النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

وا إسلاماه.. وا إسلاماه من مسلمي بورما إلى العرب

رابط مختصر
العدد 8538 السبت 25 أغسطس 2012 الموافق 7 شوال 1433

للمرة الثانية على التوالي يسبقنا اشقاؤنا الاتراك الى نجدة المسلمين، فمن رأى مشاهد زوجة رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان وهي تجهش بالبكاء خلال تفقدها لأحوال مسلمي بورما (مسلمي الروهينجا) الذين يعيشون ظروفا صعبة بعد تعرضهم لحملة إبادة عرقية على أيدي جماعات بوذية متطرفة تحميها الحكومة، يصاب بحالة من الاكتئاب.لم تقف زوجة رئيس وزراء تركيا بعيدة ولكنها اثرت الذهاب الى مكان المعاناة لتكون قريبة وشاهدة حقيقية على وقائع الظلم والقمع والاضطهاد. ولقد رآها كثيرون في أحد مقاطع اليوتيوب المنشورة على الإنترنت، ضمن وفد يقوده وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو، ودموعها تملأ عينيها من هول ما شاهدته . واوضحت المشاهد الاوضاع المأساوية التي يعيشها مسلمو بورما من جوع ومعاناة دون ان يجد هؤلاء المسلمون من يساعدهم وينهي مشكلاتهم المستمرة مع الحكومات المتعاقبة في بورما.. واعتقد ان جميعنا يتذكر ما فعله اردوغان وزوجته ووزير خارجيته ومعهم اكمل اوغلو امين عام منظمة التعاون الاسلامي عندما زاروا الصومال العام الماضي في سابقة لم يفعلها زعيم عربي او حتى مجرد مسئول من جامعة الدول العربية.. ولكن فعلها الاتراك الغيورون على دينهم وعلى المسلمين في شتى بقاع الارض. وللأسف الشديد .. فاذا كانت اخبار قمع مسلمي بورما قد هاجمتنا في شهر رمضان الماضي، فان هذه المأساة تعود الى عام 1948 اي منذ استقلال بورما او ميانمار وهو الاسم الجديد لبورما التى عرفها العالم حديثا بايقونة المعارضة هناك داو اونج سان سوتشي والتى كرمها العالم بمنحها جائزة نوبل للسلام . ويتذكر التاريخ جيدا محنة المسلمين في بورما ، فهي ليست جديدة في قسوتها ولا في تجاهل العالم لها، رغم ان تاريخ المسلمين في تلك المنطقة يعود الى عام 1430 حين أقيمت أول مملكة اسلامية في ولاية أركان أوراخين بقيادة سليمان شاه.. وكان معظم رعايا هذه المملكة من المسلمين البنغال والهنود والتجار العرب الذين تزاوجوا عبر القرون مع البورميين من سكان المنطقة (وهو ما أعطى مسلمي بورما سحنة مختلفة عن سكان بورما الأصليين). واستمر الحكم الإسلامي لثلاثة قرون قبل أن تدمرها مملكة البورميين المجاورة عام 1784. وفي عام 1824 دخلت بورما تحت الحكم البريطاني فزاد عدد المسلمين بفضل الجنود الذين جلبهم البريطانيون من الهند للسيطرة على بورما (وكان أكثر من نصفهم مسلمين). وبعد استقلال بورما عام 1948 فشل المسلمون في انشاء دولة مستقلة بولاية أركان او ( أراخين ) ، كما فعل الهنود المسلمون في الهند الذين استقلوا بدولة باكستان. وهكذا تحولوا الى أقلية مضطهدة بين أكثرية بوذية وحكومات عسكرية غير محايدة.. وزادت أعمال القمع تجاههم بعد استيلاء الشيوعيون على السلطة (عام 1962) وتطبيق خطط مدروسة لتهجيرهم أو تذويبهم في المجتمع البوذي. وتؤكد الوقائع التاريخية ان من الممارسات التي مورست ضدهم ، هدم المساجد وإغلاق المدارس ومصادرة الأراضي ومنع ذبح الأبقار (في عيد الأضحى).. وفي عام 1982 أصدرت الحكومة الماركسية قرارا يقضي بحرمان المسلمين (من عرقية الروهينجا) من حقوق المواطنة والجنسية البورمية واعتبرتهم منذ ذلك التاريخ مهاجرين بنغاليين غير مرغوب فيهم (رغم أن بورما نفسها تتضمن 120 عرقا معترفا بها). وفي كل مرة يندلع فيها الصراع كانت الحكومة تقف بجانب الأغلبية البوذية وتستغل الصراع لتنزع من المسلمين أراضيهم وتحولهم إلى مشردين أو لاجئين دوليين.. وهكذا تم تهجير مليون ونصف المليون مسلم الى بلدان عديدة في تواريخ مختلفة (ذهب القسم الأكبر منهم الى بنغلاديش المجاورة). ولم يجد مسلمو بورما احدا من العرب يتحدث عنهم ويشير الى واقعهم الاليم، ولكنهم وجدوا خبيرة دولية تدعى باما اثريا متخصصة في سرد تاريخ المجازر الانسانية.. فالمولى عز وجل ارسل اليهم هذه الخبيرة لتوقظ ضمير العالم الى قضيتهم ووصفتهم بأنهم أكثر أقلية مضطهدة في العالم. ولم تتوقف اتهامات اثريا العضو النشط في منظمة الاتحاد لإنهاء الإبادة الجماعية على حكومة بورما، وإنما طالت اتهاماتها ايضا حكومة بنجلادش بصفتها تساعد حكام دولة بورما في اضطهاد الأقليات من خلال عدم استقبال اللاجئين المسلمين. وفضحت الخبيرة الدولية المجتمع الدولي بمسلميه ومسيحييه، لأنها كشفت للجميع ان المساعدات الإنسانية الدولية لا تصل إلى المسلمين في بورما، مطالبة المجتمع الدولي بالسرعة في تقديم المساعدات والأموال لضحايا العنف في بورما. يأتي ذلك في وقت حاولت بورما احتواء غضب العالم الإسلامي بتوجيه دعوة مشوشة لإرسال لجنة الى هناك ، وقطعا ستذهب اللجنة الى مناطق غير تلك التى يلقى فيها المسلمون اعتى انواع العذاب . ثم ماذا فعل هذا العالم الاسلامي سوى ادراج قضية مسلمي بورما على جدول اعمال القمة الاسلامية الاخيرة وتخصيص بضعة ملايين من الدولارات لمساعدتهم وقتيا وليس لإنهاء محنتهم بصورة كلية وفاعلة بحيث يصلون لاتفاق مع حكومة بورما لوضع حد لاضطهادهم ودراسة احوالهم وادراجهم في الحياة المدنية هناك والحصول على كافة حقوقهم المهدرة. لقد اكتفت منظمة التعاون الإسلامية بإرسال بعثة الى مسلمي بورما بعد دعوات من عدة حكومات عربية للتحقيق في الاضطرابات، ولكن مثل هذه البعثات لن تنهي أعمال القمع والتطهير العرقي التى تمارسها الحكومة البورمية ضد الروهينغيا المسلمين. ولكن رغم استيائي من تصرف الحكومات العربية والاسلامية حيال تلك القضية الخطيرة، الا اننى انحنى لفئة الشباب التى انحازت لإخوانها المسلمين في بورما ودشنت المواقع العديدة للتعريف بقضيتهم ومحنتهم، وهى مواقع جذبت الآلاف من العرب والمسلمين.على الاقل قرأ هؤلاء عن معاناة مسلمي الروهينجا المضطهدين من قبل الجماعات البوذية وتعرضهم لجحيم لم يشهد له التاريخ الانساني مثيلا . وحسنا فعلت تلك المواقع من توجيه نداءات للشباب العربي والمسلم بضرورة الاسراع لنجدة مسلمي الروهينجا والتضامن معهم والوقوف الى جانبهم محنتهم ونصرتهم. وختاما.. نحن ليس بحاجة الى تكرار بعض الاحداث المؤسفة في الدول العربية والمؤسفة عندما اندفعت مجموعات من الشباب في تلك الدول الى سفارات الدول الاجنبية وحرقها بحجة انها سفارات لدول مسيحية.. ولكن حل المشكلة يكون عبر تبني سياسة طويلة الامد تبدأ بضرورة تقديم يد المساعدة الى هؤلاء وتدشين مشروعات تنموية في اماكن اقامتهم، وارسال البعثات الطبية والتعليمية لهم والاهتمام بأطفالهم وحثهم على التحلي بالصبر لحين انهاء مشكلتهم نهائيا. والاهم طرح هذه القضية في الامم المتحدة لينال مسلمو بورما حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلادهم، وليعود من تشتت منهم في الدول المجاورة خاصة في بنجلاديش. فقط نريد ان نذكر العالم انه انتفض ووقف الى جانب سوتشي ومنحها جائزة نوبل للسلام، في حين ان مسلمي الروهينجا يستحقون ايضا كل جوائز العالم، ولكن هذا العالم لا يتحرك من اجل قضايا انسانية اللهم الا فيما يفيد قادته، فالعالم انذاك كان يريد احراج حكومة بورما، لكنه الان يأبى ان يقترب منها! نقطة اخرى اود التنبيه اليها وهى خطورة ان يتوجه بعض الشباب الى مقار السفارات البورمية في بلدانهم واحراقها، فهذا عمل مشين لا يليق باسلامنا او بروتوكول العمل الدبلوماسي وتأمين الغريب، وهو ايضا عمل لا اخلاقي لن يعيد لمسلمي بورما حقوقهم المهدرة. واخيرا.. نتمنى ان نرى مسئولا عربيا على مستوى رئيس او ملك في مناطق مسلمي الروهينجا مثلما فعلت زوجة اردوغان. وثمة صيحة «وإسلاماه.. وإسلاماه» تتردد صداها في جنبات العالم، يرددها مسلمو الروهينجا لعل صداها يصل الى اسماع العرب والمسلمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها