النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

أبعاد

مجــــــــــرد ذكــــــــــريـــــــــــات

رابط مختصر
العدد 8544 الجمعة 31 أغسطس 2012 الموافق 13 شوال 1433

لم أكن أعلم وأنا الصغير سناً يومها ان هذا الشاب الذي اقترب من مجموعتنا عضو في حركة القوميين العرب.. كاد ذلك في منتصف الستينات وكنا يومها في المرحلة الاعدادية. وكان ذلك الشاب يدخن ثم طلب مني ان اطفئ السيجارة التي دخنها في يده.. تعجبت ومجموعة اصدقائي لكنه اصر بصيغة الأمر.. فأطفأتها حيث طلب.. ثم ابتسم.. وهمس لي «إنهم في الحركة يدربوننا على ذلك» وظلت همسته تكبر معي لا انساها ولا انساه حتى تسنى لي قبل ثلاثة اعوام ان التقي بأحد قادة الحركة في البحرين وسألته هل صحيح انكم كنتم تدربون اعضاء الحركة على احتمال ما حسبتموه تعذيباً.. فقال اجل وكنا ندربهم على احتمال ما هو اقسى من مجرد اطفاء اعقاب السجائر في ايديهم واجسادهم وراح يروي بعضاً من اشكال التعذيب التي يوقعونها على اعضاء الخلية او الحركة لاسيما في ليالي الرحلات المعدة بترتيب مسبق للتعذيب او بالأدق كان التعذيب حسبما قال لي وروى جزءاً منها..!!. واستذكرت بعض شباب حركة القوميين العرب في فريجنا القديم وتداعت صور وصور منها كيف كانوا يسهرون الليل في حراسة ساحلنا ترقباً لوصول افراد من الطابور الخامس من ايران كما كانوا يقولون.. وبالفعل كانوا في الصباح يروون لنا كيف القوا القبض على متسللين بسطاء فقراء ضاق بهم الحال وخنقتهم الحياة في ايران وقرروا الهروب إلى احدى الدول الخليجية فأوقعهم حظهم العاثر على ساحلنا او ساحل الكويت حيث يروي عبدالله النيباري احد قادة حركة القوميين العرب حكايات مشابهة ولم تلتفت الحركة إلى الطابور الخامس الحقيقي الذي كان ومازال يعمل من الداخل لتحقيق مشروع التوسع الصفوي الايراني القديم والمؤلم ان حركة القوميين العرب في تقلباتها وصلت أو بالأدق وصلت فصائل متمركسة منها إلى التحالف مع بعض تيارات اصحاب المشروع الصفوي التوسعي والقصة معروفة في البحرين.. فسبحان مغير الأحوال!!. ولأن الذكريات السريعة تتوالى صوراً اثر صور فقد غشينا بعد أحداث 1965 شاب يكبرنا سناً ويعمل بالمستشفى الحكومي اسمر ممشوقاً كان يقطع الطريق مشياً على الاقدام من شمال «فريج بن هندي» إلى الجنوب «حالة بوماهر» ويجالسنا نحن الفتية الذين نتقد حماساً لاستقلال البحرين ويذهب في حديثه معنا بعيدا وعن حاجتنا إلى تنظيم نعمل تحت مظلته وكان يلمح دون ان يصرح.. لكن الشباب الاكبر منا سناً حذرونا منه تحذيراً جعلنا نصدقهم لانهم اكبر سناً واكثر تجربة كما كنا نتصور فابتعدنا عنه إلى درجة الخصام.. وكم احتاج الآن لان اعتذر منه بعد كل هذه السنين فلربما ظلمناه بظن زرع الشكوك فينا بعض من يكبرنا سناً يومها وتلك كانت أيام لها معنى.. ربما تعلمنا من اخطائها اكثر مما تعلمنا من صوابها حيث صقلتنا التجارب في مساحة الوعي المدني. ومازلت أذكر حين كنا في المرحلة الاعدادية متحمسين كغيرنا وكالاغلبية لعبدالناصر الذي دخل في خصام شديد مع البعثيين.. وكانت مجموعة من البعثيين الاكبر منا سباً بسنوات كثيرة يجتمعون في بيت احدهم في فريجنا فلم نجد ما نضايقهم به سوى كتابة وريقات نسهر طوال الليل على كتاباتها «نسقّط» فيها حزب البعث وندسها في سياراتهم الواقفة امام ذلك البيت ثم ننتظر مختبئين آثار الصدمة على وجوههم التي لم نجدها.. لكنها شقاوة سياسية طفولية لم تتجاوز الكتابة على الورق إلى الحرق والتدمير والتفجير كما هو حاصل الآن.. فحركة القوميين والناصريون لم يكونوا ابداً دعاة عنف وتدمير في الستينات، وذلك ما يحسب لهم وللقوى الوطنية البحرينية المدنية آنذاك.. وتلك مجرد ذكريات سريعة وصور اسرع. استذكرت شيئاً منها وأنا اعيش لحظة المفارقة المؤسسية بين حركة وطنية سلمية حقيقية وبين حركات متطرفة تدعي السلمية وفي يدها المولوتوف..!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها