النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعاد

ثقافــــــــة العنــــــف

رابط مختصر
العدد 8532 الأحد 19 أغسطس 2012 الموافق 1 شوال 1433

كلما تأملت وتفكرت في هذه الخطابات لاسيما المنبرية منها «خطابات عيسى قاسم مثالاً وليس حصراً» وكلما رأيت جماعات الجهل المركب تستجيب لها في عمليات تدمير وتخريب وحرق وتكسير وفي تعمّد مقصود في الخروج على القانون.. كلما أعدت التفكير عميقاً وطويلاً في ظاهرة العنف التي اجتاحتنا على مدى 18 شهراً ويظل السؤال هل هي ذهنية عنف أم هي ثقافة عنف ام هي سيكولوجية عنف؟؟ كتبنا طويلاً عن ثقافة العنف وكتبنا كثيراً عن ذهنية العنف لكننا لم نقرأ سيكولوجية العنف وهي في الحالة البحرينية سيكيولوجية مختلفة شديدة الاختلاف كونها تأسست ونشأت في داخل نفوس ورؤوس تحول العنف لديها الى حالة نفسية انتقامية حتى من الذات التي عاشت العنف وتلقت العنف داخل محيطها الصغير وضمن تربيتها الاولى دون ان تتمرد عليه لتعيد الآن مع كبرها في العمر افراز عصبية عنفها في المحيط المجتمعي الاوسع والاكبر.. وهي حالة تحتاج علاجاً في العيادات النفسية المتخصصة اكثر منها ومن حاجتها الى علاج وتشخيص الحالة السياسية والفكرية والايديولوجية التي تتبناها وتؤمن بها. وسوف نلاحظ ان كل حالة سيكولوجية لديها تعاني من حالة عنف ارتجاعي مختلف باختلاف الحالة السيكولوجية.. مثلا وحتى نسهل الأمور فان حالة عيسى قاسم العنفية السيكولوجية والنفسية تختلف عن حالة حسن مشيمع السيكولوجية العنفية.. صحيح ان الحالتين نلتقيان في نقطة العنف لكنهما من حيث التكوين والاستجابة النفسية للعنف مختلفان باختلاف بيئة العنف التي نشأ فيها كل واحدٍ منهما وتكونت لديه استجابة للعنف.. فالأول عيسى قاسم ذو منشأ حوزوي منذ الصغر معطوفاً على بيئة دينية منغلقة تماماً بحكم المذهب وبحكم ثقافة قروية ريفية هي بالأصل تميل الى الانغلاق والتقوقع والتموضع داخل حدودها وترفض بطبيعة التكوين التغيير والتبديل والتطوير وتخاف «لا حظ تخاف» من الجديد كل جديد. هذه السيكولوجية اعادت افراز العنف بطبيعة التكوين المذهبي المتطيف والمستغرق في المذهبية والطائفية والمتضاعف مع كل اتجاه الى التغيير والتجديد وفي المقابل فالحالة المشيمعية على العكس عاشت نقائض القرية بين شخص هو مشيمع يتطلع في شبابه الاول الى التمرد على تقاليد القرية وثقافتها واسلوب معيشتها وبين ارتداد او عودة الى حضن تلك التقاليد والقيم بشكل متطرف كما بدأ التمرد بشكل متطرف بما يؤشر الى شخصية متطرفة ونفسية متطرفة تنزع الى العنف الى تحقيق ذاتها ومشروعها المتطرف دائماً بالعنف وتتوسل العنف اسلوباً لبلوغ ما تريد من ناحية وما يرفضه مجتمعها في عمومه من ناحية اخرى فتواجه رفض المجتمع بالتمرد وبالعنف اسلوباً ومنهجاً في كل مراحلها. انها حالات عنف سيكولوجية او ذات ابعاد وخلفيات سيكولوجية ونفسية متجذرة في الذات منذ الصغر ومنذ التكوين الاول والذي لاعلاقة له بموضوع او بمطالب ومواقف سياسية يجد من يُعاني من عقدة العنف متنفسه في الملعب والساحة السياسية فيمارس عقدته في هذا الملعب دون ان يطاله تأنيب مجتمعي ودون ان يرتكب جناية عادية من جنايات وجرائم العنف المعتاد ففي الملعب السياسي يكتسب بطولة فيما «يفش» وينفس عن عقدة العنف بداخله بشكل اوسع. انها حالة تتضاعف خطورتها كونها دخلت على الساحة وعلى المشهد السياسي لا لتمارس السياسة وانما لتنفس عن عقدة وهو موضوع مرضي لن تشفيه السياسة وبالتالي لن يسمح صاحب عقدة العنف بأي حل سياسي يقف ضد ان يمارس التنفيس عن عقدته في العنف.. وهنا الكارثة لا سيما عندما يصبح المريض بالعنف قائداً لمجموعة او مجاميع. سيكولوجية عنف هذه النماذج جاءت نتيجة واقع وتربية ونشأة وليس نتيجة مكوّن سياسي معين وهو ما ينبغي الانتباه له.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا