النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

مســـــك العـــصا من النصـــف!

رابط مختصر
العدد 8515 الخميس 2 أغسطس 2012 الموافق 14 رمضان 1433

أنت لا تضع نقاطاً واضحة على حروف ما تكتب.. يعني لا تقول إلا نصف الحقيقة وتدع نصفها الآخر للشيطان! فالثقة العقلانية والموضوعية بالنفس مطلوبة وليست الثقة المتطرفة المتطيرة بنفسها وبالآخرين. كل شيء عقلاني وموضوعي يقربك من الحقيقة.. وكل شيء خارج الموضوعية والعقلانية يقصيك عنها! لا تمسكو العصا من نصفها.. ان مسك العصا من نصفها.. مضيعة بدون بوصلة ولا تدري اين تضع قدميها! والنصف أو الوسط كما قال: لينين إنه المستنقع بعينه! ان الامساك بنصف العصا يعني تهميشها وتعطيل فاعلية طرفيها.. يعني انها غير معنية بحكمة «جندي» جون ريد في كتابه التاريخي «عشرة أيام هزّت العالم» ولا «بجوزة» انجلز ولا «بتاريخية» كارل ماركس ولا «بطين» الرميكية في الاندلس.. ولا بقبلة بنت المستكفي بالله!! انها عين مستنقع الانتهازية الذي لا ينضب شبهة منذ فجر التاريخ على وجه الارض! ليست المشكلة مشكلة العصا.. وإنما مشكلة من يمسك بها.. ولم أرَ جلاداً في حياتي يمسك السياط من نصفه وإنما من طرفه ليمزق به جلد ضحيته! ولم أرَ في حياتي ايضا كاتباً يمسك قلمه من نصفه وإنما من طرفه وبإحدى طرفي اصابعه.. مسك العصا من النصف لأي كاتب مهما بلغ شأنه الثقافي والادبي يعني انه لا يدرك مخاطر الطائفية التي تأكل بنيرانها يابس وأخصر الوطن منذ أكثر من سنة! وفي السياسة والدبلوماسية على حد سواء.. نرى الساسة والدبلوماسيين يتظاهرون بمسك العصا من نصفها وهم في الواقع يحركون احد طرفيها يميناً أو شمالاً حيث المصلحة! مسك العصا من النصف أشبه بمن يذرّ الرماد في عيون الآخرين! مشكلتنا كشعوب وقبائل وانظمة وحكومات ان الثقة مزعزعة في نفوسنا ولذا تجدنا متشبثين بنصف العصا ولا نقول الا نصف الحقيقة.. أنحن أمة تعطّلت الثقة فيها وأصبحت عاجزة كسيحة بلا ثقة ولا إرادة؟! إن تمسك العصا من النصف يعني انك لا تستطيع ان تضيء شيئاً وإنك عاجر أو خائف ان تتصدى للقيود التي تقيّد أوصال الوطن ولا تدعه ينهض ويمزق ستائر الظلام التي تحجب نور الحقيقة. يكتب الكاتب التنويري المتألق هاشم صالح في مقال له في جريدة الشرق الاوسط تحت عنوان (شهر الفكر في البحرين)، قائلاً: «هناك سيل من المقالات المتدفقة التي لا تضيء شيئاً.. هناك إسهال قلمي اذا جاز التعبير عندما اطلعت على تجربة المثقفين الاوروبيين وجدت العكس تماماً انهم يسمون الاشياء بأسمائها دون لف أو دوران انهم يتصدون للمشاكل الحقيقية التي تمزق مجتمعاتهم وجهاً لوجه ويدفعون الثمن ولهذا السبب نجحوا في تشخيص الداء ووصف العلاج وكان ان انطلقوا وازدهروا وتجاوزوا اخطر المشاكل وكان ان أسسوا دولاً مدنية حديثة تحترم جميع المواطنين دون استثناء وتساوي بينهم في الحقوق والواجبات بغض النظر عن اصولهم العرقية أو الدينية أو المذهبية.. وهنا تكمن ثورة الفكر الثقافي، هنا تمكن قطيعة الحداثة الكبرى. «ان الدودة في الثمرة» في ثمرة اقلام كتابنا ومثقفينا الذين يمسكون العصا من نصفها متجافلين جماعات ووحْدَاناً امام الصراعات الطائفية كأنهم طرف فيها، وهم إذ يمسكوا بالعصا من نصفها فإنهم يساهمون في تفعيل الطائفية شاؤوا أم أبوا! أتفقد احياناً بعض كتابة زملائنا في جريدة (الايام) والجرائد الاخرى فأرى الكثيرين منهم يمسكون العصا من نصفها حتى زميلنا (جميل الأسدي) احياناً يمسك العصا من نصفها.. ولا ادري اذا قلت يوماً بأن مسك العصا من النصف يمكن ان يشم منها روائح الانتهازية الطائفية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها