النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

شـــرط الحـــــوار الوحيـــــــد!!

رابط مختصر
العدد 8530 الجمعة 17 أغسطس 2012 الموافق 29 رمضان 1433

عندما دقت ساعة الحقيقة وحان موعد التفاهمات الوطنية بانعقاد النية للبدء في حوار وطني ثانِ تحقيقا لرغبة مشتركة، حكومية وشعبية، أخذت جمعية «الوفاق» المسكونة بخرافة المظلومية التاريخية، وبضرورة إقصاء المكونات الاجتماعية الأخرى باعتبار وجودها وجودا طارئا ومؤقتا حان موعد استحقاق رحيلها إلى حيث أتت، أخذت تدفع بعراقيلها المعتادة وشروطها العبثية حتى تعطل هذه العملية التي يبني عليها المواطن آمالاً قد تفضي إلى حزمة من الإصلاحات التوافقية التي ترفد المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه، وحتى نواصل معا، مثلما قال جلالة الملك «البناء على ما تحقق فحالنا اليوم أفضل في كل مجال». قياسا على انسحاب جمعية «الوفاق» من الجلسات السابقة للحوار الوطني فإن بارقات الأمل لدي في التحاق هذه الجمعية في جلسات الحوار القادم ضعيفة من دون فرض شروط، ويعود هذا الضعف إلى أنني شخصيا لا أملك مثقال ذرة من ثقة في كل ما تقوله أو تفعله هذه الجمعية التي تتلاعب بمصير هذا الوطن وبمصائر ناسه، وكذلك ما يقال وينشر على لسان منظرها وشاملها بقداسته والمنعم عليها برعايته وبركاته عيسى قاسم، ولا أظن أن العيب فيّ بالقدر الذي هو متأصل في هذه الجمعية وفي الأب الروحي لها بسبب كم الكذب الذي مارساه معا للإيقاع بالوطن في شباك التآمر الإيراني على مدى الفترة التي افتعلت فيها الأزمة في الرابع عشر من فبراير 2011. وعدم ثقتي الشخصية فيهما يدفعني إلى الشك في إمكانية قبولهما للحوار دونما تعكير صفو الأجواء باشتراطات كالتي ساقها عيسى قاسم وتبعه بمثلها «غمد سيفه»، علي سلمان، لكن جذوة الأمل لا تخبو وتبقى متقدة دائما وتوسم الخير جائز استنادا إلى ما عودنا به هذا الشعب العظيم من مفاجآت تكون سارة. أنا أعرف أنك عزيزي القارئ لن تسألني لماذا أنا لا أثق فيهما؛ لأنك ببساطة تعرف السبب، وهو ذاته الذي يدعوك تأخذ ذات المنحى من الجمعية ومن عيسى قاسم. لكن، ولمزيد من التأكيد، لا بأس إن كررت ذكر أسبابي هنا، ونحن على أبواب حوار تظهر بشأنه مؤشرات تعثر انعقاده، وممَن؟ من الجهة التي تتظاهر بطلب انعقاده وتوهم الإعلام الأجنبي بسعيها من أجله في المحافل الدولية وفي أروقة الكونجرس الأمريكي وفي وزارة الخارجية هناك، إمعانا في خداع منظمات حقوق الإنسان ومؤسساتها؛ لإخفاء الشعار القبيح والحقيقي الذي بنت على أساسه الجمعية ذلك الحراك الذي استهدف «إسقاط النظام» في الرابع عشر من فبراير وليس إصلاحه كما راحت تتباكى بعد فشلها في تحقيق أهدافها؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه. قلت لا أثق في «الوفاق» ولا في أبيها الروحي عيسى قاسم؛ لأن كل الذي بنت عليه «الوفاق» سمعتها في الخارج - وليس في الداخل - ما هو إلا أكاذيب وإفك وافتراءات نظّر لها عيسى قاسم وأضفى عليها «الشرعية» كما يعتقد. إن الدعوة إلى الحوار الوطني باتت من العناوين البارزة التي يتناولها أفراد المجتمع ومؤسساته الرسمية والأهلية ويحرصون على أن تنال ما تستحقه من النقاش القبلي الذي يهيئ سبل النجاح، وهذه الدعوة تبعث فعلا بدفء الاطمئنان إلى الناس وتطمئنهم بأن أعمال العنف الليلية والنهارية ما هي إلا أعمال صبيانية يبقى إلصاقها بجمعية «الوفاق» افتراء وخطأ سنحاسب عليه أنفسنا قبل أن تحاسبنا «الوفاق» لو أنها أذعنت لصوت العقل واستجابت لضروراته الوطنية من دون منغصات تتذاكى بها على الشعب البحريني. والدعوة إلى الحوار، وهي تأخذ هذا المنحى من الدفق الشعوري الجمعي، تنبئ في مطلق الأحوال بحرص عام على أهمية الحفاظ على السلم الأهلي، وفيض هذا الشعور يدل بالضرورة على الأمل في تحقق الوحدة الوطنية، وينم أولا وأخيرا عن وعيٍ عالٍ بالمسؤولية التشاركية تجاهها، وإحساس بأهميتها أساسا للبناء والتنمية الشاملة. لقد تنامت دعوة الحوار الأخيرة إلى المشهد السياسي وارتفعت وتيرة الأصوات المطالبة به؛ ليكون متنفسا تتسرب عنه مسببات الاحتقان، وتهرب منه، إلى غير رجعة محرضات العنف الذي وجد الوطن نفسه مستدرجا إليه، يغوص في وحله بعد فترة من الزمن كانت اختبارا حقيقيا لقياس مدى القوة التي تستند إليها ثوابت المجتمع في لجة الكراهية المذهبية التي ضربت بأطنابها أوتادا في «الدوار». إنها لفترة أيقظت ما كنا قد ظننا أننا قد نسينا متراكم أوجاعنا ومخبوء خوفنا التسعيني حين تورطت فيه جماعات مذهبية طائفية، وجرت البسطاء من الناس بسلوكياتها «النضالية» العبثية إلى فتح جرح السؤال الطائفي وطغيانه مستدرجة إياهم إلى تغليب مصالحم الفئوية الضيقة على المصالح الوطنية الجامعة. في ظني إن الحوار الذي تطرق بابه حاليا أغلب شرائح المجتمع وجمعياته السياسية ما عدا جمعية «الوفاق» وشقيقاتها اللاتي رضعن معا من حليب الدوار، باعتباره أحد أهم مؤشرات القلق على الوطن، وهو يؤسس «الرأي المشترك والتفاهم المطلوب الذي اعتمدناه نهجا»، كما قال جلالة الملك في كلمته السامية بمناسبة العشر الأواخر من رمضان، «سوف يوصلنا إلى الغد الأفضل.» هذا الحوار غدا ضرورة وحتمية وطنية لا يستقيم الحال دون خوضها وتحمل تبعاتها التي تصب في النهاية في مصلحة الناس الذين سئموا التدليسات السياسية والمؤامرات الطائفية التي إن استمرت وشاعت ثقافتها فقُل على الوطن السلام. شرط الحوار الوحيد، الذي يلقى قبول كافة شرائح المجتمع ومؤسساته الرسمية والأهلية هو، أن يكون هذا الحوار بلا شروط. فهل وصلت هذه الرسالة البالغة الوضوح إلى جمعية «الوفاق»؟ ما لم أشر إليه في لقاء أمين عام جمعية «الوفاق»علي سلمان ببلاد القديم هو أنه، إلى جانب مروره على بعض الشروط «المرتخية» مضافا إليها بعض الفذلكات «الثورية»، قد اعترف بأنه «لا يحق لجهة محددة أن تدّعي أنها تمثل كل شعب البحرين». لقد بح صوت الناس وهم بقولون: «أنكم لا تمثلون كل شعب البحرين يا علي سلمان إنما لا تمثلون إلا أنفسكم». نعم لقد وصلت الرسالة ولكن بعد انقضاء عام ونصف مذ كنتم تدعون تمثيل هذا الشعب العظيم. ألم يكن كل هذا الوقت طويلا حتى تقرون أخيرا بعدم تمثيلكم الشعب البحريني؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها