النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

محاولة تأجيج النفوس ونشر الكراهية

رابط مختصر
العدد 8539 الأحد 26 أغسطس 2012 الموافق 8 شوال 1433

المتأمل في واقعنا اليوم يرى بأن الحرية والاستقلال والإرادة الذاتية لأبناء هذا الوطن ما كان لها أن تتحقق لولا تكاتف المجتمع وتصديهم للمستعمر البريطاني الذي سعى لتأجيج النفوس ونشر الكراهية وثقافة «فرق تسد»، المستعمر الذي استعبد الناس، وسلب خيراتهم، وكمم أفواههم، حتى توحد الشعب تحت قيادته السياسية «آل خليفة» وسار نحو الحرية والاستقلال. ما نشاهده اليوم هو مجموعة من الإصلاحات السياسية التي اختارها أبناء هذا الوطن بأنفسهم حينما تداعوا لميثاق العمل الوطني في فبراير عام2001م، فتم التصويت بنسبة 98.4%، وما كان هذا المشروع أن يتحقق إلا بمبادرة جلالته لإخراج الوطن في حالة الاحتقان السياسي التي شهدتها الساحة في التسعينيات من القرن الماضي، فكان لأبناء هذا الوطن تحقيق القيم الحضارية والمشاركة مع المجتمع الدولي، الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان. لذا فإن الحقيقة التي يعيها كل فرد على هذه الأرض، سنة وشيعة، أن المكاسب التي تحققت هي مكاسب جماعية من ثمارات ميثاق العمل الوطني، لذا لا يمكن احتقار تلك المكاسب، أو حرق تلك المنجزات، فما تحقق هي لمطالب تقدم بها المناضلون الأول في تاريخ هذا الوطن حينما وقفوا أمام المحتل البريطاني مطالبين بحريتهم وكرامتهم، وتحقق لهم ذلك بعد سنوات، فتاريخ هذا الوطن تم تسجيله منذ حركة الشيخ عبدالوهاب الزياني في عام 1923م الذي طالب بالإصلاح والبرلمان، فتحقق الاستقلال، ووضع الدستور والبرلمان، والدفاع عن استقلال البحرين وعدم تبعيتها إلى أي دولة. اليوم مع الأسف الشديد نجد أن هناك عقولا لا تزال تعيش هاجس الماضي، وتتوهم أنها تحت الاحتلال والاغتصاب لذا تعيش حالة المظلومية المستمرة التي تثير في النفوس الأحقاد والكراهية، والحقيقة أننا في هذا الوطن نعيش أفضل مراحل الحراك السياسي، فليس في الخليج العربي من يتمتع بالديمقراطية والحرية مثل البحرين، لذا يمكننا الاستفادة من تجارب الغير إذا صدقت النوايا، فنحقق الكثير من المكتسابات من خلال الحوار، ولكنا نعيش زمن الصراعات الطائفية التي تم نثرها قبل سنوات في المنطقة، لذا لا بد لنا من دراسة التاريخ، وكيف قامت مجتمعات وكيف أنهارت وتلاشت. فأبرز ما تعانيه الساحة المحلية اليوم هي سموم الحقد والكراهية للآخر، فهناك الكثير من المنابر والمنتديات والمواقع والفضائيات التي تنثر هذه السموم، ليلاً ونهاراً، ويتلقاها الفرد البسيط لتأجج له نفسه وتثير حساسيته من الآخر، وهذا ما يشاهده الكثير ويتلمسه في علاقته مع الآخر، لقد تأثرت الكثير من العلاقات في هذا الوطن، وحينما يعاد السؤال مرات كثيرة عن السبب والمتسبب لهذه الحساسية والكراهية والحقد، نجد أن بدايتها كانت الدوار«تقاطع الفاروق»، والمتسبب هم دعاة الفتنة والمحنة، وأدواتها ووسائلها هي الخطب المنبرية والندوات السياسية واليانات الحقوقية وما يثار في بعض المجالس ذات الصبغة المذهبية الواحدة، لقد أبتلى المجتمع البحريني اليوم بداء الاصطفاف الطائفي، فلا تجد إلا مجالس ذات لون واحد، من هذه الطائفة أو تلك، وأفتقدت المجالس المختلطة، وهذا ما عكر صفو العلاقة بين الناس. للخروج من هذه المحنة فإن المنشود هي مبادرات التقارب والتزاور بين الناس، وهذا ما ينشده المجتمع اليوم أمام قوى التطرف والتشدد التي خلا لها الجو، فلم يعد يرى الناس إلا حرق الإطارات والدخان الأسود، ولا يسمعون إلا صوت تفجير السلندرات والعبوات الناسفة!. من هنا فإن المسئولية اليوم لا تقع على عاتق رجال حفظ الأمن والشرطة في الشوارع، ولكنها مسئولية مشتركة تتحملها القوى المجتمعية بمبادرتها الإنسانية، فإن الساحة اليوم تشبعت من المواد القابلة للإشتعال التي سكبها دعاة الفتنة من خلال القنوات الفضائية والمنتديات الالكترونية دون مراعاة لخطورة ما ستؤول له نتائج أعمالها العنفية!. واقعنا أبداً لن يساهم الغريب في معالجته، بل إنه يستمتع بما يرى من صراعات بين الناس، فهو لديه قناعة تامة بأن أبناء هذه الأمة هم «إرهابيون» و«متطرفون» و«مصاصي الدماء» لذا يسعى لتأكيد هذه النهج وتلك الثقافة، وإثبات سلوكهم العنفي من خلال إشعال الإطارات وألقاء القنابل الحارقة، والتعدي على رجال حفظ الأمن في الشوارع من أجل تحقيق مشروع «إسقاط شهيد» وساء ما يعملون!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا