنحل، حين كان يدفع بعدد من أعضائه القاعديين لإقامة دعاوى مباشرة ضد الصحفيين يتهمهم فيها بإهانة رئيس الجمهورية، والقذف في حق قادة الحزب، حيث يبدو كأن الرئيس وأقطاب حزب الأغلبية، يتعففون عن تقديم الصحفيين والإعلاميين للمحاكمة، حرصاً منهم على حرية الصحافة، وتسامحاً مع خصومهم السياسيين، وأن الذي يفعل ذلك هم أنصارهم والمتحمسون لما يقدمونه للبلاد من خدمات تقودها على طريق النهضة «!!!». ولأن الليلة - فيما يبدو - أشبه بالبارحة، فلا جديد فيما صرح به المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، الذي قال تعليقاً على منع مقالات بعض الكتاب من النشر في الصحف القومية، لانتقادها حزب الحرية والعدالة، وعلى تقديم بعض الصحفيين للمحاكمة، إن الرئاسة ليست لها علاقة برؤساء التحرير الجدد، وإنها لا تحرك القضايا المطروحة على الساحة، لكن الذي يفعل ذلك هو الشعب، بحكم أن المجتمع له الحق في مراقبة أداء الصحافة، وهو كلام لا يختلف كثيراً عما كان يقوله في مناسبات مشابهة وزير الإعلام الأسبق أنس الفقي، وأمين التنظيم السابق في الحزب الحاكم السابق أحمد عز، ومعناه الواضح أن الشعب هو الذي حاصر مدينة الإنتاج الإعلامي، واعتدى على الإعلامي خالد صلاح، وهو الذي انتدب قسم الأخلاق الصحفية الحميدة بجماعة الإخوان لتربية الصحفيين وتعليمهم أدب الحوار مع رؤساء الجمهورية، بتقديم بلاغات إلى النيابة ضدهم تتهمهم بإهانة السيد الرئيس على طريقة الأخ أحمد لكلوك! وتهمة إهانة رئيس الجمهورية طبقاً للمادة 179 من قانون العقوبات المصري هي ذاتها - وبالرقم نفسه - تهمة العيب في الذات الملكية، التى أسقطت من القانون بعد إلغاء النظام الملكي عام 1953، ثم أعيدت إليه عام 1957، بعد أن تحولت مصر من ملكية إلى جمهورية، وتغير معها نص المادة من «العيب في الذات الملكية» إلى «إهانة رئيس الجمهورية»، مع أن الأساس الدستوري الذي استند إليه أصل المادة هو أن ذات الملك - بمقتضى نص صريح في دستور 1923 - كانت مصونة لا تمس، بحكم أنه كان يملك ولا يحكم ويمارس سلطته بواسطة وزرائه، لذلك حصن الدستور ثم القانون شخصيته ضد النقد، وهي حصانة لم يكسبها أي دستور من دساتير مصر الجمهورية للرئيس، وربما لهذا السبب فإن أحداً من رؤساء مصر الجمهورية السابقين على الرئيس محمد مرسي لم يقدم صحفياً للمحاكمة، بتهمة إهانة الذات الجمهورية، وكانت التعليمات الصادرة إلى النائب العام في كل العهود الجمهورية - بما في ذلك عهد الرئيس السابق مبارك - ألا يحرك الدعوى العمومية طبقاً للمادة 179 إلا بعد العودة للرئاسة، إذ ليس منطقياً أن يحصن الرئيس ضد النقد، وهو يمارس كل هذه السلطات التي منحتها إياه دساتير العهد الجمهوري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها