النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الدماء سورية والمنافع روسية و أمريكية

رابط مختصر
العدد 8517 السبت 4 أغسطس 2012 الموافق 16 رمضان 1433

تتشابك الازمة السورية ويزداد سفك الدماء وتضيع ارواح بريئة في اتون حرب شبه اهلية.. فلا النظام يتنازل عن حربه الشعواء ضد شعبه المسكين، ولا المعارضة بإمكانياتها الحالية قادرة على حسم الحرب لصالحها في ظل سياسة عدم التوازن العسكري واللوجستي والدبلوماسي والسياسي. فالمعضلة في سوريا هي تشابك الخطوط الدولية والاقليمية والداخلية في بلد يتنازعه اكثر من طرف بغية حصد مكاسب ليست من حقه. واذا تحدثنا عن اللاعبين الخارجيين في الازمة، فنجد ان اللاعب الاول هو ايران ويكشف هدفه علي أكبر ولايتي مستشار مرشد الجمهورية الإسلامية للشئون الدولية، بقوله إن ثمة رغبة جامحة لدى الشعوب المسلمة لإقامة جبهة موحدة محورها إيران، مرجحا «أن يجعل ذاك التوجه، الإسلام أحد أقطاب العالم مستقبلا». وكعادة الايرانيين، يضعون امريكا في جملة سواء أكانت مفيدة ام غير مفيدة.. فولايتي الذي يعد اشهر وزير خارجية لايران في العصر الحديث يتهم أمريكا بمحاولة تكريس سياسة القطب الواحد في العالم. غير انه يستطرد قائلا «وهذا لا يمكن تطبيقه في الظروف الراهنة». إذاً.. ايران تسعى هنا جاهدة لتكوين جبهة اسلامية موحدة تكون هي قائدتها ولتكون قطبا عالميا تواجه به الولايات المتحدة، اي مشروع خلافة اسلامية ولكن ليست سنية هذه المرة وانما شيعية، وحتى وإن لم تفصح ايران عن الهوية الطائفية، فهي بالتأكيد ستسعى نحو تكريس مسألة الطائفية فيما بعد وتتاجر بها على حساب بقية المسلمين. وانما نرى ايران على لسان ولايتي توجه التهم لامريكا فقط، فهي تناست لاعبا اخر مهما في حلبة السباق نحو الفوز بالكعكة السورية.. وهي بالطبع روسيا، التي استخدمت سلاح الفيتو في مجلس الامن للمرة الثالثة لعرقلة قرار دولي ضد نظام بشار الاسد واستخدام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة. فروسيا تحاول تحقيق نقاط على حساب الولايات المتحدة، خاصة بعد اتهامها واشنطن بتبرير الإرهاب ضد الحكومة السورية، وانتقادها الدول الغربية لإنها لم تقم بإدانة الهجمات التي أسفرت عن مقتل أعضاء كبار في الدائرة المقربة للرئيس السوري بشار الأسد. وطبيعي ان تزج روسيا بالقاعدة في الصراع على خلفية كراهية الامريكيين لهذا التنظيم الارهابي، ولكن هذه المرة تتهم روسيا واشنطن مجددا بانها تغض الطرف عن عمليات القاعدة ضد نظام الاسد لان الامر في صالحها. من وجهة نظر روسيا، فان الولايات المتحدة تستغل خطر حدوث المزيد من الهجمات للضغط على مجلس الأمن ليخضع خطة السلام للمبعوث الدولي كوفي أنان للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهذا ما تعتبره موسكو امرا شنيعا. ثم الغريب ان روسيا عادت لتكرار موقفها السابق من بشار الاسد بان رحيل الاسد يجب ان لا يكون شرطا مسبقا لحوار سياسي لإنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من 16 شهرا، وإن السوريين وحدهم هم من يقررون مستقبل بلادهم. وقد نشير هنا الى حقيقة المغزى الروسي لاتهام القاعدة بالتدخل في الصراع السوري لصالح المعارضة.. ويتركز في تخويف الامريكيين من تمويل الجيش السوري الحر او المعارضة عموما، لان هذا سيقف عائقا امام اي عملية تمويل امريكية او حتى دولية للمعارضة السورية التي يتطلب عملها اموالا طائلة لتمويل شراء السلاح والتدريب وتمويل اعمال المخابرات وزعزعة استقرار نظام الاسد. فالروس يعلمون مدى حساسية الامريكيين من الحديث عن القاعدة وبالتالي، فاذا كان ثمة حديث عن مشاركة نشطاء بالقاعدة في العمليات العسكرية للمعارضة على مناطق الحدود او حتى داخل الاراضي السورية، فان امريكا في هذه الحالة قد تنسحب تماما من اي مؤتمر او منتدى او فكرة تمويل المعارضة.. خاصة وان واشنطن اعلنت مؤخرا انها لن تفكر في تدخل عسكري في سوريا ما لم يكن هناك موافقة من مجلس الامن، وبالتالي منحت واشنطن روسيا الفكرة، حيث سترفض موسكو دائما اي مشروع قرار بالتدخل العسكري. ويبدو ان واشنطن تتعامل مع التلاسنات الروسية بحذر لانه ربما تكون حقيقية وان مشاركة القاعدة في الصراع امرا واقعا على اعتبار ان انتماء بشار الاسد للطائفة العلوية هو امر مشجع للقاعدة للاطاحة بهذا النظام من اجل العمل على اقامة نظام سني جديد في سوريا يكون معادلا قويا لايران الشيعية وليكون هذا النظام الجديد ايضا اول شوكة في الحلف الاستراتيجي بين سوريا وايران والذي تم بناؤه منذ اواسط الثمانينات تقريبا. وقد نجحت روسيا في مغزاها من تخويف امريكا من دعم المعارضة السورية على الاقل بالسلاح تحسبا لانتقال هذا السلاح وهذا الدعم الى القاعدة فيما بعد. ولهذا رأينا المسئولين الأمريكيين يمتنعون عن التعليق مباشرة حول إمكانية توغل مجموعات متطرفة - القاعدة - في سوريا وفي صفوف الثوار. ولكن في الوقت نفسه ترفض واشنطن أن تكون هذه ذريعة روسية في عدم العمل على إسقاط نظام الأسد ودعم الثوار. وتعول واشنطن بشكل كبير على قدرة الثوار السوريين على السيطرة على مناطق محددة، والإبقاء على تلك السيطرة، من أجل تأسيس نقاط انطلاق ضد النظام السوري في المعارك الحاسمة لإسقاطه. ولكن الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند، التي اكدت ان نظام الأسد يفقد السيطرة بشكل متصاعد عن أجزاء من الأراضي السورية، لم توضح بالضبط ما شكل الدعم الذي ستقدمه للثوار لدعمهم في الاحتفاظ بمواقعهم الجديدة.. فهي اكتفت بالقول:» نحن ملتزمون بمساعدة المعارضة لتصبح أكثر اتحادا في خطتها السياسية، وفي التخطيط للمرحلة الانتقالية لما بعد الأسد». اللاعبون او الاطراف لم تنته بعد، فهناك اسرائيل بمخاوفها من السلاح الكيماوي السوري خاصة بعدما اثيرت هذه المسألة عقب تفجير دمشق وامكانية استخدام بشار لهذا السلاح كورقة اخيرة ضد معارضيه وضد اسرائيل ايضا، وان كان امكانية توجيه طلقة سلاح واحدة ضد اسرائيل مسألة مستبعدة من قبل بشار لأنه يعلم جيدا ان اخرته تكون اوشكت في هذه الحالة.. فشروط شراء الاسلحة من روسيا ليس توجيهها ضد اسرائيل وانما ضد شعبه فقط. قبل الاخير.. اعتقد ان عالمنا العربي يفتقد في الوقت الراهن لزعيم ذو كاريزما مثل الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، هذا الزعيم خالد الذكر الذي وقف مع الشعوب المستضعفة في بقاع المعمورة وكان ملهما للثائرين والثوار حتى تحررت كل الدول من نير الاستعمار.. عبدالناصر الذي رحل في ظروف صعبة لم تمنعه من ان يأخذ قرارا هو الاصعب على مدى حياته المليئة بالمخاطر وهو قرار التنحي بعد نكسة 1967، ولم يتمسك بالسلطة وعرض ان يقف في صفوف الشعب ليكون انسانا عاديا بين جموعه.. وياليت بشار يستلهم الموقف ويتعظ ويتقدم باستقالته او تنحيه عن السلطة ويبحث له عن اي مكان آمن في اي بلد عربي اذا قبلت به اي قيادة بعد هذه الجرائم النكراء او روسيا او امريكا اللاتينية التي طالما استقبلت طغاة العالم. نحن حقيقة امام معضلة حقيقية.. فهناك شعب يموت ورئيس يضحي بشعبه، واعود واذكر شعوب العرب والعالم، ان وقتنا الراهن بحاجة الى زعيم مثل خالد الذكر جمال عبدالناصر، فوجوده كان كافيا لمنع تلك الازمات والاسراع لحلها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها