النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11698 الأحد 18 ابريل 2021 الموافق 6 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:02PM
  • العشاء
    7:32PM

كتاب الايام

رئيس جديد للهند مسلح بخبرة سياسية طويلة

رابط مختصر
العدد 8518 الأحد 5 أغسطس 2012 الموافق 17 رمضان 1433

في 23 يوليو الماضي وقع اختيار المجمع الإنتخابي المكلف باختيار رئيس للجمهورية الهندية للسنوات الخمس القادمة على مرشح حزب المؤتمر الحاكم، السياسي العجوز «براناب موخيرجي» كثالث عشر رئيس للجمهورية، وأول بنغالي يحظى بهذا المنصب الموصوف بـ «الشرفي»، على الرغم من أنه يعطي صاحبه مسئولية تسمية رؤساء الحكومات (عندما لا يكون هناك حزب يتمتع بالأغلبية المطلقة في مجلس النواب)، ويعطيه أيضا صلاحية حلّ البرلمان متى ما وجد في ذلك مخرجا لأزمة سياسية. وبهذا سيخلف»موخيرجي،»براتيبا باتيل»، المرأة الوحيدة التي تقلدت منصب رئاسة الجمهورية الهندية منذ الاستقلال في 1948. ويأتي «موخيرجي» إلى هذا المنصب مسلحا بخبرة ثقافية وسياسية وإدارية واقتصادية وتشريعية وحزبية طويلة تزيد على أربعة عقود، بدأها كمحاسب في دائرة البريد والتلغراف في كلكتا، قبل أن يدخل عوالم التدريس الجامعي، والمحاماة، والكتابة الصحفية، وإدارة الحملات الإنتخابية (أدار بنجاح حملة السياسي الهندي المعروف «كريشنا مينون» الذي كان أشهر وزراء الدفاع في حقبة جواهر لال نهرو)، وقبل أن يشق طريقه في دهاليز حزب المؤتمر الهندي الذي رشحه للتنافس على مقعد في مجلس الشيوخ في 1969 . وعلى الرغم من انشقاقه على هذا الحزب في 1986، وتأسيسه لحزبه الخاص تحت إسم «حزب المؤتمر الوطني الاشتراكي» فإنه سرعان ما عاد بعد سنتين إلى حضن حزبه الطبيعي الذي كان حزب والده أيضا (أبوه كان من زعماء حركة التحرير الوطني تحت قيادة حزب المؤتمر، ثم صار نائبا عن الأخير في الجمعية التشريعية لولاية البنغال الغربية ما بين 1952 – 1964). من هنا قيل أن اختياره رئيسا للجمهورية سوف يــُخـْسر حزب المؤتمر رجلا ذا كفاءة وخبرة ومهارة لا يمكن تعويضها، وفي الوقت نفسه يـُكــْسب القصر الرئاسي شخصية تملك علاقات واسعة مع مختلف الأطياف السياسية، وبما يمكــّنها من جبر الكسور الكثيرة التي ظهرت في المشهد السياسي الهندي خلال العقود الأخيرة، ومن تجاوز احتمالات تعقد هذا المشهد واضطرابه أكثر أثناء الإنتخابات البرلمانية القادمة في 2014. فإنْ تمكن «موخيرجي» أنْ يـُجمع الصفوف ويقلل من التشظي السياسي الحالي، ويستخدم الأعراف الدستورية، ومواهبه في الإقناع والصبر، في تقريب وجهات النظر ما بين الخصوم، وما بين رموز الحكومة الإتحادية وحكومات الولايات، فإنه سوف يعطي لمنصبـــــــــــــه ألقا ونفوذا مفقودين منذ زمن الرئيسين «سانجيـــفا ريـــدي» و»فينكاتارامان» اللذين كانا بحق سياسيين محترفين، على خلاف كل من جاء بعدهما ممن لم يكونوا من ذوي الأوزان السياسية الثقيلة. أثناء العقود الأربع الماضية، شغل «موخيرجي»، المولود في ولاية البنغال الغربية في 1935، العديد من المناصب الوزارية والتشريعية الاتحادية الهامة التي أبلى فيها بلاء حسنا. فما بين 1973- 2012 تقلد حقائب التنمية الصناعية، والنقل، والمصارف، والتجارة، والصلب والمناجم، والدفاع، والمالية، والخارجية. كما تقلد رئاسة مجلسي النواب والشيوخ، إضافة إلى ترؤسه في فترات مختلفة لمجلس محافظي صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومصرف التنمية الآسيوي، والمجموعة الوزارية لمجموعة ألـ 24، والمجلس الوزاري لمنظومة «سارك» الجنوب آسيوية، ومفوضية التخطيط القومي في الهند، والمعهد الهندي للإحصاء في كلكتا، وجامعة «رابيندرا بهاراتي» الهندية. لكن بالرغم من توليه كل هذه المناصب فإن القول الشائع في الهند هو أن «موخيرجي» فاته القطار أكثر من مرة لتولي الموقع الذي يستحقه، فحينما اغتيلت رئيس الوزاء إنديرا غاندي في 1984 كان يأمل في خلافتها، خصوصا وأنّها كانت تثق فيه وتلقبه بـ»رجل كل الفصول»، لكن المنصب ذهب إلى إبنها «راجيف». وفي 2004 صــُدم حينما علم أن حزب المؤتمر تجاوزه، وإختار «مانموهان سينغ»، الشخصية التي كان هو قد عيــّنها في 1982 محافظا للبنك المركزي الهندي، كرئيس للحكومة. وفي 2006 راهن على احتمال حصوله على منصب نائب رئيس الوزراء، لكن هذا لم يحدث أيضا. وفي 2007 منعته زعيمة الحزب الحاكم «سونيا غاندي» من الترشح لرئاسة الجمهورية كي تعطي الفرصة لـ»براتيبا باتيل». ولئن كان منصب وزير المالية الذي تقلده الرجل أكثر من مرة حقق فيه نجاحات منحته الشهرة والتقدير والنفوذ ولاسيما في عام 1982، زمن أنديرا غاندي، حينما إستطاع سداد قروض البنك الدولي لبلاده قبل موعد حلولها، فإن منصب وزير الخارجية الذي أسنده إليه رئيس الحكومة الأسبق «ناسيمها راو» ما بين 1995- 1996، ثم أسنده إليه مرة أخرى رئيس الحكومة الحالي «مانموهان سينغ» ما بين 2006- 2009 كخليفة لـ «نيتوار سينغ» الذي تورط في تعاملات غير قانونية ضمن ما عرف بصفقة «النفط مقابل الغذاء» هو المنصب الآخر الذي أبدع فيه بحنكته وخبرته الطويلة. والمعروف أنه بعد إقصاء الوزير «سينغ» ظلت حقيبة الخارجية شاغرة لفترة طويلة قاربت السنة، فيما كانت العلاقات الدولية تدار مباشرة من قبل «مانموهان سينغ»، والمهام الدبلوماسية الخارجية يكلف بها وزراء الدولة أو وكلاء الخارجية. وقد نشأت عن هذا إشكالات بروتوكولية فضــّل معها وزراء الخارجية الأجانب تأجيل زياراتهم للهند، بل أثار هذا الوضع تساؤلات مصحوبة بالاستغراب في الداخل والخارج حول ترك هذه الحقيبة الهامة شاغرة في وقت كان فيه دور الهند الدولي يتنامى. لم يكن للأمر بطبيعة الحال علاقة بخلو الهند من شخصيات دبلوماسية مؤهلة، بقدر ما كان له علاقة بحرص سينغ وغاندي على دقة الاختيار هذه المرة كي لا يتكرر ما ألحقه الوزير السابق من تشويه بسمعة الدبلوماسية الهندية، وما أضفاه على سياسات البلاد الخارجية من مسحة يسارية ذكرت المراقبين بمواقف الهند زمن الحرب الباردة. هذا ناهيك عن رغبتهما في الإتيان بشخصية محنكة تستطيع بنجاح إدارة المستجدات الكثيرة المرتبطة بملفي علاقات نيودلهي بكل من باكستان والصين، وأشكال التعاون مع القطب الأمريكي، ولاسيما التفاهم حول الشئون النووية. ومما تسرب أنّ سينغ وغاندي ظلا يبحثان على مدى عدة اشهر عن الشخصية المناسبة إلى أنْ اقتنعا بأن أفضل من يمكن أن يــقود الدبلوماسية الهندية، ويدافع عن سياسات الحكومة الخارجية في البرلمان في ذلك المنعطف الهام، هو وزير الدفاع «موخيرجي». غير أن سينغ وغاندي اصطدما بتردد الرجل، وتفضيله البقاء كوزير للدفاع على إشغال حقيبة كالخارجية تتطلب مهامها رحلات خارجية مستمرة، وبالتالي الابتعاد عن الشأن الداخلي الذي هو محل الاهتمام الأول للساسة الهنود، ومصدر نفوذهم و قوتهم الانتخابية. وهكذا تطلب الأمر عدة اشهر إضافية لإقناع «موخيرجي» بقبول المنصب. ومن المفيد هنا التذكير بأن أحد الأسباب الأخرى لتردد «موخيرجي» في قبول حقيبة الخارجية هو حقيقة أنّ رئاسة الحكومة في الهند كانت على الدوام ذات تأثير قوي على رسم السياسات الخارجية، والتدخل في تفاصيلها الصغيرة، مع بعض التباينات صعودا أو هبوطا بحسب قوة ونفوذ وخبرة ورغبة من يجلس على كرسيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها