النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

سؤال ملح: مَن الطائفي وأين هو؟!

رابط مختصر
العدد 8516 الجمعة 3 أغسطس 2012 الموافق 15 رمضان 1433

مَن الطائفي الذي يسكن بيننا ويفعل ما يفعل فندرك الفعل ولا ندرك فاعله؟ عجيب أمر هذا الطائفي حقيقة، وعلى خلفية صعوبة تحديد من هو الطائفي نتساءل: أهو إنس أم جن؟! كل منا يتناول الموضوع من زاويته على أنه بعيد عن ممارسة هذا الفعل الشائن حسب ما يُشاع في الناس، غير أنه في الواقع، طالما ظلت الطائفية فعلا ممارسا فهو عمل يقف من خلفه بشر على قناعة بأن ما يفعله عمل له مشروعيته في صميم معتقده! من هو الطائفي هو السؤال الذي تجدون علامة استفهامه الكبيرة الملحة حائرة على محيا ولسان كل مواطن بحريني، وإذا كنا فعلا جميعا متفقين على رفض الطائفية وعزل الطائفيين أنى تموقعوا في السلم الاجتماعي والطبقي فإنه لمن الضروري أن نبحث عن السبل المؤدية إلى القضاء على تمظهراتها القبيحة. ويقيني بأن أحدا من الطائفيين الباحثين عن مجد مزيف لا يملك من الشجاعة ما يكفي ليقر بها ويعترف وإن كان ممن يمارسون «طقوسها» بكرة وأصيلا. فهل تقر قيادات «الوفاق»، على سبيل المثال، بأنها طائفية مع أن كل ممارساتها، حتى من قبل أحداث «الدوار»، كانت تشي بذلك وتشير، كما أنك لن تسمع أحدا من قيادات التيارات الإسلامية السنية يعترف بذلك حتى لو كانت مؤشرات ذلك واضحة وضوح الشمس. من هو الطائفي؟ سؤال معجون من صميم مادة الواقع المعيش الذي آل إليه الوضع وتشكل نتيجة للتفاعلات الإقليمية الكارثية الجارية بين ظهرانينا التي ترمينا بصهاريج معبأة كراهية، وتفيض حقدا دفينا؛ لتنفجر غضبا بركانيا لا يبقي ولا يذر. إنه لسؤال ينبغي علينا البحث عن إجابة له دونما كلل أو ملل؛ لفضح من يقف خلف هذه الممارسات التي تشق الصف الوطني في سبيل تنفيذ أجندات خارجية مثلما حدث في الرابع عشر من فبراير. نعم، إنه لسؤال يقتضي منا التحلي بجرأة لا تتأتى إلا بشيء من عزيمة فولاذية جمعية للكشف عن الطائفيين أينما حلوا، وترميم الشروخ التي اعتلت مشهد وحدتنا الوطنية الذي بات يئن تحت وطأة ممارسات العنف منذ أحداث «الدوار» الكريهة، وتصحيح المسار باتجاه مستقبل ينام فيه أطفالنا ويصبحون على سلام. الطائفيون موجودون أينما وليت وجهك في المجتمع، فهم كانوا موجودين حتى بين ممثلي الشعب في مجلس نوابنا السابق الذين ظننا أنهم قد تجمعوا في تكتلات نيابية وطنية لتتسابق في طرح البرامج التي تمس هموم المواطن وتشكل أولوياته داخل البرلمان، فإذا بهم ينكمشون إلى تكتلين: كتلة سنية وأخرى شيعية، يعملان على شق المجتمع وفق رؤيتهم لتفضي عراكاتهم إلى المزيد من التشوهات في المشهد الاجتماعي. كما أن الطائفيين موجودون حبرا سيالا بأقلام وكلاء ممثلي الشعب في الصحافة المحلية، يرتفع منسوب هذا الحبر وينخفض بناء على مؤشرات «ترمومتر» المسألة الوطنية التي يتناولونها والمتحولة بقدرة قادر إلى تراشقات طائفية تلهيهم عن الاضطلاع بدورهم التنويري والتنموي اللذين على أساسهما وغيرهما من الأدوار الوطنية اختاروا أن يكونوا كتاب رأي لا كتاب طائفة أو مذهب. هم أيضا موجودون في صحبة أصحاب القرار في مواقع التوظيف في القطاعين العام والخاص، وهذا بلا شك أمر يقتضي منا التحرك السريع لكشفهم؛ لأن لذلك علاقة بأرزاق الناس. هم موجودون في كل مكان في مواقع العمل وفي المساجد، في المآتم، في المسيرات المملة وفي «الملتوفات» المصاحبة أو التي تعقب تلك المسيرات. وباختصارهم إفراز لحراك سياسي يسير في اتجاهات خاطئة، فكل التعصبات الطائفية هي نتاج عمل تيارات الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي الذين أضاعا بوصلة الوطنية وتوسلا بأوجاع المواطنين وهمومهم ليبسطوا هيمنتهم على خيارات هؤلاء المواطنين عندما تحين ساعة الذهاب إلى صناديق الاقتراع. ولكن، للأسف، إرادة المجتمع في فضحهم ضعيفة أو قل مسلوبة حتى وإن كنا متفقين على رفض الطائفية وتسقيط الطائفيين. من هو الطائفي؟ الإجابة على هذا السؤال ليست بالسهولة التي تتبادر إلى أذهاننا عندما نستحضر الأسماء؛ لأن من تعتقد أنه طائفي قد يعتقد أنك أنت طائفي أيضا، ولكن من اليسير تحديد السلوك الطائفي، وتسليط الإضاءة على صاحب السلوك؛ لنتعرف على من هو الطائفي، بل من هم الطائفيون. الطائفي، من وجهة نظري، هو من لا يرتضي خيرا لغير طائفته، والطائفي هو من يختزن رغبة دفينة، لا يفصح عنها قولا ولكنها ماثلة في تضاعيف سلوكاته، وفي إقصاء مخالفيه من الطوائف أو المذاهب الأخرى، والطائفي، بالمناسبة، إمعة يأتمر بأمر الطائفي الآخر الذي يعلوه مرتبة إذا كان متحزبا أو عضوا في جمعية ما، ترجمة لمبدأ تتعاطاه القبيلة في تطبيقها للفزعة في عصر ما قبل الكتابة، والطائفي هو من يجيّر خيرات الوطن، من وظائف وخدمات، لصالح أبناء طائفته أو مذهبه من دون أن يرف له جفن. ظاهرة الطائفية ستبقى تجوس في المجتمعات التعددية- والمجتمع البحريني الغالي واحد من تلك المجتمعات- وستعوق استدامة عوامل الأمن والاستقرار المرهونين بسعة العيش وردم مسببات هوة الضنك التي تعيشها بعض شرائح اجتماعية يسهل قيادها نحو الطائفية لهذا السبب ولتقع في قبضة التيه والمجهول، إذا ما بقي الطائفيون يتحركون بحرية مستثمرين الصعوبات الاقتصادية التي تمس مسا مباشرا الأمن الاجتماعي، صمام الأمان وشرط التنمية الاقتصادية، للحفاظ على النسيج الوطني ودرء أخطار الانشقاقات، إلى أن تهتدي الحكومات إلى سبل حل المعضلة المؤّرقة، وتعمل مخلصة على تفعيل مواد موجودة أصلا في دساتيرها تعنى بتطبيقات المواطنة باعتبارها من أهم أركان الديمقراطية التي تُشعر المواطن بأهمية انتمائه، وبالتالي حصد ولائه! ذلك أن المواطنة هي المعيار الضامن للحقوق عبر تسيّد القانون وبسط مظلته على المواطنين جميعا وبدون استثناء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها