النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

طفلي يسألني ويشاكسني ( 3 )

رابط مختصر
العدد 8538 السبت 25 أغسطس 2012 الموافق 7 شوال 1433

شكوكو ومسرح النوافذ .. وعندما حل في بيتنا التلفزيون، استوقفتنا ونحن أطفال في غرفتنا العلوية التي كانت تضم معنا أطفال بعض الجيران، لكوننا من أوائل من استضاف التلفزيون في بيته بالحي، استوقفتنا حكايات بابا حطاب الذي كان يطل علينا كل مساء تقريبا من محطة أرامكو السعودية، وأفلام شكوكو وعلاقة شكوكو بمسرح الأراغوز أو (مسرح الدمى)، فكنا نكون في غاية المتعة ونحن نتفرج على شخصياته التي يقدمها من خلال مسرحه الصغير ويشاركها التمثيل في الآن نفسه، فكنا نقلده في بيوتنا ، حيث نجعل من ستارة النافذة الشعبية التي كانت موصولة بعتبة صغيرة في نهايتها، ستارة للمسرح، وكنا نستخدم بعض الدمى ونحركها ونتحدث معها بالطريقة (الشكوكية)، حتى صارت هذه النوافذ الشعبية بستاراتها مسارح نمارس فيها هوايتنا المسرحية، وأدركت حينها بأن للمسرح ستارا يفتتح به العرض ويختتم به، وكنت أتعرف للمرة الأولى بأن هناك مسرح خاص بالأطفال وإن كان يحمل أحيانا معان كبيرة يستوعبها الكبار أكثر منا في حينها، ولكن كانت متعتنا بها ربما تفوق متعة الكبار.. مهرج السيرك .. ويحدث أن يقام خلال هذه الفترة المعرض الزراعي الأول بمدينة المنامة بالعاصمة، فيصحبني أبي مع أخواتي إليه، وهناك بجوار المعرض خيمة سيرك كبيرة تتقدمها يافطة كتب عليها (سيرك عاكف)، ولأول مرة في حياتي أتعرف على السيرك وبما يحتويه من فنون وألعاب وأكروبات ومتعة فائقة، ولكن أكثر ما استوقفني في هذا السيرك المهرج ذي الأزياء الملونة الغريبة والقبعة القماشية المتدلية والأنف الأحمر الناتيء (البارز) والفم المبالغ في طلاء شفاهه باللون الأحمر.. كنت أتفرج عليها بمتعة فائقة وهو يتنقل بين الأطفال ويدعوهم للمشاركة معه في التمثيل والإرتجال والحيل التي يستخدمها أثناء أدائه.. انتابتني سعادة غامرة وأنا أشاهد هذا المهرج وهو يؤدي دور المسكين المغلوب على أمره ودور القادر على تجاوز هذه المسكنة بالضحك عليها، فكم أضحكني وكم تمنيت حينها أن تكون هذه الخيمة بجوار منزلنا أو في حينا.. بزوغ فجر مسرح الطفل في الكويت .. كان مسرح الطفل بالنسبة لي في هذه المرحلة من حياتي، فاطمة بنت عيسى وحكايات المحادثة وأبناء الحي وبابا حطاب وشكوكو ومهرج سيرك عاكف المصري، لم يكن حينها يوجد مسرح خاص بالأطفال، حتى بزغ فجر مسرح الطفل بدولة الكويت عام 1978، بمسرحية السندباد البحري، وحينها كنت طالبا بالمعهد العالي هناك، وهي من إخراج الفنان الكبير الراحل منصور المنصور، إنتاج مؤسسة عواطف البدر، التي أنتجت أفضل مسرحيات الطفل في الخليج العربي.. وتعتبر هذه المسرحية أول مسرحية للأطفال في دولة الكويت والخليج، وهنا يتفتح وعيي على مسرح الطفل في شكله الأمثل، وندرك حينها بأنه من الممكن أن يكون هناك مسرح خاص بالأطفال بدول الخليج العربي، خاصة وأن مؤسسة البدر يحسب لها أنها أول من تنقل بمسرح الطفل في دول الخليج العربي وصدر بذلك تجربة مسرحية خاصة بالأطفال يمثلها الكبار والأطفال معا، تجربة جديرة بأن يحتذي بها أهل مسرح الطفل في خليجنا العربي، وقد تبعتها مسرحيات أخرى، مثل مسرحيات (أ ، ب ، ت) وسندريلا وغيرها من المسرحيات، ومن خلالها نشط كتاب المسرح لتأليف نصوص مسرحية للأطفال وتفرغ مخرجون وممثلون ومنتجون لها، وتشكل عبرها جمهور مسرحي من الأطفال يقصد المسرح ويحرص على متابعته باستمرار.. وجاورت هذه التجربة المسرحية الطفلية الكويتية المؤسسة في ثمانينيات القرن الماضي، تجارب مسرحية طفلية أخرى في البحرين وفي قطر، وإن جاءت أقل مستوى من التجربة الكويتية على صعيد الإنتاج والإخراج والتمثيل والرؤية البصرية، ففي البحرين قدمت مسرحية (باسمة والساحر) وهي أول عرض مسرحي للأطفال يقدم آنذاك وهي من إخراج الفنان حمزة محمد، ثم مسرحية (وطن الطائر) لمسرح أوال وهي من أفضل المسرحيات الطفلية التي قدمت للأطفال حتى الآن وهي من إخراج الفنان عبدالله يوسف، ثم مسرحيات طفلية أخرى قدمتها بعض الأندية والمؤسسات الخاصة، ولكن أهم من اهتم وأعطى وقته كله لمسرح الطفل هو المخرج الفنان حسن عبدالرحيم الذي قدم أفضل عروض مسرح العرائس بمركز سلمان الثقافي للأطفال، وكان مدربا ورشيا دقيقا لمسرح الطفل، وقد تخرج من تحت عباءته أفضل فناني البحرين المسرحيين، كما أن هذا الفنان هو أول من تنقل بعروضه العرائسية إلى مختلف مناطق البحرين كي يشهدها الأطفال، وقد درب فريقا كاملا معه لتحريك العرائس كان يوما لا يعرف ماذا يعني المسرح ولم يتابعه من الأساس، كما شكل فريقا يصنع الدمى والعرائس بالمسرح.. ويعتبر الفنان حسن عبدالرحيم هو أكثر من تواصل مع مسرح الطفل، فبعد أن تضاءل نشاط مسرح الطفل في مسرح سلمان، استثمر خبرته في عمله بوزارة التربية والتعليم لسنوات طويلة قبل أن يتقاعد عن العمل مؤخرا، استثمرها في مدارس المرحلة الابتدائية، فأشرف على كثير من عروض مسرح الطفل التي كانت سابقا تقدم ضمن مهرجان مسرحي يقصده الجمهور، وصارت للأسف منذ سنوات تقدم وبجهد محدود جدا في المدارس نفسها لطلبة المدارس أنفسهم.. وبحكم اهتمامي بهذا المسرح كتبت عنه بعض المقالات والدراسات النقدية، وتابعته بحرص، وكم آلمني عندما انحسر نشاط هذا المسرح في خليجنا العربي، بل أوشك أن يتوقف تماما إذا ما قارناه بالفترتين السبعينية والثمانينية..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها