النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

أبعاد

السياسة بوصفها فن الممكن

رابط مختصر
العدد 8537 الجمعة 24 أغسطس 2012 الموافق 6 شوال 1433

السياسي كل سياسي أمام «واقع» معين له شروطه وله ظروفه التي ترى ان على السياسي ان يتقاطع معها مرحلياً ولا يقاطعها وان يلتقي معها في منتصف الطريق عبر واقعية واقعة وشروط هذا الواقع المعاش لا بالقفز عليها وحرق المراحل ليتحول من سياسي الى مقامر ومغامر تطيش سهامه وتقع أقدامه. وهناك فرق بين ان تعيش ظروف وشروط الواقع وانت تعمل على تغييرها وتبديلها بالمعايشة في مساحة الممكن وتعمل على تطويرها وتبديلها وتغييرها في هذه المساحة وبين ان تقاطع الواقع بخصومة عدائية تفتح على احتراب لا نهاية له. هي ظروف على السياسي «اللاعب» في ملعب السياسة ان يقبل بها وان يروض نفسه بوعي التلاؤم لا وعي التخاصم وان يمتلك المرونة للانسجام مع ظروفه حتى يستطيع تغييرها بالتفاهمات السلمية وهذه هي الديمقراطية لمن اراد فهمها حتى يلتقي مع الوعي الجمعي والجماعي في منتصف طريق التعايش وليرتقي بعد ذلك بالعمل الدؤوب والنشاط والحراك الشرعي الذي يضع نصب عينيه المصلحة الوطنية والسلم الاهلي والامن الاجتماعي لجميع الفئات والمكونات والتلاوين والاطياف. وهذا لن يتحقق إلاّ بمزيدٍ من غرس الوعي الصحيح وتعميقه عبر مراحل العمل اليومي الطويل النفس للوصول الى قناعات اكثر تطوراً ليبدأ هذا الوعي بالدفاع الديمقراطي عن مشاريع مجتمعية واسعة ومتعددة متاحة للجميع دون ان يُصادر احد احداً ودون ادعاء فوقي بأغلبية لا يجوز في الوعي الديمقراطي العلمي الصحيح بان تستبد وتتسلط فتتحول الى ديكتاتورية هي ما يعرف في القاموس السياسي بديكتاتورية الاغلبية وهي ديكتاتورية تعيد ديكتاتورية الفرد وعبادة الفرد وتسلط الفرد حيث ان الديكتاتورية تتناسل ديكتاتوريات حتى تضيق الدائرة لانتاج ديكتاتور مستبد باسم الديمقراطية كما حدث على سبيل المثال لا الحصر مع الديكتاتور هتلر الذي جاء الى السلطة باصوات الاغلبية الديكتاتورية حينما الغت وصادرت حقوق المكوّنات والاطياف والتلاوين. وكما سبقت الاشارة هنالك وفارق بين ان ترفض شروط اللحظة التاريخية وتعمل على تغييرها وتطويرها والارتقاء بها مدنياً وديمقراطياً وضمن شروط السلمية في الشعار وفي الحراك والتحرك وبين ان تقاطع وتعادي وتخاصم شروط الواقع لانك هنا لا تصنع الشروط وحدك ولا تصنع الشروط وحدك ولا تصنع ولا تضع قواعد اللعبة وحدك. وبين التقاطع والمقاطعة مسافة.. فالأول «التقاطع» يمنحك طاقة وامكانيات لتحسين شروط الواقع وشروط المرحلة التي تتقاطع معها في حين ان المقاطعة تهمشك وتبعدك عن معايشة تفاصيل الواقع ويومياته ودقائقه وتبعدك في ممارستها السلبية مسافات اطول زمنياً من ان تقارب وتحقق مشروعك الذي لن تحققه وحدك ولن تحققه بدون مشاركة الوعي الجمعي بكل تلاونية ومكوناته واطيافه. وفن صناعة وصياغة التغيير في اي مجتمع يبدأ من ذلك السياسي الذي يتجه الى صياغة التغيير في الوعي العام. لكن ما هو الوعي الذي نقصده؟؟ انه الوعي الذي يتلاءم وينسجم مع المرحلة وطبيعة المجتمع وناسه ومع اللحظة او المفصل التاريخي الذي يحتاج وعياً جديداً مغايراً للوعي السابق الذي صنعته وصاغته مراحل مختلفة. واذا كان الوعي يختصر في شعار فلستُ انا ولست انت من يختاره.. ولكن الناس هم الذين يصنعون ويختارون ويصيغون شعار المرحلة بما يتلاءم مع لحظتهم. فالسياسي يتحرك من اجل المجتمع ومن اجل تطويره ولا يتحرك من اجل مشروع حزبه او تنظيمه وهو لا يخوض المعارك بالنيابة عن مشروع ليس وطنياً وليس داخلياً وليس من صياغة وصناعة اهل وطنه وناسه ومجتمعه.. ولكنه يخوض كل ذلك باهداف وطنية وسط واقع محتشد ومزدحم وممتلئ بالتوازنات الدقيقة ودون هذا الوعي ستكون قراءته مختلة وخاطئة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها