النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعاد

تأملات فيما كان يُسمى «ربيعاً»

رابط مختصر
العدد 8531 السبت 18 أغسطس 2012 الموافق 30 رمضان 1433

منذ بداية بداياته اعتبرناه ليس ربيعاً فالمقدمات التي قرأناها افقه لم تكن تبشر بربيع لكنها العادة العربية في التقاط الاسماء والمصطلحات والتوصيفات فالذي اسماه ربيعاً هي مجلة فورين بولسي وسرعان ما أصبح مصطلحنا واذا بمن ردده وتبناه يتراجع ويعيد حساباته بعد ان لامس وعايش النتائج التي قادت اليها مقدمات حذرنا منها واذا بهيكل الصحفي الكبير الذي انسحب من المشهد الصحفي وعاد اليه نشيطاً مع «الربيع العربي» يتحفظ ثم يتشدد ثم يرفض وهو يحذر من اختطاف «الثورة» واذا بمن أطلق عليها «ثورة» يتنازل عن الصفة ويحذر من اختطاف الموصوف «الثورة». ثورة على الثورة عنوان كتاب بحثي لروجيس دوبريه وهو الشخصية التي اسرت بعض مثقفي اليسار في مطالع السبعينات ونهاية الستينات لا سيما عندما رافق جيفارا فسرق شيئاً من اضوائه وهو المنظر والمثقف الاوروبي المأزوم بين يساريته الاوروبية وبين ما يحدث في يسارية الكرملين وشدّ العنوان ما كان يسمى آنذاك باليسار الجديد.. فهل نحتاج الآن ثورة على الثورة نسأل اصحاب الربيع العربي واصحاب الثورة المختطفة ونسأل من اختطف من وربما كان السؤال الاهم هل هي ثورة اصلاً؟؟ دعونا نشرح سؤالنا بشكل منطقي علمي متوازن حتى لا تقوم علينا قائمة الثوار العرب فنقول هل كل تغيير لنظام الحكم هو ثورة بغض النظر عن نتائج هذا التغيير من حيث التقدم والتخلف فكثير من التغييرات والانقلابات عن انظمة الحكم انتجت وقادت الى اوضاع اكثر تخلفاً واشد بؤساً من الانظمة او من النظام الذي ثارت عليه وانقلبت وفي هذا المقام اين هي الثورة او نتائجها من حيث التقدم كما نفهم موضوع الثورة او كما هو مفهوم الثورة منذ بداياتها الاولى؟؟ الثورة كما عرفناها وخبرناها علماً ومعرفة «ابستمولوجيا» هي تغيير في الحقائق وليس تبديلاً في المواقع وتحديداً مواقع السلطة فتغيير رجال السلطة ليس ثورة بالمطلق وما حدث في ثورة الربيع العربي تغيير في رجال السلطة او استبدال سلطة بسلطة اخرى لها رجالها وممثلوها واحزابها وهي في احسن احوالها تغيير سلطة حزب الحزب الوطني في مصر بحزب الاخوان او تغيير سلطة عائلة بن علي في تونس بسلطة حزب الغنوشي فهل هذه ثورة في المفهوم العلمي والمعرفي للثورة؟؟ في مطلع الالفية الجديدة تصدينا مبكراً للدفاع عن مقومات وركائز الدولة المدنية والحريات الفردية والشخصية وقامت القيامة ضدنا وتحملنا حملات شعواء ضارية وجررنا الى المحاكم والنيابة بسبب دفاعنا ووقف بعض اليسار ضد حملتنا الدفاعية عن الحريات وعن الدولة المدنية وزعموا اولاً ثم اتهمونا علناً باننا موالون للسلطة ونفرغ القضايا الاساسية من اساسياتها ونشغل الوعي العام بقضايا «هامشية» هكذا قالوا وهكذا زعموا وهكذا اتهمونا وهكذا اختاروا خندق القوى التي تسعى وتعمل حثيثاً لتقويض الدولة المدنية وهو ما يحدث الآن وكنا قد حذرنا منه مبكراً وهاجمنا «تقدميون ويساريون». هؤلاء تحديداً خانوا افكارهم وقايضوا مبادئهم ووجدناهم في دوار الولي الفقيه يزعقون بـ «اسقاط النظام» في حالة مستنسخة ليسار عربي آخر تخندق هناك مع القوى الطائفية وخان افكاره المدنية عندما خان مبادئه وسار على طريق الانتهازية «انتهازية اليسار الطفولي». وحتى ذلك اليسار الطفولي تخلوا عنه وخانوا افكاره ولبسوا العمامة على لباس الافندية وكانوا في خطاباتهم جزءاً لا يتجزأ من خطابات المآتم والحسينيات وقد تم كل ذلك باسم الربيع العربي وباسم الثورة التي تشوهت وتزيفت وافرغت من مضامينها ومبادئها واهدافها في زمن عربي عنوان الاصطفافات الطائفية المقيتة يشارك فيها من كانوا يوماً ثواراً مدنيين من اليسار العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها