النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

إشكـاليــة الدستــور المصـــري

رابط مختصر
العدد 8516 الجمعة 3 أغسطس 2012 الموافق 15 رمضان 1433

على عكس بعض التصريحات التى صدرت عن أعضاء في الهيئة التأسيسية لوضع مسودة الدستور المصري الجديد، والتي أكد أصحابها أن التوافق قد تم داخل اللجنة، حول نص المادة الثانية من الدستور، فإن تصريحات وشواهد أخرى تؤكد أن الخلاف لايزال قائماً، بين الذين يتمسكون ببقاء النص الذي استقر في دستور 1971، منذ تعديله فى 22 مايو 1980 وهو «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع»، وبين الذين طالبوا بحذف كلمة «مبادئ»، من النص لتصبح «الشريعة الإسلامية» - وليس مجرد مبادئها - هي المصدر الرئيسي للتشريع»، أو طالبوا باستبدالها بكلمة «أحكام» لتصبح «أحكام الشريعة» وليست مبادئها هي هذا المصدر. بل ان النص الذى قيل إن التوافق تم عليه، وهو يقضي بإبقاء نص المادة على ما هو عليه منذ عام 1980، مع إضافة فقرة تنيط بالأزهر مهمة تفسير معنى مصطلح «مبادئ الشريعة»، ما لبثت أن أثارت خلافات عديدة، جاء على رأسها اعتراض فضيلة الشيخ أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الذي كلف ممثلي الأزهر في اللجنة التأسيسية بالمطالبة بإلغاء الفقرة الخاصة بمرجعية الأزهر، والإبقاء على نص المادة كما وردت في دستور 1971 دون أي تعديل بالإضافة أو الحذف. ويأتى التفكير فى تعديل نص المادة الثانية من الدستور ضمن مزايدات تجرى داخل اللجنة التأسيسية للدستور، يقوم بها المتشددون الإسلاميون المنتمون للتيارات السلفية والجهادية، في إطار علاقة التحالف والصراع التى تجمع بينهم وبين الإخوان المسلمين، بهدف إحراج الجماعة والظهور أمام الجماهير بمظهر الأكثر إخلاصاً وحرصاً على تطبيق الشريعة الإسلامية، أو استغلال حاجة الإخوان للتحالف معهم لأسباب انتخابية، لدفعهم دفعاً للتخلي عما يصفونه بأنه وسطيتهم لكي يعودوا إلى الخلف ويقفوا على نفس الأرضية التى يقف عليها المتشددون، وهو ما سبق أن حقق فيه المتشددون نجاحاً ملحوظاً، حين اضطروا الإخوان للتنازل عن شعار «دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية»، الذى كانوا يرفعونه قبل ثورة 25 يناير وبعدها بأسابيع. وفى السياق نفسه، برزت ضمن مناقشات الهيئة التأسيسية اقتراحات من نوع وصف الدولة المصرية فى المادة الأولى من الدستور بأنها «دولة شورية ديمقراطية» والنص في مادة أخرى على أن الله - وليس الأمة - هو مصدر السلطات، وهو لغو لا صلة له بالمصطلحات الدستورية أو الدينية، فقد اختلف فقهاء المسلمين فيما إذا كانت الشورى ملزمة أو معلمة، وفي التطبيق أخذوا بقاعدة استشارة أهل الحل والعقد الذين يختارهم السلطان ليستشيرهم من دون أن يكون ملزماً باتباع مشورتهم، والديمقراطية يمارسها نواب ينتخبهم الشعب، والسلطان ملزم بما يصدرونه من تشريعات، ومسؤول أمامهم عما يتخذه من قرارات، وما يترتب على تنفيذ سياساته من عواقب، وهذا هو معنى القاعدة الدستورية التى تقول إن «الأمة مصدر السلطات، فالأمة هى التى تنتخب هذه السلطات وهى مسؤولة عن اختيارها، سواء أحسنت الاختيار أو أساءته»، والقول إن «الله هو مصدر السلطات» يضفي على السلطان أو الرئيس قداسة، لأن معنى ذلك أنه يتولى الحكم بتفويض من الله عز وجل، وبالتالى يحكم باسمه، ولا يجوز آنذاك للأمة - ممثلة في مجلس الشعب، أو في الشعب نفسه - أن تحاسبه أو تعزله أو تحاكمه أو حتى تستبدله بغيره. ومن بين ما اقترحه هذا التيار، إلغاء الفقرة الثالثة من المادة الخامسة التي أدخلت على دستور 1971، فى تعديلات 2007، التى تنص على عدم جواز مباشرة أي نشاط سياسى أو قيام أحزاب سياسية على أي مرجعية دينية أو أساس ديني، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس والأصل، وهو ما يعني استمرار الخلط بين ما هو ديني وما هو سياسي، ويحول التعددية الحزبية إلى طائفية سياسية، تضم أحزاباً للسنة بمذاهبهم المختلفة، وللشيعة بمذاهبهم المختلفة، فضلاً عن المسيحيين الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت واليهود والقرائين والربانيين، لينتهي بنظام سياسي على الطريقة اللبنانية يقوم على المحاصصة الطائفية! واقتراح إلغاء كلمة «مبادئ» أو استبدالها بكلمة «أحكام» في المادة الثانية من الدستور، أو اعتبار الأزهر المرجعية التي تفسر معنى كلمة «مبادئ» يستهدف استبعاد التفسير المستقر الذي أخذت به المحكمة الدستورية المصرية لمصطلح «مبادئ الشريعة»، وهو تفسير يذهب إلى أن هذه المبادئ «هي الأحكام الشرعية قطعية الثبوت قطعية الدلالة التي تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابتة، أما الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو دلالتها أو بهما معاً، فهي بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان، لضمان مرونتها وحيويتها فيجوز فيها الاجتهاد فى إطار المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال». والذين يطالبون باستبعاد هذا التفسير، يريدون أن يفرضوا على المسلمين مذاهبهم المتشددة التى تتصادم مع حقائق الزمن، وتغيرات الواقع وتصد بتشددها عن دين الله، وتسيء إلى صورة الإسلام والمسلمين، وهم حين يقترحون النص فى الدستور على تفويض الأزهر - وليس المحكمة الدستورية - بتفسير المادة الثانية، يكلفونه بما ليس من اختصاصه، ويحولونه من أكاديمية رفيعة المستوى للعلوم الدينية الإسلامية إلى «سلطة دينية» تقوم بدور «هيئة علماء الدين» التى اقترحها مشروع برنامج الحزب الذى أعلنت عنه جماعة الإخوان المسلمين عام 2007، أن تعرض عليها كل التشريعات والقوانين التى تعدها السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية قبل إصدارها، للتأكد من مطابقتها للشريعة الإسلامية. وشكر الله لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، لأنه رفض أن يقوم الأزهر بهذا الدور، أو أن يعتبر نفسه سلطة فوق السلطات، وتصدى لهذا اللغو الدستوري الذي يجري فى بعض اجتماعات الهيئة التأسيسية !

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها