النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

أبعاد

أسئلة واقعية وإجابات مثالية

رابط مختصر
العدد 8520 الثلاثاء 7 أغسطس 2012 الموافق 19 رمضان 1433

هذه هي مشكلة طبقة الانتلجسيا السياسية في المعارضة المدنية العربية بشتى تلاوينها واشكال ايديولوجياتها من قومية او يسارية او اشتراكية او ناصرية او غيرها. مشكلتها او للدقة اشكالياتها المعقدة منذ تأسيسها الاول سواء في ذروة انتشارها وقوتها او في ذروة تراجعها وانكساراتها لم تقف على اصل المشكلة المتأصلة والمنغرسة او المتجذرة فيها، ان واقعها والواقع المحيط بها بطرح اسئلة واقعية هي اسئلة الواقع، فيما هذه المعارضات تقدم اجابات مثالية في مشاريعها وبرامجها السياسية، وفي المقابل فإن قوى المعارضة الشعبوية تكتسب أرضاً في الواقع وتنتشر بين الناس كونها تُقدم اجابات براغماتية / نفعية لكنها مرتبطة بواقعها وواقع الناس من حولها وهذا فارق خطير بين الطرفين وشديد التباين بغض النظر عن اللعبة السياسية، تظل الاجابات المثالية لاسئلة الواقع سداً يحول بين الاحزاب والقوى المدنية وبين الجمهور العريض في القاعدة الاوسع. هذه الملاحظة لا تدعي انها تقدم اجابات جاهزة نقرأ من خلالها المشهد بسهولة، فمشهدنا العربي معقد شديد التعقيد واشكالياته مركبة لا يمكن فهمها بجواب قاطع حاسم ناجز، وما زلنا نقول نحن بحاجة الى اجتهادات متنوعة ومختلفة لعلنا نمسك بملامح الاجابات لواقع ولمشهد عربي يكاد يصبح لغزاً كلما توصلنا الى حل له خرجت لنا ألغاز اخرى اشد انغلاقاً واكثر تعقيداً في واقع عربي لا يعلم احد ماذا يريد والى اين يمضي في النهاية. فالمشهد الذي تفاجئنا تفاصيلة كل يوم اشبه بالكابوس في مأساة اغريقية ولسنا في ملهاة او كومبديا سوداء فالبوعزيزي مفجر «ثورة الياسمين» في تونس ربما يبكي في قبره كما لم يبك في حياته وهو يسمع عن تقديم والدته الى المحكمة وصدور حكم بالسجن عليها «مع ايقاف التنفيذ» في عهد الثورة ومن محكمة الثورة التي فجرها. أمّا شهداء 25 يناير وموقعة الجمل فلا ندري بحالهم وهم يشاهدون كل شيء جاء على عكس ما توقعوا وما خططوا، فاللاعبون الكبار رسموا الخطة خارج الميدان وظل ميدان التحرير مجرد رمز في الذاكرة القابلة دوماً للنسيان. وعمر سليمان مخزن الاسرار المخابراتية الخطير يموت فجأة وبطريقة غامضة في امريكا ويشيع جثمانه في عدم حضور الرئيس مرسي او المشير طنطاوي دون ان يسأل الشارع لماذا حدث ذلك بمثل هذه السرعة السريعة. وعلى الضفه الاخرى نسأل لماذا ثارت اليمن؟؟ واين هي كرمال هل اكتفت بجائزة نوبل الغربية والاغرب حصولها عليها، واختفت بعد ان ادت دورها المرسوم وكما اختفى في القاهرة وائل غنيم وكما حلت احزاب الثورة المصرية نفسها واختفى كل اسم من اسماء كانت لا معة في ميدان التحرير؟؟ والاغرب هي نتائج انتخابات ليبيا البلد المتخلف مدنياً قياساً بمصر وتونس وفيها تشير النتائج الدولية الى تقدم ملموس للقوى الليبرالية على عكس مصر وتونس.. فلماذا وكيف نقرأ الظاهرة السياسية في عالمنا العربي؟؟ بالتأكيد نحتاج الى ادوات جديدة لقراءة المشهد الداخلي العربي لنفهم قليلاً ونتحاور كثيراً لعلنا نقف على شيء من ملامح ظاهرتنا السياسية التي تراجعت فيها في الاغلب الاعم القوى المدنية والديمقراطية وسارت بلا وعي في ركب القوى التقليدية شديدة الانغلاق والتشدد.. فلماذا؟؟ لعله هو ايضاً سؤال من اسئلة الواقع العربي نحذر من ان نحاول الاجابة عليه اجابة مثالية فنفتعل مزيداً من البلبلة ومن العجز وربما الفشل في فهم واقعنا العربي كما عجزت الاحزاب والقوى اليسارية والقومية لتجد نفسها في النهاية جزءاً من اكثر المشاريع السياسية المتخلفة ونعني به مشروع دولة الولي الفقيه. ألم نقل في البداية اننا نعيش اشبه بمشهد مأساة اغريقية تهدم المعبد ولا تدري كيف تعيد بناءه ثم تتركه في مهب الريح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها