النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

علماء القطيف أكثر جـــراءة مـــن علمائنــا

رابط مختصر
العدد 8535 الأربعاء 22 أغسطس 2012 الموافق 4 شوال 1433

لا يمكن الحديث عن أي حوار أو مصالحة أو معالجة للقضايا العالقة، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، دون إيقاف آلة العنف التي تشاهد في الكثير من المواقع، إغلاق الشوارع، ووضع المتاريس، ورمي القنابل الحارقة (المالوتوف)، والإضرار بالأملاك العامة والخاصة، وما ارتفاع وتيرة تلك الأعمال إلا بسبب سكوت وصمت العلماء والدعاة والخطباء الذين يرونها ثم يلوذون بالسكوت، بل والبحث لها عن مبررات ومسوغات، ولمن شاء فليتأمل في الكثير من القضايا العنفية نجد أن السبب الرئيس لها هو صمت وسكوت العلماء والخطباء (ورثة الأنبياء) الذين وكلهم الله مسؤولية تعزيز أمن واستقرار الأوطان والسعي لإيقاف ثقافة الحقد والكراهية. البيان الذي أصدره علماء القطيف بالمملكة العربية السعودية من الطائفة الجعفرية جاء ليوقف ثقافة العنف والتخريب والتدمير التي تنثرها بعض القنوات الفضائية ومراكز التواصل الاجتماعي، فقد جاء البيان الذي أصدره كبار علماء منطقة القطيف ليدين كل الأعمال العنفية ومظاهر التخريب، والدعوة لتماسك المجتمع ووحدته. من يتأمل المنطقة العربية اليوم بعيداً عن الأطروحات المذهبية والأطر الطائفية يرى أن الأمة تحتاج إلى مثل هذه الدعوات وتلك البيانات (بيانات نبذ العنف والتخريب)، من أجل أن ينصهر الجميع تحت لواء الوطن الواحد، فالجميع يرى بأن الأمة تعيش حالة الغثائية التي تحدث عنها نبي هذه الأمة (ص) حين قال: (أنتم حينها كثير ولكنكم كغثاء السيل)، لذا فإن السموم والأدواء التي تم نثرها في المنطقة هذه الأيام تحتاج إلى الإعلان عن الموقف الواضح والصريح من الأعمال العنفية، والتبرؤ من أصحابها (ولو كان ذا قربى). بعيداً عن المتسلقين والمتمصلحين وأصحاب الأقنعة والعازفين على وتر الطائفية فإن الأوضاع العنفية في المنطقة لا تعطي أبناء الوطن حق تقرير مصيرهم، فإن التجربة أثبتت بأن الدول التي تتدخل فيها منظمات حقوق الإنسان تباع في نهاية المطاف في سوق الأمم المتحدة ومجلس الأمن!، وتتحول من مجتمعات آمنة إلى ساحات للصراع الطائفي. فوقود الأعمال العنفية في الساحة هي الخطب المنبرية التي تغذي الشباب والناشئة بالأفكار، فإن الكثير منها بدأ في تأجيج النفوس، وإثارة النعرات الطائفية بين السنة والشيعة، وهي خطب تقتات على فتات العبث الطائفي وطبول الحرب الباردة، وما الخروج على الناس وقطع الطرق عليهم إلا ثمرة من ثمارات الخطب المسمومة! لقد جاء بيان علماء منطقة القطيف لإيقاف الأعمال العنفية ضد المجتمع بعد أن خرج البعض للصدام والتخريب والتدمير، وهي أعمال يستنكرها الشرع ويعارضها العقل وترفضها الفطر السليمة، فالبيان واضح للتصدي للجماعات العنفية التي تنتشر هذه الأيام في المنطقة انطلاقاً من النسخة العراقية التي أصبحت بؤرة للمليشيات الإرهابية، والتي تقوم بتصدير الأعمال العنفية للدول المجاورة من أجل زعزعت أمنها واستقرارها، فالجميع يعلم بأن دول مجلس التعاون الخليجي تعيش حياة كريمة، ينعم أبناؤها بالخير الوفير تحت قياداتهم السياسية التي تسعى لتعزيز أمنهم واستقرارهم، وليس هناك من شاهد أكبر من حمايتهم من آثار الحروب والصراعات التي تعرضت لها المنطقة، حرب الخليج الأولى والثانية وتحرير الكويت وإسقاط النظام العراقي، وكلها حروب كانت دول الخليج في بؤرة الصراع ولكن للسياسة الحكيمة من قادة المنطقة استطاع الجميع الخروج من تلك الحروب. فالبيان الصادر من علماء منطقة القطيف جاء ليؤكد على أن المنطقة ترفض التحول إلى كنتونات طائفية ومذهبية، بل وطن واحد يجمع أبناءه تحت قيادته السياسية، مهما اختلفت المذاهب والطوائف والثقافات، فما نحتاجه في الأيام القادمة هو التأكيد على ترشيد الخطاب الديني في المنطقة، فالعلماء والخطباء اليوم أمام مسؤولية كبيرة، وهي تعزيز أمن واستقرار الوطن، فالمؤتمرات والندوات وورش العمل لا تقام قبل التنديد ورفض العنف، لا يمكن الجلوس على طاولة الحوار وأعمال العنف والتخريب في الشوارع، تتعدى على رجال حفظ الأمن، وتقلق راحة المواطنين، وتدمر الممتلكات العامة والخاصة، مدارس ومباني وغيرها. لقد عاش رجال الدين لدينا في البحرين ردحاً من الزمن في سلوك عدم المبالاة، فهم في حالة صمت مطبق لكل الأحداث من حولهم، وكأن الواحد منهم يقول: ما لي وما للناس!، والسبب أنها اعتادت الهروب إلى الأمام، ففي الوقت الذي يظهر صوت العنفيين والإرهابيين نرى صمت وسكوت المعتدلين والوسطيين، وهذه هي طامة المنطقة الكبرى حينما يسكت أصحاب الحق ويظهر أصحاب الباطل! من هنا يثار تساؤل كبير، أين علماؤنا مما يجري هذه الأيام في الشوارع والطرقات؟، أين هم من الشباب والناشئة الذين يتم التغرير بهم للصدام مع المجتمع ورجال حفظ الأمن؟، أين هم وأين كلمة الحق في تلك الأعمال رغم نداءات الحوار والمصالحة؟!، المسؤولية اليوم تحت على علماء البحرين قبل التحرك لنشر التسامح بين أتباع الأديان أن يسعوا لنشر التسامح بين أتباع المذاهب في الدين الواحد، ولا يكون إلا من خلال بيانات نبذ العنف وإدانة العنفيين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها