النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11722 الأربعاء 12 مايو 2021 الموافق 30 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

أمـــــام مهزلـــــة التاريـــــخ

رابط مختصر
العدد 8519 الإثنين 6 أغسطس 2012 الموافق 18 رمضان 1433

كأن السبل تتقطع بنا.. او كأننا نتقطع في سبل اوضاعنا.. انعيش غُربة اوضاعنا.. ام اوضاعنا تعيش مغتربة عنا؟! لقد اطبقت الحداثة في التاريخ ونحن لم نزل نستجدي سراب ماضينا.. نبحث عن قطرة ماء تنساب من بين اصابعنا لقد اختلط علينا طعم الماء بطعم النفط واصبح الماء نفطاً مراً كدراً في مذاقاتنا وتشاكلنا شعوبا وقبائل في تلاوين الدم والنفط والماء في لوحة سوريالية عجنتها فرشاة الحياة على ايقاع ضربات قلوبنا المهزومة في التاريخ!! أهو التاريخ يُعيد نفسه – كما قال كارل ماركس – مرتين المرّة الاولى في شكل مأساة والثانية في شكل مهزلة!! انحن امة تعيش مهزلة التاريخ ام تعيش مأساته.. وكأن المهزلة توشجنا بالتاريخ... وكأن التاريخ يوشجنا بالمهزلة!! اهو التاريخ يخطو بنا في مهازل مآسينا... ام نحن نخطو تاريخيا في واقعنا المهزوم بمآسينا ومهازلنا؟! ها هي تونس رائدة «الربيع» العربي ترفع اعلام الفاشية الغنوشية المتأسلمة وتنادي بدولة مدنية... أهو التاريخ يُعيد مهازله ومآسية فينا.. ومتى كانت الفاشية المتأسلمة يمكن في التاريخ ان تقيم دولة المدنية والحداثة.. ان فاقد الشيء لا يُعطيه!! أذهبت شياطين زين العابدين وحلّت محلها شياطين الغنوشية المتأسلمة هناك على الارض التونسية؟! ولن تجد شيطانا في التاريخ يمكن ان يساهم في وضع لبنة واحدة في اشادة دولة مدنية على وجه الارض!! وكأننا كأمة عربية ما برح التاريخ يُعيد تكرار مهازله ومآسيه فينا تماماً كما تنبأ به كارل ماركس بان التاريخ يعيد نفسه مرتين المرّة الاولى في شكل مأساة والثانية في شكل مهزلة!! أمهزلة على الارض التونسية ومأساة على الارض المصرية ام المهزلة والمأساة هنا وهناك!! الغنوشية تكشر عن انيابها لتنتقم من رائد الحداثة في تونس الراحل العظيم لحبيب بورقيبه.. والاخوانية تنتقم من رائد حركة التحرر العربية الراحل العظيم جمال عبدالناصر!! ولن تجد في التاريخ دولة دينية يمكن ان تبني دولة مدنية.. أيمكن للماء ان يستألف النار.. او أيمكن للنار ان تستألف الماء... ولا يمكن لفاشية الاخوان المسلمين المتأسلمة ان تقيم الدولة والمدنية على الارض المصرية.. مهما تناقلوا جماعات ووحدانا من على شاشات الفضائيات.. واقسموا انهم لن يعيدوا دولة الخلافة الدينية وانما دولة الحداثة والمدنية وتحرير المرأة وتكريس حقوقها اسوة بالرجل في العدل والحرية والاختلاط والمساواة!! ايمكن ان يصدق احد ما قاله الرئيس المصري محمد مرسي: ان المرأة حّرة في عقيدتها... فكيف لا تكون حرة في زيها في ارتداء الحجاب او عدم ارتدائه!! اليس هذا يتناقض تناقضاً كلياً مع ادبيات مؤسس حركة الاخوان المسلمين الشيخ حسن البنا.. ومؤدلج حركتها سيد قطب؟! وان في ذلك نسفا جذريا للجذور الايدلوجية والفقهية المتأسلمتين لعقيدة الاخوان المسلمين!! اليس من مهازل التاريخ ومآسيه ايضاً ان تتخلى جماعة الاخوان المسلمين بالنسبة لتاريخها من ابسط مبادئها الفكرية والايدولوجية!! ليس تونس ومصر التي تعيش مآسيها ومهازلها التاريخية وانما ارى سورية تتهيأ في دماء جراح مآسيها قتلاً وجرائم يقترفها نظام البعث الآفل الى السقوط بحق ابناء وبنات واطفال الشعب السوري العظيم وكأن ايدي غدر الاخوان المسلمين السوريين تمتد عبر الانقاض والدماء والجثث في الهيمنة على النظام بعد تفككه ورحيله!! ألم تكن من مهازل التاريخ ومآسيه ان تصبح تونس ومصر وسوريا تحت قبضة حاكمية الفاشية الدينية المتأسلمة!! حقاً ان للتاريخ مهازله ومآسيه ولكن للتاريخ ايضاً مكره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها