النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

المشكلة في الرؤوس لا في النصوص

رابط مختصر
العدد 8511 الأحد 29 يوليو 2012 الموافق 10 رمضان 1433

سمعتُ هذه العبارة لأول مرة من المفكر والمناضل اليساري د. رفعت السعيد الذي اخرجه الحرس القديم من اليساريين من «جنتهم» واعتبروه متراجعاً عن موقعه اليساري القديم فقط لأنه استطاع ان يفكر برأسه خارج سطوة النصوص المحفوظة في معلبات بعض الرؤوس. معظم الحرس القديم من اليساريين العرب المؤدلجين حتى العظم بالاسلوب السوفيتي لم يعرفوا رفعت السعيد إلاّ بوصفه عضواً قديماً في الحزب الشيوعي المصري ولم يعرفوه مفكراً يسارياً ناقداً وبقوة للاسلوب السوفيتي ايام عز الاتحاد السوفيتي وربما اكتسب قدرة نقد المركز «موسكو» كونه تلقى تعليمه ونال شهادة الدكتوراه من المانيا الشرقية ذات الروح الاوروبية الناقدة والنقدية لموسكو وحرسها الستاليني القديم وللسعيد كتابات مبكرة وملاحظات نقدية كانت تؤشر على قدرة للاستقلال في التفكير وفي الخيار والقرار وهو ما حدث في مطلع التسعينات وفي الفترة التي تزامن فيها سقوط الاتحاد السوفيتي مع صعود رفعت السعيد لقيادة حزب التجمع. بعض اليساريين هنا في البحرين هرولوا الى الدوار وهم يقولون «لا نريد ان نتخلف عن دوارنا كما تخلف رفعت السعيد عن ميدان التحرير». لا نريد ان نسألهم ماذا كسب التقدميون واليساريون الذين هرولوا الى ميدان التحرير دون شرط او قيد فكانوا وقوداً لا يقود.. ولكننا نملك ان نسألهم ماذا كسب اليساريون والتقدميون الذين هرولوا الى الدوار غير التمزق والانشقاق معطوفاً على خسارتهم التي لا تعوض في شارعهم حين تركوه وركضوا الى شارع ليس بشارعهم فكانوا مجرد تابعين. انها الرؤوس لا النصوص فلا تحملوا النصوص اليسارية ما لا تحتمل فقط اخرجوا من نفوسكم المسكونة للاسف بثقافة الحفظ لا الفهم والتفهم للحظة الفارقة في الزمان والمكان. لا نريد هنا ان نزايد في فهم النصوص لكننا ايضاً رفضنا مبكراً ومنذ ان اخترنا الانحياز الى مشروع الاصلاح ان يزايد صغار القوم على وعينا التقدمي الذي جعلنا من النصوص التقدمية خلفية له تضئ الوعي صحيح لكنها لا تخضعه خضوعاً اعمى فيفقد الرأس فينا قدرة التفكير والتحليل والتأويل والتفسير فالنص لا يصدر والنص في الفكر والايديولوجياً ليس وصفة سحرية صالحة لكل زمان ومكان وإلاّ وقعنا في خرافة النص وتحولت نصوصنا الى اساطير مقدسة لا نختلف في الوعي بها وفي فهمها عن وعي القبائل البدائية الاولى بأساطيرها وخرافتها وما اصعب ان يتحول النص السياسي الى اسطورة وان يغدو النص الفكري والنص الثقافي مجرد خرافة. مشلكة اليسار العربي ان قادته ومفكريه ولن نقول منظريه مشكلتهم انهم خريجي المدرسة السوفيتية في طبعتها الستالينية البريجنيفية وهي طبعة تعتبر التفكير الذاتي خارج سلطة النص «هرطقة» لا حظ التوصيف المتحضر من الفكر الديني الكنائسي القديم الذي يمثل سلطة وسطوة رجال الكنيسة القدماء الذين ثارعليهم الاوروبيون بقيادة كوكبة المستنيرين الاوائل. هذه المدرسة سرقت الرؤوس وابقت سلطة النصوص كلما حفظت عن ظهر قلب وكلما استغرقها النقل لا العقل كلما منحت صاحبها امتياز «رفيق جيد» ولانهم يبحثون عن هذه الصفة «رفيق جيد» فقد استسلموا للنقل بديلاً للعقل وغاب الابداع لصالح الاتباع في اليسار العربي الذي وجدناه في آخر مطافات الانكسار في حضن حزب الله او حضن الوفاق او حضن حزب الدعوة.. وتلك نهاية سطوة النصوص وتلك هي مشكلة الرؤوس. ظاهرة اليسار فكرياً وثقافياً ثم سياسياً ومنذ التسعينات ومنتصف الثمانينات من القرن الماضي بحاجة الى قراءات نقدية فكرية وسياسية ثقافية ومعرفية جادة وجديدة شريطة ان لا تكون خاضعة لسلطة النصوص اليسارية القديمة حتى تستطيع ان تفكر بقوة الرؤوس لا بسطوة النصوص.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا