النسخة الورقية
العدد 11178 السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

لـــــو تعقلــــــــــــــت «الوفــــــاق»!

رابط مختصر
العدد 8537 الجمعة 24 أغسطس 2012 الموافق 6 شوال 1433

راكمت حركة التحرر العالمية إرثا نضاليا عظيما بات ملكا لكل شعوب الأرض قاطبة، وأصبح من حق هذه الشعوب أن تضيف إليه، وأن تستقي من هذا الإرث معينها وتستلهم منه الخلاص عبر اقتفاء خرائطه المفضية إلى حلول واقعية؛ لتضيء دروبها بالدروس والعبر المستلة من هذا الإرث وتشق طريقها نحو البناء والتنمية والتقدم. وعند الحديث عن هذا الإرث فإنه سيكون بالتأكيد تجاوزا غير مقبول إن لم نضمنه التجربة النضالية السلمية الهندية الضخمة. ولا حاجة لي أن أقول بأن الهند قد شيدت ديمقراطية هي الآن من أكبر ديمقراطيات العالم وأكثرها إعجازا على وجه الأرض؛ لأن ذلك واضح ولا يحتاج إلى دليل أو برهان. لقد جاءت تجربة الشعب الهندي بقيادة المهاتما غاندي مدفوعة بنفس نضالي إنساني طويل لكنه غير متراخ، وبزخم كفاحي صلب ولكنه ليس دمويا أو عنيفا. كان ذلك الكفاح المتواصل، كما نعرف، ضد التاج البريطاني الذي شكل إمبراطورية كانت مترامية الأطراف، فإن غابت الشمس عنها في النصف الشرقي من المعمورة فهي تبقي نصفها الآخر في الغرب تحت وهج سطوعها، ما يعني أن نضال الشعب الهندي كان ضد قوة أجنبية محتلة جبارة. وقد كان من مبيحات ذلك النضال، وقد يجوز أنه كان من ضروراته ولزومياته، استخدام كافة أشكال أسلحة النضال وأدواته العنيفة منها وغير العنيفة؛ لتحقيق مقاصده في نيل استقلاله وتحقيق تحرره. لكن المهاتما غاندي آثر النضال السلمي وتمسك بأدواته لتحقيق طموحات شعبه في الانعتاق من ربقة الاستعمار البريطاني. وقد قال غاندي ذات يوم حكمته التي تخاطب البعد القيمي لكل ما يتصل بجوهر النضال من أجل الإنسان، قال: «أحيانا يتطلب اللاعنف تدريبا أكثر من العنف». ولنا أن نتأمل هذا القول لنبني عليه موقفا صارما من الذي يجري في بلادنا العزيزة على أيدي من ينظر إلى ذاته باعتباره فوق كل المكونات الاجتماعية الأخرى. والسؤال الذي ينبغي أن يسأل أتستحق البحرين حقا كل هذا العنف؟ أو هل هي فعلا بحاجة إلى مثل هذا التفتيت والتشظي في وحدة نسيجه الاجتماعي؟ وعطفا على حكمة المهاتما غاندي، لربما سمحت لنفسي القول بأننا نحن معشر البحرينيين الآن من أكثر شعوب البلدان العربية حاجة للأخذ بهذه الحكمة والعمل بمنطوقها الإنساني خصوصا وأننا وجدنا أنفسنا مرميين في «ربيع» نجهل طقسه، ولا نعرف طريقا يقودنا إلى مخارجه أو حتى مداخله. وإذا ما ضيقنا الدائرة؛ لنتحدث عن البحرين فإن ما يسمى بالمعارضة ذات البعد التكويني المذهبي الواحد وأعني بذلك «الوفاق»، ومن لزم نفسه البقاء في مدارها، هي أكثر الكيانات في المجتمع البحريني حاجة للأخذ بهذه الحكمة للارتقاء بعملها الذي تزعمه «نضالا» إلى المستوى الإنساني، قبل أن تهرع إلى مؤسسات حقوق الإنسان متباكية لتمارس الكذب والتدليس ضد الدولة والشعب وتزيف الوقائع فلا تتحدّث عن ألوان المولوتوف التي باتت قدر رجال الأمن والمواطنين في أكثر من شارع ودوار و.. بيت، ولا عن تخريب المرافق العامة وحرق المدارس، وتعطيل مصالح الناس، بل تتعمد في تضليل بيّن التظاهر بأنها الأحرص على مقدرات الوطن والمواطنين. نعم، إن «الوفاق» بحاجة إلى أن تتدارس ضرورة الانتقال إلى أساليب إنسانية في المطالبة السياسية، وإلى الابتعاد عن ازدواجية الخطاب للعمل على تحقيق مطالب يتفق عليها الشعب البحريني كله وليس جزءا من طائفة تاهت عنه الوجهة الوطنية فطفق يخبط خبط عشواء ليقود البحرين إلى مهالك تصنعها إيران تدجينا طائفيا مذهبيا للداخل الإيراني وتصفية لحسابات تاريخية مع دول الخليج العربي وخاصة منها المملكة العربية السعودية، وتدبرا للحصول على متنفس ومخرج لأزمات داخلية وخارجية لا تفتعلها القيادات الإيرانية مع العالم أجمع إلا لصرف الأنظار عما حاق بهذه البلاد العريقة تاريخا من خراب شامل أتى على الأخضر فيها واليابس. لقد سئمنا سماع «سلمية» تدعيها «الوفاق» لتسويق نفسها إعلاميا عبر خطب «قاسمها» وبيانات وتصاريح «عليها وخليلها» ومن دار في أفلاكهم، ظاهرها سلميا يخطب ود المؤسسات والمنظمات الحقوقية، وتترجمه عمليا في أوقات أخرى نيرانا ودماء في مشاهد باتت تفيض بشاعة وانحطاطا في مستواه المتداول بين الناس. منذ الرابع عشر من فبراير والبحرين تنام على عنف دُبر بليل وتصحو على آخر مثله وأكثر. منذ الرابع عشر من فبراير ونحن في قبضة المعلوم الإيراني الذي تجرنا إليه «الوفاق» لتجد للأسف الشديد من يصدق الزعم بأنهم ذاهبون إلى تأسيس دولة مدنية، في حين أن الدولة المدنية -وهذا ثابت عقلا ومنطقا وتاريخا- لن تنشئها أي من الجماعات الدينية مهما كانت صادقة النية؛ لأن ذلك يتناقض مع مبادئها، وفي رأيي الشخصي أن الدولة المدنية في البحرين مرهون قيامها بوجود السلطة الخليفية التي أثبتت بمنهج جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه حرصا وطنيا على إنشاء دولة المواطنة، دولة التلازم بين الحق والواجب، دولة علوية القانون والمؤسسات. عودا على بدء أقول: لو أن «الوفاق» ومن اصطف معها في خندق التمترس الطائفي المذهبي نحت منحى التعقل وذهبت مذهبا وطنيا لا يعير انتباها لما تريده إيران وتسامت على حب الطائفة والمذهب وآثرت ترجيح حب الوطن، لكنا قد أوجدنا طريقنا إلى تفاهمات تقودنا جميعا إلى العثور السلام الذي نحن الآن تائهون في البحث عنه تمهيدا لعقد حوار بات ملحا للخروج من الأزمة الحادة التي أدخلنا فيها المذهبيون وليس غيرهم. فالشعب بات يئن تحت وطأة طلب الأمن وهذا الأمن لن يأتي إلا إذا ارعوت «الوفاق» وسلكت مسلكا نضاليا وطنيا لا ينجر وراء المطالب المذهبية التي تغذيها إيران. ومن المعلوم طبعا أن إيران لا يهمها أمن الشعب البحريني ولا استقرار أوضاعه. لهذا يبدو أن «السلمية» وصفا للحراك الغارق في طائفيته هو شيء محير فعلا، إذ ان الذي يحدث في الشارع هو إسراف في العنف برعاية رسمية من «الوفاق» ومن يتواطأ معها في ضرب الوحدة الوطنية، وجر الشارع البحريني إلى دوامة تناحر نحمد الله أن لنا ضده حصانة ومناعة نسجها التلاحم الشعبي التاريخي بين البحرينيين جميعهم منذ آلاف السنين. إن مصدر العنف الذي يغرق الشارع كامن هناك حيث تبرر «الوفاق» ومن دار في فلكها لكل الأعمال التي يأتي بها شباب مغرر بهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها