النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

هــــــل لاحظتـــــــــــــم؟!

رابط مختصر
العدد 8535 الأربعاء 22 أغسطس 2012 الموافق 4 شوال 1433

هل لاحظتم أن اهتمامات كثير من الشباب، فتيانا وفتيات، قد انقلبت مضامينها 180 درجة مئوية منذ أحداث الرابع عشر من فبراير، وأضحى جزء مهم من أحاديثهم اليومية يتناول الشأن العام ويحلل تفاصيل مجرياته. ويهمني هنا في هذا المقال أن أسلط الضوء على الفتيات وأخصهن بذكر وقائع مما صادفت في أيام العيد. هل لاحظتم أنه كان من المألوف جدا، في مناسبات الأعياد على سبيل المثال، أن تكون جل أحاديث الفتيات المراهقات، وغير قليل من جنسهن الجامعيات، تدور حول الألوان المفضلة لهذا العام، وحول آخر صيحات الموضة في اللباس وفي قصّات الشعر، والتحدث حول شكل لباس هذه أو تلك من صديقاتهن ومعارفهن، وهذا، في ظني، أمر طبيعي في مجتمع مستوى الرفاه فيه معقول بالمقارنة مع مجتمعات دول الشمال الغنية، ومتقدم جدا على كثير من دول الجنوب؟ أما اليوم فإنك تجد أن أي حديث جانبي بين اثنين من الرجال في مجلس ما عائلي مختلط مداره صور من مشاهد العنف الممارس من قبل جمعية «الوفاق» وشقيقاتها يلفت أنظارهن حتى ينجذبن إلى المشاركة بالرأي وبطرح أسئلتهن الحائرة التي تؤرقهن والتي أسهمت في تغيير أمزجتهن لتزج بهن زجا في الشأن السياسي من بواباته المذهبية الواسعة التي فتحتها الجمعيات الطائفية بدءا من جمعية «الوفاق» وشقيقاتها اللاتي تصدرن المشهد الطائفي المخيف في الرابع عشر من فبراير 2011. وإذا كان أمر هذا الانقلاب وهذا التحول في المزاج العام لديهن جيدا، وتغييرا محمودا فيما يتعلق بارتفاع مستوى الاهتمام بالشأن الوطني، فإنه ينم عن مستوى مرتفع من الخوف والهلع اللذين أعقبا أحداث «الدوار». وفي هذا الإطار أسوق لكم جانبا من حديث مطول كنت طرفا فيه إلى جانب مجموعة من الأهل والأصدقاء من مختلف الأعمار يلخص ملاحظتي تلك. في أحد مجالس الأهل سألني أحدهم «هل استمعت إلى ما قاله علي سلمان؟» قلت «أي علي سلمان؟» قال: علي سلمان (مال) الوفاق .. بعد أي علي سلمان؟» فإذا بإحداهن تتدخل وتقول: «علي سلمان اللي سميته أنت في مقالك السابق (السيف)». قلت للمتدخلة التي تبلغ من العمر سبعة عشر ربيعا: «أنا لم أسمه بـ»السيف» وإنما هي صفة اختارها هو بنفسه لنفسه، ليحدد بها لنا علاقته بالأب الروحي لجمعية الوفاق «آية الله» عيسى قاسم الذي هو بدوره «سيف ساحق» في غمد مرشد الثورة الإيرانية، وعليك اكتشاف الروابط العميقة بين السيفين والغمدين فحسب. أما أنا فإنني أظن بأنه، أي علي سلمان واهم بأن هذه العلاقة تخيفنا، ومغرور بالدعم الذي يحصل عليه من إيران ومن أمريكا. ولهذا علينا ألا يأخذنا العجب أو الانبهار إن تبع عيسى قاسم بالقول، أو إن أتى بما يؤمر به عمياني.» ثم التفتُّ إلى سائلي لأجيبه عما إذا كنت قد استمعت إلى ما قاله علي سلمان أم لا، سائلا إياه: «وماذا قال .. وأين؟» قال: «لقد تحدث كثيرا في لقاء وصفته إحدى الصحف باللقاء المفتوح.. وأخذ يسرد لي بعضا مما قاله فتذكرت أن وقائع هذا اللقاء الذي نُشر في الجريدة التي ذكرها أحتفظ بها بعد أن قرأتها قراءة أولية سريعة. ولأن كلامه انحصر في هذا الموضوع دون غيره طالبا مني رأيي فيما قال، فقد قررت إعادة قراءة وقائع هذا اللقاء والتعليق عليه بناء على طلبه. وأستفتح تعليقي على كلام علي سلمان بسؤال أصوغه على النحو الآتي: «ما الذي يمكن أن يقوله علي سلمان بعد فترة امتدت عاما ونصفا أمِنَ فيها العقاب، فقال فيها ما قال حتى أساء الأدب، وفعل ما فعل حتى تجاوز حدود الفعل المهذب؟» لقد أعاد في حديثه الأخير كلاما مكرورا، وإذا كان فيه جديد فإن هذا الجديد هو أساليب المطالبة بها، وهي أساليب وأدوات مرفوضة مجتمعيا وغير مقبولة أخلاقيا. فهل المطالبة بإنهاء التمييز وفرض آليات العمل بالمواطنة وحقوق الإنسان، مثلا، هي مطالب جمعية «الوفاق» أو «حق» أو من لف لفهما، أم أنها مبادئ أصيلة تشربنا مفاهيمها في مدارسنا وفي مجالسنا. إن المجتمع البحريني في حراكه التاريخي لم يخل من المطالبات ذاتها، لكنها ظلت محافظة على الرقي في التعامل، وما بلغناه من مستوى متقدم في مؤسساتنا الديمقراطية لم يأت إلا بالتوافق بين القيادة والشعب، وإن ما تشيعه قطعان التجمعات المذهبية من أن ما تحقق من الديمقراطية هو نتاج «انتفاضة» التسعينيات هو استخفاف بنضال الشعب على مدى تاريخه الطويل وتضحياته الجسيمة التي لن تطمسها «الملتوفات» والحرائق وكل أعمال العنف الممارس ضد الدولة وضد الأبرياء من الناس. ويقول علي سلمان في موضع آخر من لقائه «المفتوح» المنشور: إن الجمعيات ستستمر في تقديم إخطارات عن فعالياتها المقبلة (..) لاحظ أنه يعمم كل الفعاليات ولا يخص الفعاليات الطائفية تحديدا، كما أنه يواصل ويقول: «القانون يشترط الإخطار وليس الترخيص، وأي منع هو تضييق على حرية التعبير.» وهو قول صحيح يراد به باطل، ذلك أن للمواطن البريء من كل عنف يمارس ضده قولا آخر وهو أنه «أي سماح لأي فعالية من دون تقدير أضرارها ووضع الاحترازات لتداركها هو تفريط في أمنه.» وأحسب أن لهذا القول ما يبرره بالرجوع إلى الحوادث التي لازمت أكثر فعاليات علي سلمان وعصابته، فليس ما تردده «الوفاق» عن السلمية لتسمعه هي والذين تحرضهم على العنف إلا كذبة كبرى انطلت على العالم لبعض الوقت ولن تنطلي عليه لكل الوقت. إن الحديث عما قاله ويقوله علي سلمان وغيره من قيادات جمعية «الوفاق»، أو عن سوءات جمعية «الوفاق» على امتداد فترة عام ونصف لهو كثير ولا يمكن حصره في هذه العجالة، غير أن أجمل ما في الموضوع هو أن ينفتح حوار بينك وبين شباب في عمر الورد، شباب أضحى الهاجس الوطني لديه جزءا من اهتماماته اليومية، وإذا كان للأحداث التي عصفت بالمجتمع من إيجابية فإن هذه أهم إيجابياتها. وكل عام وأنتم بخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها