النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10966 الخميس 18 أبريل 2019 الموافق 13 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

المناسبة الربانيـة لنشـر المحبـة والألفة

رابط مختصر
العدد 8531 السبت 18 أغسطس 2012 الموافق 30 رمضان 1433

عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد «المتنبي» يحتفل المسلمون بفضل الله تعالي في مشارق الأرض ومغاربها في هذه الايام بحلول عيد الفطر المبارك، فالعيد هو الفرح وايامه هى ايام الفرح. واذا كان قد ورد في الحديث الشريف أنه يوم أكل وشرب وفرح وسرور، فان كلمة العيد اقتبست لتدل على كل مناسبة سارة او سعيدة. ويبلغنا المولى عز وجل في رسالة العيد بان نفرح ونسعد بقدومه وايامه على ما قدمه العباد من عبادة وصوم وصلاة وتعبد وتهجد، فاذا كنا نحتفل بالعيد، فهو ابتغاءَ مرضاته تعالى. لقد امتلأت المساجد في رمضان تضرعا لله واقامة عباداته وتلاوة القرآن ودروسه والتدبر فيه، وتدربنا على التضحيات والتحلي بالأخلاق الحسنة، ولو واظبنا الآن على كل هذه الحسنات في حياتنا اليومية فسيكون هذا مدعاة للطاعة الكاملة لله تعالى ولرسوله والتقرب إليهما. وهذا هو العيد الحقيقي الذي يحظى به المؤمن بعد تقديم التضحيات وإحداث التغييرات الطيبة في نفسه. ها نحن نستقبل عيد الفطر المبارك ونودع شهر الصوم والخير والبركة، لنستكمل الفرحة بعد عبادات الشهر الفضيل، وعلينا ان نجعل من ايام العيد المباركة فرصة حقيقية للسعادة. فالعيد فرصة لتجديد أواصر المحبة والتواصل، بين الأهل والأقارب، وفي العيد نبدد الأحزان بالفرحة، ونترك الاوهام والخلافات لنسعد فقط بفرحة العيد وبهجته. واليوم، علينا ان نحتفي بالعيد بصورة يوميه بحيث لا تحرمنا الدنيا من مرضاة الله، حتى يثيبنا الله لصيامنا واصلاح نفوسنا، ولكي نستحق الجزاء الحسن ومضاعفة الاجر والاهم نيل رحمة ربنا. فرحمته وسعت كل شيء. قال الله تعالى عن وعده بإعطاء الأجر أضعافا مضاعفة: «مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ» (الأنعام 161) واذا كنا قد صمنا ايام شهر رمضان الفضيل واقمنا لياليه وقيامه، فلنا ان نفرح في يوم العيد ونشكر الله على نعمه ومنها اختبارنا ونجاحنا في الاختبار لنيل مثوبة العتق من النار والرحمة والمغفرة، فالله لا يضيع اي تضحية بغير حساب. ونحن نستقبل ايام العيد، علينا بجعلها مناسبة للترويح عن النفس وتبادل مشاعر الحب والالفة وهجر المشاجرات والخلافات، وعدم تشحن النفوس بالغضب، حتى لا تنقلب فرحة العيد نفوس غاضبة ومكتئبة. فالعيد مناسبة ربانية لنشر المحبة والالفة والاستقرار بين افراد الاسرة الواحدة والعائلة الكبيرة. والعيد مناسبة للأطفال الذين يرتادون الأماكن الترفيهية للترويح عن انفسهم سواء كانوا مع اسرهم ام بمفردهم. والعيد مناسبة ايضا لتجديد أواصر المحبة ولم شمل الاسر. ولكي نجعل من عيد الفطر مناسبة لتجديد الود والحياة السعيدة والعشرة الطيبة، ولتأكيد المعاني الرائعة للحب والألفة بين أفراد الاسرة، علينا أن نعرف كيف نقضي أيام العيد، وكيف نستمتع بها، ليصبح عيد الفطر عيد فرحةٍ وبهجة كما هو في حقيقته. ونحن نحتفل بالعيد، علينا بصلة الرحم بصحبة كل افراد الاسرة لتنتشر الفرحة والمحبة والتآلف بين ذوي الارحام، وليكون هذا درسا في تربيةً النشئ حتى يكبر الاطفال ليكونوا حريصين على صلة أرحامهم كما اعتادوا وهم صغار. ونحن نحتفل بالعيد ونستقبله بالفرحة والسرور والامل، نكمل معا نحن شعيرة من شعائر شهر رمضان المبارك بعد صيام ايامه الجليلة التي تحمل معان عظيمة. فالعيد يكمل فرحتنا برمضان، فالمولى عز وجل وهبه لنا لنشكره على تمام العبادة، وابتهاجا بزكاته التى تدل على التآخي بين الاغنياء والفقراء. وهنا نفهم الحكمة العظيمة من هذه السنة الحميدة، فالكل يفرح ويسعد بقدوم العيد وينتظر ايامه المباركة، فمن عدل المولى علينا جميعا ان وهبنا نعمة زكاة الفطر، لننشر بها فضيلة الاحسان وليعطي الموسرون والاغنياء ضريبة بسيطة من سعة الله عليهم لإخوانهم ليتذوق المعدمون طيبات الرزق، ويتنعمون بأطايبه، ولتقل الفجوة بينهم وتسعد البشرية بهذا الهبة الإلهية. وهي هبة يطبقها غيرنا على انفسهم في جميع اوقات السنة وسبقونا اليها تأسيا بسنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام والعيد ليس فقط رحمة وخير وسعة من العيش، فهو ايضا هبة ربانية، فأيامه تسامح ورحمة وتزاور، وتجديد لآواصر المحبة بين الاقارب والجيران والاسر، ونسيان الخلافات لتتصافي القلوب بعد كدر، وتتصافح بعد ضغائن ، والعيد بحق يعكس معنى بر الارحام والتواصل بينها، لتأكيد معنى وصل ذوي القربى. واذا كان العيد مناسبة دينية شرعها الله عز وجل للترابط والتواصل الأسري والاجتماعي، فهو مناسبة ايضا تتوحد فيه الأمة الإسلامية، ومن نعمة الله علينا في العيد ان يتساوى الجميع، فالاحتفال والصلاة يشارك فيها جميع المسلمين وليس فئة دون الاخرى، والعيد مناسبة يسعد فيها الفقير والغني، ويلتقيان معا، الغني بِقّوته مع الفقير بضعفه على محبة ورحمة وعدالة، محبة وهبها الله للمسلمين ليتآلفوا بينهم، ورحمة منه بالغني ليزيده من فضله ونعمه عز وجل وبالفقير ليخفف عنه معاناته وآلامه وعوزه، وعدالة ليسوي الخير بينهما. والعيد مناسبة فرحة للكبير والصغير، تتألف فيه القلوب وتزول الأحقاد ويتواصل الناس فيه مع بعضهم البعض. واخيرا .. على امة محمد صلى الله عليه وسلم في عيدنا هذا ان نحمد الله عز وجل الذي شرع لنا في ديننا أعيادا حرم منها الاخرين، ونسأله جلَ وعلا أن يمن علينا باتِباع السنة في حياتنا. فالعيد هو شكر لله على تمام العبادة لتطمئن النفوس وتعيش سكينة ووقارا تعظيما للخالق عز وجل، وشكرا على نعمه التى وهبنا اياها لنستبق الى فعل الخيرات لنفوز بمكرمة الصوم والتصدق والزكاة وفرحة العيد. ففي العيد، تتجلى معاني الاسلام الاجتماعية والإنسانية، ففي العيد تتقارب القلوب على الود، ويجتمع الناس بعد افتراق، ويتصافون بعد كدر. وفي العيد تذكير بحق الضعفاء في المجتمع الإسلامي حتى تشمل الفرحة بالعيد كل بيت، وتعم النعمة كل أسرة، وهذا هو الهدف من تشريع «صدقة الفطر» في عيد الفطر. ويتجلى ايضا المعنى الإنساني، عبر فرحة المسلمين وسرورهم في وقت واحد. ليظهر اتحادهم معززا بروابط الامة الروحية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها