النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

معذرة: إنه حلم الولي الفقيه!

رابط مختصر
العدد 8542 الأربعاء 29 أغسطس 2012 الموافق 11 شوال 1433

أخذت على عاتقي مسؤولية التحدث أصالة عن نفسي أولا ونيابة عن من أعرف وأحترم ممن أقرأ في كتاباتهم حبا للبحرين وأسى مما طالها على أيدي مرتزقة السياسة وطالبي مباركة الولي الفقيه في إيران، أينما كان هؤلاء الكتاب في جريدة ا»لأيام» الغراء أو في غيرها من صحفنا الوطنية الأخرى من الذين يكتبون عن حب يختلج في قلوبهم تجاه هذه البحرين الجميلة. وأعرف أن حالة الحب للبحرين عامة ليست حكرا على هؤلاء الكتاب بطبيعة الحال، فحب هذه الأرض الطيبة، كما يعلم البحريني، مشاع أينما حيثما وليت قلبك شطر هذا البلد وأنى حللت فيها، إنه مشاع في تفاصيل ناسها الذين يرسمون بتنوعهم أجمل فسيفساء، في بيوتها، في أزقتها في سماها وفي بحرها، في أيامها وفي كل أزمانها وفي كل ذرة تراب من ترابها، ومن يضل أو يتوه عن هذه التفاصيل يغرق في ظلام غربته الداخلية. أخذت على عاتقي المسؤولية لا لشيء إلا لأعتذر للوطن العزيز والمواطن الكريم وأقول: إليك أيها الوطن الذي أسكنه ويسكنني، إليك وأنت تذرع تيه أزمتك التي أدخلك فيها الطائفيون، إلى حاملي همك من المواطنين الكرام، إلى كل أولئك المسكونين باحتباسات قلقهم اليومي عليك، هذا القلق المتولد مما تبثه الجمعيات السياسية المتضامنة طائفيا على إنهاكك وانتهاك حرمتك وضرب أركانك، وبث الرعب وزرع الضغينة بين المواطنين والمقيمين على أرضك. إليكم جميعا يا من أثقلنا عليكم بتكرار سمع لم يعد مقبولا تكراره، لا معنى ولا ذوقا، إليكم جميعا، وطنا ومواطنين من كل الطوائف اعتذارنا إن كنا قد تجاوزنا حدود الذوق العام بالحديث عما كان يمكن أن يوجز في كلمات، وقد كتبه أصحاب الرأي الحر في «الأيام» والجرائد الوطنية الأخرى في سيل من أحبار ودبجوه سطورا لعلها تكون معبرة عما يسكن دواخلهم، وما يستشعرون أنه يسكنكم أنتم أيضا ويؤلمكم لأكثر من سبعة عشر شهرا خلت. في الحقيقة، ما زلنا في حيرة من أمرنا كل هذه المدة، إننا نريد أن نتبين المآل الذي تأخذنا إليه «الوفاق» بقيادة أبيها الروحي «آية الله» عيسى قاسم، فهل يعي هذا الرجل آثار فعله وفعلته في نفسيات المواطنين وفي اقتصاد البلاد، وينقل وعيه إلى قيادات «الوفاق» وكوادرها؟ أعذرونا مرة أخرى، وليست أخيرة، أعذرونا لأننا لم ننجح في تخفيف الاحتقان في المجتمع وتجفيف منابعه ودرء مخاطر الانقسام عنه؛ إذ كان يحدونا أمل في تحقيق اختراق في جدار الصمت المطبق الذي يواجه به هذا «الآية» محاولات الدولة ومؤسسات المجتمع عساه أن يكف عن تحريضاته المستمرة في زرع الفتنة والشقاق ويجنح بالتالي إلى السلم، ولكن يبدو أن «بن عمك أصمخ» لسبب واضح بسيط، وهو أن أهداف المجتمع لا تلتقي مع أهدافه ولن تلتقي، فشتان بين الثرى والثريا. ولعلك عزيزي المواطن تتساءل «لماذا لم يحقق الكتاب تقدما كبيرا في محاولاتهم المستمرة؛ لكي يكف «آية الله» عيسى قاسم عن تحريضاته ويعيد النظر في حساباته «الوطنية» وينظر إلى المجتمع البحريني من زاوية أوسع من الزاوية المذهبية؟» فأقول إن إخفاقنا جاء نتيجة من عدم إدراك كثير منا بأن المحرض يستند إلى مرجعيات غير وطنية يستقيها من وراء الحدود ومسكون بأهداف «الثورة الخمينية» ويصر على إنجاز ما لم يتم إنجازه منها، ولا عجب إن كان لا يكلف نفسه عناء الإنصات إلى استغاثاتنا المشحونة عاطفة؛ لأن قلبه باختصار يخلو من هذه العاطفة، والدليل هو استمرار سقوط ضحايا وهو ما يزال مشغول بتدبيج خطبه العصماء ليشتغل الأطفال على ما تأتي بها من أوامر السحق والدهس والحرق والقتل، فهل تكون إجابتي هذه مقنعة» أتمنى ذلك. نعم إن الموضوع أضحى عصيا على الفهم ويصعب التكهن بمداه الزمني وآثاره المتوقعة.. ويبقى السؤال مطروحا، من دون إجابة، دوما وهو: «متى يقلع هذا «الآية عن التعنت والصلف ويركن إلى السلم ويُخلص تابعيه ومرتهني أفكاره والدائرين في فلك تنظيراته الجهنمية ومن لف لفهم من مفضيات آلام الانقياد الأعمى لترهاته؟». إن صعوبة إيجاد الإجابة عن السؤال السالف، إذا ما أراد «الآية» الإجابة عنه، هو أنها تنبثق من صعوبة تحقيق «نظام الولي الفقيه» الذي هو هدف أهداف «الثورة الخمينية». بيد أن أهداف هذه الثورة تبقى دائما غير ناجزة ما لم يتم نشر مبادئها بشكل كلي حتى تصل إلى أقصى بقعة، هكذا يعتقد ال»آيات» ومن والاهم، فما بالك ونحن نتحدث عن بقعة هي على بعد مرمى حجر من جوار منشئ «ثورتهم» الإقليمي، إن قصور بل عجز «الثورة» عن مس البحرين عنوان قصور هيكلي أراه يربك راسمي السياسة الخارجية الملقى على عاتقها تعميم ولاية الفقيه لتعميمه في المنطقة. قصارى القول سادتي، واهم من يظن أن «الآية» ومن خلفه «الوفاق» وشقيقاتها المسحوبة معهم من آذانها المذهبية يطرحون مطالب وطنية وعلى الدولة أن تستمع إلى هذه المطالب وتستجيب، وفي هذا الإطار علينا أن نتذكر بأن «الوفاق قد دخلت طرفا في حوار التوافق الوطني الذي انطلق بـ «الوفاق» في يوليو 2011 وانتهى بدونها؛ لأنها واجهت جدية حواراته ووطنيتها وبعدها عن المحاصصات الطائفية فجاءتها الأوامر بالانسحاب فجرّت أذيال هزيمتها وفعلت ذلك صاغرة. ثم أليس في الأفق حوار آخر، تسعى له الدولة مع مؤسسات المجتمع، يضع له «الآية» من المعوقات ما يجعل انعقاده مستحيلا. المسألة التي ينبغي علينا استيعابها هو أن هناك مشروعا مذهبيا تنفيسيا، حشدت له إيران أتباعها الطائفيين في الخليج العربي وفي بعض الدول، تروم منه تخفيف الضغوطات التي تتعرض لها السياسة الإيرانية الدخيلة والمتدخلة في شؤون العرب السياسية؛ ليدوم لها المقام في ربوع الشام ومنه تمارس لعبها السياسي المخادع في كافة البلدان العربية بابتكار مزيد من المفاهيم التي هي على شاكلة «ممانع» و«صمود» و«مقاومة». وإذا ما نحن قدمنا أنفسنا كمحبين للبحرين فخورين بها وطنا حاضنا لهذا التنوع الجميل فإنه لمن الخطأ في ظني، أن يعتقد البعض بوجود مواطنين يكرهون أوطانهم، علما بأن هذا الرأي لا ينفي وجود من لا يحبون أوطانهم بقدر ما هم يحبون أنفسهم أو طوائفهم أو مذاهبهم. وأحسب، عزيزي القارئ، أنك تدرك الفرق بين من يكره وطنه ومن لا يحبه ودروس التاريخ وشواهده تؤكد. إن «الآية» وجمعياته التابعة والمتبوعة له إنما هم لمن تلك الفئة التي تحب مذهبها فتضحي بالوطن في سبيل نصرة المذهب .. ويا للأسف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها