النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

من وحي تاريخنا القريب

رابط مختصر
العدد 8514 الأربعاء 1 أغسطس 2012 الموافق 13 رمضان 1433

من النتائج الكارثية التي أفرزتها الأنظمة العربية الجمهورية الشمولية هو ضمور القوى الليبرالية واليسارية والتقدمية وتلاشي تأثيرها في الحراكات الجماهيرية من جهة، وتنامي تيارات الإسلام السياسي بكافة أطيافها من جهة أخرى، حتى بدت في أحداث ما سمي بـ»الربيع العربي» هي القوى السياسية الوحيدة التي يمكن أن ترث السلطة وتقيم عليها بنيانها مثلما حدث في مصر وبعض منه في تونس، ولا تبحث عن سبب في ذلك لأنك لن تجد غير القمع والاستبداد والانتقاص من كرامة البشر بانعدام حقوق الإنسان والمواطنة. إن تنامي قوة تيارات الإسلام السياسي قد وضعها معا في حلبة السباق لحشد قواها على كسب تأييد الجماهير العربية التواقة للحرية والديمقراطية، فراحت هذه القوى وخصوصا بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 تتسابق وتتفنن في ابتداع طرائق لهذا السبيل موظفة في ذلك إيمان الناس ومذهبها الديني يدعمها في هذا السعي طابور خامس تفننت مخابرات السي آي آي في إعداده تنفيذا لتوجهاتها التكتيكية الجديدة، وتمهيدا لتفعيل مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي لن يستفيد منه إلا حبيب أمريكا وحليفها الإستراتيجي: إسرائيل. وفي حلبة هذا السباق بين تيارات الإسلام السياسي حدث في العام 2006 وفي مثل هذه الأيام البحرينية المدلهمة السوادء بفعل الممارسات الإرهابية التي تأتيها «الوفاق» وشقيقاتها من دون أدنى خجل حتى ونحن في هذه الأجواء الإيمانية الرمضانية العظيمة، وتحديدا في الفترة من 12 يوليو حتى 14 من أغسطس صدام عسكري جديد، إذ كانت تدور في سماء البلاد العربية رحى حرب طاحنة أُطلقت عليها مسميات عدة وأكثرها شهرة مسمى «حرب تموز»، فيما أطلقت عليها إسرائيل عدة أسماء أيضا ومنها «حرب لبنان الثانية» وهي تسمية أرادت إسرائيل منها أن تحشر كل اللبنانيين فيها والحال أنها حرب «حزب الله» معها، وهي حرب دفع أكلافها الشعب اللبناني ومازال يدفع من عرقه ومن كرامته التي تهان على أيدي مليشيات «حزب الله» بقيادة سيدها «حسن نصر الله. كان سبب هذه الحرب هو قيام «حزب الله» بأسر جنديين إسرائيليين ليتفاوض من خلالهما على إطلاق مجموعة من الأسرى اللبنانيين ومنهم، ولن أقول على رأسهم «سمير القنطار» (تصوروا). غير أن هذه الحرب قد أنتجت خرابا مهولا للبنية التحتية للدولة اللبنانية بلغ إجماليها بالدولار الأمريكي أكثر من 15 مليارا. وما يقارب من ستة آلاف من البشر الأبرياء بين قتيل وجريح «تصوروا هذه الخسائر الجسيمة في الارواح وفي الأموال وضعوها في كفة وفي الكفة الأخرى «سمير القنطار» فهل ستجدون أن الكفتين متساويتان)، ناهيك عما ورّثته هذه الحرب العبثية من دمار شامل على البيئة، حتى ليأتي زعيم «حزب الله» السيد «حسن نصر الله» قبل أن يجد تخريجة مستلة من معرفة دقيقة بإيمان الناس وعقيدتهم الدينية وثقة بعضهم المطلقة بالعمامة التي يعتمرها «السيد» فيوصف نتيجة هذه الحرب بـ،»النصر الإلهي» ليلتهم بهذا الوصف غضب البسطاء، وهو الذي سبق له أن قال في أسى عندما كانت إسرائيل تمطر لبنان بالصواريخ: «لم نتوقع (ولم يقل لم أتوقع) ولو واحد في المائة أن تؤدي العملية إلى حرب بهذه السعة وبهذا الحجم ولو علمنا لما قمنا بها.» مع أن تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي يخبرنا بهول المواجهات وبنتائجها المدمرة. ولكم أن تتخيلوا أيضا أن كل هذه الخسائر الجسيمة وهذا التلاعب بحياة البشر كان سببه أن يثبت «السيد» بأن وعده بأسر الجنديين الإسرائيليين كان «وعدا صادقا» وكلامه (مايخرش المية على رأي المصريين). ولكم أن تتصوروا أيضا أن قرار الحرب مع إسرائيل كان قرار «السيد» لوحده وبإيعاز من الولي الفقيه في إيران التي تمده بالمال والعتاد المستل ولا شك من قوت الناس ومن حقوقهم في الصحة والتعليم والخبز والكرامة، وليس الدولة اللبنانية التي وجدت نفسها في ورطة الحرب. وبنفس ذات الإنفراد بالقرار الذي اتخذه «حزب الله» كانت حركة «حماس» على الموعد في عام 2008 أي بعد عامين اثنين عندما فشلت كل الوساطات العربية وغير العربية في تهدئة الموقف وتقريب وجهات النظر بين حركتي «فتح» و»حماس»، فقررت الأخيرة أن تأخذ المبادرة لتحارب إسرائيل معتمدة على سلاح بدائي بالمقارنة مع ما لدى إسرائيل فكان قرارها برفض التهدئة مع إسرائيل واشتعلت الحرب بقرار منفرد من حركة «حماس». ولأذكر بنتائج هذه الحرب فحسب فأقول إنها قد أودت بحياة ما يقارب من 1500 فلسطينيا في اثنين وعشرين يوم جلهم أبرياء، أطفال ونساء وشيوخ، بالإضافة إلى خسائر مادية بلغتت 9ر1 مليار. ورب سائل قد يسأل: «ما الذي أردت أن أصل إليه من خلال هذين المثالين؟» فأقول إن هذين المثالين صارخان ودالان من دون أدنى شك على استهتار تيارات الإسلام السياسي بحياة البشر واسترخاصهم بها في سبيل بقاء تلك التيارات في المشهد قوى فاعلة في حراكه ومؤثرة في نتائجه. وبحرينيا لا تخرج جمعية «الوفاق» وشقيقاتها عن هذا الخط. فوضع حياة البشر كل البشر الذين يعيشون على أرض البحرين على سكة خطر ممارساتها العنفية في الشوارع لهو ضمن السباق الذي يخوضه «حزب الله» في لبنان وفي سوريا. وجمعية «الوفاق» لن تهدأ أبدا طالما ظل «حزب الله» قوة بهذا الحجم المؤثر في لبنان، إذ لا يخفى على أحد أن لذراع حزب الله طولا جعلها تطلب العبث في كل ما سطرت له السياسات الإيرانية الخارجية التي اتخذت منذ استيلاء ملاليها على الحكم تصدير الثورة قاعدة ذهبية لتأبيد حكم خانق للحريات كافر بحق التفكير، فراعت حرمة الجوار وابتدأت بالأقربين لتسدي إليهم معروفها الزعاف «وفاقا» نحمد الله أن لنا في البحرين تآلفا زرعه الأجداد وولاء لوطن لا يرضى له البحريني بديلا ولو ألبسه الولي الفقيه جبة المقدس وغلفه بفروض الإذعان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا