النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعاد

التغييــر يبــدأ من الــذات

رابط مختصر
العدد 8535 الأربعاء 22 أغسطس 2012 الموافق 4 شوال 1433

كيف نستطيع تغيير تفكيرنا اليومي؟؟ سؤال لم نطرحه بجدية ولم تطرحه كل ذات على ذاتها وإن دعت الآخرين الى تغيير تفكيرهم.. وما زال السؤال معلقا في الاذهان لم نجرؤ على تداوله فيما بيننا وبين ذواتنا حتى نبدأ بمشروع تغيير تفكيرنا اليومي. كيف نستطيع فهم جزئيات التغيرات والتبدلات واستيعاب التفاصيل والجزئيات المسكوت عنها ونحن ما زلنا أسرى دائرة التفكير المنغلق على ذاته مكتفيا بهذا الانغلاق مصدرا للمعرفة ومصدراً للوعي ولا ندري كيف تستقيم دعوتنا للانفتاح الفكري والمعرفي والمعلوماتي الجديد مع ما نحن فيه وما يحجب عنا الرؤية خارج دائرة الذات الصغيرة المنغلقة لنظل ندور حول محورها نكرر خطابنا ونعيد مقالنا دون قدرة على استشفاف وقائع الامور وقراءة المشهد قراءة صحيحة تستطيع التفسير والتأويل السليم وتدل على دروب التغيير. ليس في الامر لغز واحجية ولكننا في تفكيرنا اليومي مازلنا نحتكم الى منظومة آليات وأساليب وطرائق لم تتبدل ولم تتطور ولم تتغير وتلك هي المعضلة في عجزنا عن تأسيس امكانيات التغيير أو شروط التغيير في تفكيرنا اليومي فالقضية في الشأن الفكري والتفكير اليومي أكبر وأعمق غوراً مما يبدو منها على السطح في تحليلاتنا وتفسيراتنا واحكامنا اليومية التي نصدرها مجانا ونقدمها جزافا دون تحسب أو حسبان أو تأمل فيما نطرح من قراءات لا نخرج عادة عن اطار دائرة التفكير النمطي اليومي المعتاد منذ حقب طويلة دون محاولة لكسر نمطية الاسلوب والالية التي تحكم منظومة تفكيرنا اليومي المستسلم بثقة غير معقولة لموروث بعينه يعود اليه ويستدعي جميع تفاصيله لإصدار قراءاته وتحليلاته كما هو الحال في اصحاب مشروع الولي الفقيه وهو مشروع مستحضر من الماضي البعيد اعاد إنتاجه الخميني وورثه منه خلفاؤه دون محاولة لاعادة التفكير في المشروع وفي فكر المشروع وفي مضامينه وهو استدعاء الماضي للحكم على الحاضر وادارة شؤون الحاضر فهل هذا يعقل؟؟ وكأن موروث الولي الفقيه صالح لكل زمان ومكان علما بأنه لم يكن صالحا لزمانه وهي اشكالية لا تعود الى الفرد بقدر ما تعود الى بنية المجتمع المذهبي التي تأسس عليها وقام بناؤه كمنظومة مذهبية تقود الحاضر بعقلية الماضي فقد طوعت كل مساحات وامكانيات ومؤسسات الحاضر وتقدمه وتطوره التقني والمعرفي لتكريس المشروع الماضوي في فكرة وايدلوجية الولي الفقيه ومن خلالها تقدم كل تحليلاتها وتفسيراتها وتأويلاتها الحالية وحتى المستقبلية. هذا الموروث القادم في ايديولوجية ونظرية الولي الفقيه سياسيا واقتصاديا وعمليا وحياتيا أخذ ينظر وأخذ ينشر التقديس بين أنصاره الامر الذي تحول معه موروث ولاية الفقيه الى «مقدس» آخر ما أدخل أصحابه في دائرة السلطة يفرضها الولي الفقيه ووكلاؤه ومساعدوه على انصار الولاية المستحضرة من الماضي والتي خلطت الموروث بالمقدس وأصبح النقد والمساءلة والمراجعة من المحرمات والمحظورات تماما عن دائرة «موروث» تحول الى مقدس دائم. هذا التعاطي الخطير مع الموروث في مشروع ولاية الفقيه بسط نفوذه حتى على ودائر المثقفين في طبقات الانتلجنسيا هناك التي خضعت وهي تدرك وتعلم انها داخل دائرة الوصاية التي لا تجوز مع المثقف المعرفي لكنها استسلمت وخضعت لعدة اسباب واسباب منها لخوف من سلطة الماضي على الحاضر في احكام ولاية الفقيه وموروثاتها التي ما عادت كذلك. وهو ما اخضع فكرهم اليومي للجاهز من الولي ينقله الوكيل الذي صار هو الاخر وليا فقيها له نفس السلطات وله نفس النفوذ وله نفس قوة الوصاية والسيطرة والتوجيه بما يعني ولاة فقهاء هنا وهناك وليس مجرد ولي فقيه واحد فقط وهو امر فرضته طبيعة العصر الجديد الذي اراد له الولي الفقيه ان يكون عصراً ماضويا في تراتبيته وفي أوامره ونواهيه التي ما عادت محصورة في الشأن المذهبي فحسب بل امتدت لتشمل تحت ولايتها كل شيء في حياة التابعين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها