النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مـــــن أجـــل الوطــــن!

رابط مختصر
العدد 8523 الجمعة 10 أغسطس 2012 الموافق 22 رمضان 1433

إذا كانت العطلة التشريعية الطويلة تشكل فترة راحة واستجمام لبعض النواب الكرام أو جلهم أو كلهم، فإنها ينبغي أن تكون للناخب الكريم وكافة المواطنين الذين لم يبلغوا بعد في عام 2010 سن الانتخاب محطة تفكر وتدبر في ما أنتجته أصواتهم من ممثلين لهذا الشعب الكريم؛ ليشخصوا النظر ويسترقوا السمع في أداء ممثليهم في السلطة التشريعية. شخصيا وجدت هذه العطلة مناسبة سانحة لأطرح سؤالين في هذا المقام آملا أن يشاطرني القارئ الرأي ويثير أسئلته الخاصة؛ ليثري النقاش حتى لو رأى أن الوقت مازال مبكرا على موعد الانتخابات القادمة التي ستجرى في عام 2014 أي أن ما يفصلنا عنها عطلتان تشريعيتان اثنتان لا أكثر. أحسب أن أول هذه الأسئلة والتي ينبغي على المواطنين، الحريصين على المصلحة الوطنية، أن يتشاركوا البحث فيه ليتخلصوا ما أمكن من إغراءات صفات المرشح الشخصية التي تخصه في محيط علاقاته الاجتماعية ولا علاقة لها بعملية التشريع والرقابة لا من بعيد ولا من قريب، وهي ثلاث صفات: مادية واجتماعية وإيمانية. وأن يتجردوا من نوازع وميول المذهب والطائفة ويكتفوا بصفات، أيضا، ثلاث وهي: الخبرة والكفاءة والوطنية. هذه الصفات، في رأيي، هي التي تحدد مناسبة هذا المرشح أو ذاك لتمثيل الناس في المجلس التشريعي أما تمثيل، هذا أو ذاك، لنفسه فالمجتمع يعج بالمجالس الاجتماعية وما عليه إلا اختيار أي من المجالس التي تناسبه وسيجد من الترحيب ما يستحقه وأكثر، والسؤال هو «هل كان النواب على قدر من الكفاءة والخبرة والوطنية فاستحقوا على هذا الأساس صوت الناخبين؟». أما السؤال الثاني فهو سؤال تقييمي بهدف المقارنة بين حالة المجتمع كل أربع سنوات، مدة الفصل التشريعي الواحد، وهو سؤال لا بد أن يسأله المواطن الحريص على المصلحة العامة والباحث عن تحسين لشروط العيش مع كل انتخابات عامة وهذا السؤال هو: «ماذا فعل هؤلاء النواب الأكارم للمواطنين وللوطن في فترة الأربع سنوات المنقضية من عمر المواطنين؟» وهو سؤال جوهري إذا ما عرفنا أن تجربتنا مع التشريع تمتد منذ عام 2002 وحتى الآن؟» هذان سؤالان من أسئلة كثيرة أحسب أن لهما قدرة على إحراج من يريد أن يترشح مرة أخرى إذا ما استشعر بمتابعة ومحاسبة من المواطنين الكرام. كما في كل الديمقراطيات، فإن إحداث تغيير ملموس في أحوال الناس المعيشية، وسن قوانين تكبح جماح تغوّل الفساد المالي والإداري؛ لتنهض بقيم المواطنة وحقوق الإنسان، وتوسيع هوامش الحريات العامة والشخصية، هي الأهداف الأسمى للديمقراطية البحرينية، غير أن الذي كان واضحا من ديمقراطيتنا الوليدة هو أن النواب باتوا يميلون ميلا كبيرا نحو تحسين ظروفهم الشخصية، وبات كرسي البرلمان محط تجاذب لما له من بريق يضيف إلى الصفات الشخصية للنائب أكثر مما تثريه صفات الكفاءة والخبرة والوطنية لديه. إذا ما تحرينا الدقة فسنجد أن ليس في هذا الكلام من مبالغة فكلنا شهد ممثلي الشعب في مجلس 2006 وبدايات مجلس 2010 أي قبل أن يقدم أعضاء كتلة «الوفاق» استقالاتهم ظنا منهم بأن خطتهم في قلب نظام الحكم قد استحكمت وحان قطاف الاعترافات الدولية؟! عندما كانت «الوفاق»ممثلة فيهما، وكيف أنها كانت تعد الناس بالمن والسلوى حتى ظننا ما كانت تعد به حقيقة فإذا بها تظهر للشعب حقيقتها المرة التي فتكت بوحدة النسيج المجتمعي البحريني. ليس من العسير على الناخب اكتشاف أن بعض النواب يعملون لمصلحتهم، وهذه الخلاصة غدت حديث المواطنين وعنوانا لمسامراتهم في المجالس. كما أنه كان واضحا على امتداد الفترات النيابية دأبهم على شق الصف الوطني من خلال التراشق الطائفي، وبالتأكيد أن ذلك لا يجري تحت هذا العنوان بصراحته التي أشير إليها هنا في المقال؛ ولكن مؤدى عملهم يفضي إلى ذات النتيجة، وهذا ينم عن سطحية في الوعي بأهمية المحافظة على الوحدة الوطنية ونبذ التخندق المذهبي. في اعتقادي أن نتائج الانتخابات في الفترات التشريعية السابقة، وما تأسس عليها من عمل برلماني ضعيف فضلا عن أنه كان ضارا في بعض من مظاهره، تفرض أن يكون الناخب على موعد قريب جدا من أجل الوطن بكافة طوائفه مع تيار بحريني ليبرالي ديمقراطي متحد طال انتظاره، تيار يفترض أن يكون ترعرع في كنف دولة مدنية ترعى قيم حقوق الإنسان وتتيح متسعا من الحرية لمؤسسات المجتمع المدني بأن تنتشر في ربوع البلاد، وتبعث برسائلها الحداثية لتخطف أنظار المواطنين، وترج أسماعهم للتفكير ومعاودة التفكير في مواصفات ممثليهم في بيت الشعب. لن يتسنى لهذا الشعب أن يتخلص من الطائفية كمحدد لبلوغ كرسي البرلمان ما لم يتسنم الإعلام الرسمي المسموع والمرئي والصحافة الوطنية قيادة عملية تثقيف الناخبين ليكون واضحا لهم أن الوطن بحاجة إلى الكفاءات العلمية التي لها حضور اجتماعي مضافا إليها متطلبات تكميلية، وليس العكس. وأحسب أن أحداث الرابع عشر من فبراير ينبغي أن تكون حاضرة دائما للاستشهاد على الحالة الطائفية التي آلت إليها جميع الانتخابات السابقة؛ ذلك أن المظهر الطائفي الذي كان يجري تحت قبة البرلمان انتقل إلى الدوار في شكل أصاب الحياة بالشلل التام، حتى أنه قد بدا حصادا لزرع تعهده الإسلام السياسي بالرعاية فنما ماردا هدد تماسك المجتمع البحريني كله. ولعل المارد ذاته قد مس جوانب أخرى دالة على حقيقة الوضع الاجتماعي خاصة في القرى التي أحكم تجار الدين والسياسة قبضة المقدس عليها، وهو ما عالجته في مقالات سابقة تناولت فيها بعض قضايا المرأة البحرينية وذكرت فيها أكثر من مرة أن المرأة في القرى تعيش في عزلة ينبغي علينا حكومة ومؤسسات مجتمع مدني إخراجها من عزلتها، وإني لأحسب أن ما ينطبق على المرأة في قرانا ينطبق على كل المواطنين هناك لأنهم مرتهنون «لثقافة القطيع» أي بمعنى، أن ما يقوله رجل الدين هو الذي يجب أن يتبع من دون نقاش؛ لأنه قد فوض نفسه ناطقا رسميا باسم السماء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها