النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

مركز خادم الحرمين لحوار المذاهب

رابط مختصر
العدد 8543 الخميس 30 أغسطس 2012 الموافق 12 شوال 1433

الاحتقان الذي تشهده المنطقة من جراء سموم وأدواء الفتنة احتقان مذاهب لا احتقان أديان، ساهمت فيه القنوات الفضائية ومراكز التواصل الاجتماعية، ولمن شاء فليرى حجم الشتائم والملاسنات والاتهامات المتبادلة، تطاول وسبيبة وتسقيط، وجميعها أثرت وبشكل كبير على النسيج الاجتماعي في الوطن الواحد، لذا الأمة اليوم تحتاج إلى مبادرات شجاعة يقودها قادة مخلصون لأمتهم ووطنهم. لقد جاءت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في خطابه الذي ألقاه في قمة التضامن الإسلامية (الاستثنائية) بمكة المكرمة، والتي شاركت فيها 53 دولة، المبادرة لتأسيس مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية، جاءت لتؤكد على حاجة الأمة اليوم إلى الحوار المباشر والصريح بين أتباع الدين الواحد، الحوار الذي يتناول أدق الخلافات المذهبية والسعي لعلاجها، ووقف النزيف الناجم منها بسبب دعوات العنف والتخريب والتدمير التي يتبناها دعاة العنف والتطرف والإرهاب. لقد جاءت دعوة خادم الحرمين الشريفين لتوحيد الصف الإسلامي باختلاف مذاهبه وطوائفه ومدارسه الفقهية بعد أن خرجت جماعات العنف في الشوارع مدعمة بفتاوى مذهبية مسمومة، فالهدف من المركز هو توحيد وجهات النظر بين الفقهاء، وإيجاد انسجام بين المسلمين، وإن كان الأبرز فيها هي المذاهب السنية والشيعية، لما لها من تأثير كبير على أمن واستقرار شعوب المنطقة، فالمنطقة في حاجة ملحة إلى مثل هذه المبادرات الإنسانية لإزالة أسباب الخلاف والتصدي إلى دعاة الفتنة والمحنة. خادم الحرمين الشريفين بنظرته الثاقبة يرى أن سموم وأدواء الأمة ناتج عن حالة القطيعة بين أتباع المذاهب الإسلامية، لذا أطلق مبادرته للحوار المباشر، وتحت سقف واحد، وطاولة واحد، لتدارس أسباب الخلاف والشقاق الذي انفتق فجأة في المنطقة تحت رياح الربيع العربي. الحاجة اليوم للتصدي للعنف المجتمعي القائم على الاصطفاف الطائفي والتحشيد المذهبي هو الحوار بين القيادات والفعاليات والمعنيين بالشأن الديني، لذا جاءت هذه المبادرة من خادم الحرمين الشريفين في أفضل البقاع «مكة المكرمة» وفي أفضل الليال «ليلة القدر»، حيث اجتمع شرف المكان مع شرف الزمان لطرح مبادرة الحوار «قل تعالوا إلى كلمة سواء». الفتنة المطلة على المنطقة اليوم هي الفتنة الطائفية، الفتنة التي حذرنا منها سنوات طويلة من خلال الخطب والمقالات والندوات، ولكن لا حياة لمن تنادي، فقد كان الجميع منصرفا لتعزيز مكانته، وتكثير أتباعه، وتوسيع دائرة انتشاره، فكانت الطامة الكبرى حينما جير دعاة الفتنة والمحنة شباب الأمة لأعمال عنفية تدميرية لأوطانهم، فكانت النتيجة الأرواح البريئة من الشباب والناشئة المغرر بهم. لقد جاءت مبادرة خادم الحرمين الشريفين للم الشمل ووأد الفتنة وإطفاء نار التأجيج والتحشيد الذي تشهده الساحة من رويبضة العصر وأنصاف المتعلمين، لقد شاهد الجميع آثار الخطب المنبرية من بعض الخطباء التي أشعلت نار العداوة والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد، فقد تم إيهام بعض الشباب والناشئة بأن إنكار المنكر يكون باليد، فخرجوا شاهرين أسلحتهم التدميرية لمجتمعهم وهم يعتقدون أنه الحق الرباني!، وهذه سموم تم نثرها في عقول بعض الشباب المتحمسين، فكانت النتيجة اشتعال بعض المناطق بنار الفتنة الطائفية. الحوار المباشر والصريح هو المخرج من حالة الاحتقان المفتعل، فالسموم التي تم نثرها في بعض العقول لا يمكن معالجتها إلا بإنشاء مراكز لحوار المذاهب، واليوم الساحة تشهد تصعيداً خطيراً بين أبناء الأمة الواحدة، سنة وشيعة، فالواجب هو التداعي للحوار من أجل المحافظة على أرواح الشباب والناشئة. نعلم كما يعلم الجميع بان مركز الحوار بين المذاهب لن يزيل الخلاف الحاصل منذ ألف وأربعمائة سنة، ولكن على أقل تقدير سيوقف حالة التدهور في العلاقات الاجتماعية، وسيتصدى لدعاة الفتنة ورويبضة العصر، فإن الكثير من الفتاوى العنفية التي تصدر اليوم هي من أنصاف المتعلمين، والسبب هو غياب العلماء الأجلاء الذين يأمرون بالمعروف وينكرون المنكر ويتصدون لتلك الدعاوى التي تسعى لتمزيق اللحمة الاجتماعية بين الناس. حاجة الأمة اليوم أن تفتح أبوابها للحوار مع الأديان والثقافات الأخرى، ولكن قبل هذا وذاك يجب أن تقيم الحوارات المباشرة بين المذاهب، فالعالم اليوم يرى حالة التنافر بين أتباع المذاهب الإسلامية، ويرى التصعيد الخطير الذي بلغ حد الإفساد في الأرض، وقتل النفس، وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، وقطع الطرق، لا شك أن مركز الحوار بين المذاهب سيؤدي إلى إيجاد أرضية مشتركة بين أتباع المذاهب لعلاج خلافاتهم الفقهية، وهذا ما نأمله هنا في البحرين من إنشاء مركز للحوار بين الأديان والمذاهب والأديان للتنوع الذي تشهده البحرين منذ مئات السنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا