النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مجد العلمانيــــــة التركــــية!

رابط مختصر
العدد 8536 الخميس 23 أغسطس 2012 الموافق 5 شوال 1433

في تركيا يضعون صورة مهندس العلمانية التركية (اتاتورك) في الدوائر والمكاتب والمصانع ومؤسسات المجتمع.. كأنهم يماهون ذاكرتهم في ذاكرة قائدهم العلمانية العظيم مصطفى اتاتورك.. وكأنه في الصورة يحثّهم على مواصلة ركب العلمانية وعدم محايدة أعدائها.. وكأنهم يعاهدونه في السير على طريق العلمانية.. وكأنه يبتهج بهم في ذات الطريق العلماني.. كل شيء «تمام علمانياً أفندم»، وكان يقول ذلك (مراد) مسؤول منتجع «ما جستي» في الجنوب بمنطقة «فتحية» أو «فتية». لقد جسرت العلمانية التركية الذات الانسانية التركية في الحرية والعدل والمساواة في الحقوق والواجبات نساءً ورجالاً.. مذاهب وطوائف وقوميات وعرقيات اثنيه، فالكل في حقوق المذاهب والعقائد والاديان على مقاسات واحدة في المساواة، فقد أزالت العلمانية بقوة القانون روح التنافر والتخاصم والتكاره بين اطياف العقائد والمذاهب والطوائف من ابناء الوطن التركي وجعلتهم في مقاسات عادلة بالتساوي في مؤسسات المجتمع المدني التركي!! إن ثقافة العلمانية في مساواة المواطنة في الحرية والعدل والمساواة يعني بناء الروح المواطنية علمانياً وحقوقياً بقيم اخلاق العدل في الحرية والمساواة.. ولم تكن العلمانية بناءً مادياً في المجتمع بقدر ما هي بناء فكري وتنظيمي وحقوقي وثقافي للمواطنين الاتراك في العدل والحرية والمساواة في الحقوق والواجبات، وهو ما يعني نقلة نوعية فكرية واجتماعية وسياسية في ثقافة العدل والمساواة وضد ثقافة الظلم والتفرقة في المذاهب والطوائف وإجحاف في الحقوق والواجبات بين ابناء الوطن الواحد. لقد كابدت العلمانية التركية مصاعب جمة في بناء الذات التركية سواء على يد مؤسسها الخالد مصطفى اتاتورك أم الرواد والخلفاء الاتراك الذين شقوا طريق العلمانية وبلغوا بوطنهم سمو مجد وازدهار العلمانية في العدل والحرية والمساواة للمواطنين الاتراك بغض النظر عن عقائدهم ومذاهبهم وانتماءاتهم الدينية والعرقية والقومية! إن المبدئية الاسلامية الدينية في الآية الكريمة: «لكم دينكم ولي دين» هي تكريس بحذافيرها علمانياً في أنشطة مؤسسات المجتمع المدني التركي في الحرية والعدالة والاختلاط والمساواة بين ابناء الوطن التركي الواحد! وكنت ارى المآذن الشامخة طولاً في قلب العاصمة التركية اسطنبول ترفع اذرعها الى السماء دعاء رحمة وبركة في شهر رمضان وفي المقابل كانت اجساد النساء تتفتح وردية في زرقة البحر الابيض المتوسط، وتحت اشعة الشمس تشتوي وتذوب في صخب الموسيقى، انها العلمانية في تركيا: فالبحر مشاع.. والمسجد مشاع.. والمساواة مشاعة في الحقوق والواجبات، فمن شاء حرية البحر ومن شاء حرية العبادة في المسجد! لقد أصبحت الحرية حقاً للجميع.. وأصبحت العدالة حقاً للجميع.. وأصبحت المساواة حقاً للجميع.. وكان ذلك من ثمار العلمانية.. وكان ذلك من لذائذ طيّباتها العبادية في شهر رمضان المبارك وعلى شواطئ تركيا العلمانية تتفتح الاجساد الوردية زرقة البحر! متعة العبادة في المسجد.. ومتعة اللهو على شواطئ البحر.. في الجنوب التركي هناك مدينة اسمها فتحية.. كل شيء فيها مفتوح على مصراعيه.. دور العبادة مفتوحة.. ودور اللهو مفتوحة فالحرية للجميع.. أليست العبادة حرية؟! أليس الله وهب الحرية لعباده، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ان عليك البلاغ وكان الله يخاطب رسوله! وكان رسول الله يخاطب ابناء ملّته: «انتم ادرى بشؤون دنياكم»، وكانت العلمانية من شؤون الدنيا.. وكانت تركيا العلمانية تتقلد توصية الله لنبيه وتوصية نبيه لأبناء أمته!! ولا مجد لحاكم عربي يريد ان ينهض بشعبه خارج العلمانية، وعلى العرب ان يأخذوا شيئاً من علمانية تركيا.. وعليهم ان يزيحوا عن طريقهم الرؤوس السلفية والاصولية والخمينية كما ازاح مصطفى اتاتورك رؤوس السلفية والاصولية العثمانية في طريقه الى العلمانية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها