النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أدعوهم لاحترام الدولة لا الخروج عليها

رابط مختصر
العدد 8528 الأربعاء 15 أغسطس 2012 الموافق 27 رمضان 1433

لا زال الشيخ عيسى قاسم يسير في خطابه المنبري على نفس الوتيرة التصعيدية، الخطاب الذي يتم تفسيره حسب الأمزجة والأهواء ليتم إرسال رسائله الخاصة لأولئك المغرر لهم لمواصلة أعمالهم العنفية والتخريبية والتدميرية في الشوارع العامة والخاصة. فخطبة الجمعة هي المنبر الذي يستغل الشيخ عيسى قاسم فيه حالة الخشوع والسكينة لإرسال رسائله التهديدية، فلا يستشف من خطبه أنه يرفض العنف والتخريب والتدمير، وهذه الإشكالية التي لا تزال حجر عثرة في ثقة الشارع بخطاب الشيخ عيسى ودوره في علاج الأزمة، ولمن شاء فليقف عند خطبته الأخير بتاريخ 10أغسطس حينما قال: «وتجريم الظلم والظالم أمر محسوم وقضية جازمة في حكم الضمير الإنساني ما لم يخرج به فساده عن حد فطرته»، هذه العبارة الوحيد التي تحدث فيها عن العنف والتخريب وهي خالية من أي أدانة للعنف والإجرام والإرهاب في الشوارع، فالجميع يعلم تجريم الظلم والظالم، ولكن أين الإدانة الواضحة والصريحة للعنف والتخريب والتدمير الذي يمارس في حق المجتمع، ولربما يخرج علينا من يحاول تفسير تلك الكلمات كما خرج الشيخ علي سلمان لتفسير وتبرير دعوة الشيخ عيسى قاسم للقتل والسحق!!. المؤسف أن الناس وهي تنتظر الخطابات المعتدلة لإخراج المجتمع من حالة الاحتقان نجد أن الشيخ عيسى قاسم يسير على نفس الوتيرة التصعيدية، بل ويرسل الإشارات التصعيدية التي يفهمها الساذج من الناس، ولعل في نفس الخطبة نجد تلك الإشارة التصعيديه حينما قال: «هذا الامتحان لجدية السلطة وعدم جديتها في الإصلاح، يومه قريب، هو يوم الرابع عشر من أغسطس»، المؤسف أن نجد هذه الخطابات التحريضية للخروج على المجتمع في يوم 14 أغسطس وهو يوم إصدار الأحكام ضد بعض الأشخاص، وهي إشارة واضحة للصدام والاحتراب كما كانت كلمة فـ «أسحقوه». إن كلمة الشيخ عيسى «يومه قريب» هي دعوة واضحة للتصعيد والخروج على الدولة في يوم 14 أغسطس، فبدل أن يسعى لحلحلة الأوضاع والمساهمة في ترطيب الأجواء نجده يعود مرة أخرى لإصدار تلك الإشارات الواضحة للتهديد. الذي يسعى له أبناء هذا الوطن هي دولة القانون، دولة تحترم فيها الأحكام وعدم التدخل في السلطة القضائية أو محاولة الضغط عليها بالتهديد والوعيد، ففي دولة القانون يتم الانتظار حتى صدور الأحكام ومن ثم السعي لطلب الاستئناف أو طلب العفو، أما استباق الأحكام بيوم أو يومين من أجل الضغط بأسلوب المسيرات والاعتصامات لا يرتقي إلى دعم دولة القانون. إن الدعوة لتنظيم 50 مسيرة، والجميع يعلم بأنها غير مرخصة هو تحد سافر للدولة والقانون ومكونات المجتمع، فيكفي مسيرة «القرقاعون» التي تم إصدار الفتاوى الشرعية للمشاركة فيها مع أنها من أجل انتشال جمعية الوفاق من السقوط، ويكفي الدعوة لتنظيم عشر مسيرات في يوم واحد، واليوم يخرج علينا من يدعو لخمسين مسيرة، وجميعها غير مرخصة لأنها تمس بالأمن والاستقرار حينما تنتهي بأعمال العنف والتخريب والتدمير كما جاء في تقرير الكونجرس الأمريكي الذي قدمه مساعد وزيرة الخارجية قبل أيام. من يدعو إلى «يومه قريب» هو بلا شك لا يسعى للحوار والمصالحة بل يدفع للمواجهة والتصعيد، وإلا فإن تحركات ولي العهد في رمضان كانت أكبر دليل على المساعي لحلحلة الأوضاع ومحاولة الخروج من الاحتقان، ولكن يبقى الشيخ عيسى قاسم في نفس المربع مع شروطه المسبقة في الوقت الذي نرى الأيادي ممدودة من كل القطاعات، ففي خطاب الشيخ عيسى قاسم يربط الإصلاح بإطلاق المسجونين قبل الحكم عليهم، وهذا الأمر يثير الكثير من الشكوك، فإما أن القرار ليس بيده وينتظر الأوامر الخارجية للمشاركة في الحوار والمصالحة، وإما أنه يسعى لترحيل أزمة سوريا إلى الداخل، وتشبيه ما يحدث في البحرين كما يجري في سوريا من اقتتال بين النظام البعثي لبشار الأسد والجيش الحر السوري. ما زاد الطين بله هو خطاب الشيخ علي سلمان حينما جاء محاكياً خطاب الشيخ عيسى قاسم بأن وضع العصا في العجلة وقال: لا حوار دون حل الحكومة، وهذه أيضا خطابات تصعيدية تختلف عن رؤية المجتمع الدولي الذي طرح الحوار الشامل والمفتوح دون شروط مسبقة!. من هنا نرى أن البعض يحاول التصعيد والتأجيج لاستمرار الحالة البحرينية، وهي محاولات بائسة، فالجميع يتحدث عن الحوار لا الصدام، ويتحدث عن المصالحة لا الاحتراب، ولا يكون ذلك إلا من خلال احترام الدولة والنظام العام، وهذا هو المأمول من الشيخ عيسى قاسم بأن يدعو أتباعه إلى احترام الدولة لا الخروج عليها!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها