النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11698 الأحد 18 ابريل 2021 الموافق 6 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:02PM
  • العشاء
    7:32PM

كتاب الايام

حاكم بيونغيانغ اليافع يكشر عن أنيابه

رابط مختصر
العدد 8511 الأحد 29 يوليو 2012 الموافق 10 رمضان 1433

بقلم: د. عبدالله المدني* في الدول القمعية ذات الأنظمة الحديدية ككوريا الشمالية من الطبيعي أن تكثر الشائعات والتساؤلات إزاء أبسط الأمور، طالما أن الحقائق مغيبة، والإعلام مقيد، وحرية السؤال والبحث ممنوعة. ففي أوائل الشهر الجاري تناسى الكوريون الشماليون متاعبهم المعيشية وأوضاعهم المزرية، وراحوا يتساءلون عن شخصية السيدة الحسناء التي ظهرت جالسة إلى جانب زعيمهم اليافع «كيم جونغ أون» في حفل غنائي، ثم تكرر ظهورها بعد أيام برفقته وهو يتفقد إحدى المدارس، خصوصا وأن وسائل الإعلام المحلية لم تشر إلى تلك السيدة من قريب أو بعيد، وكأنها لم تكن في المشهدين إطلاقا. فمن قائل إنها شقيقته الصغرى، إلى قائل إنها إحدى محظياته، إلى قائل إنها سكرتيرة خاصة من سكرتيراته، فإلى قائل إنها زوجته التي تعرف عليها أيام دراسته في سويسرا، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان ما اكتنف حياة والده «كيم جونغ إيل» من أسرار ومغامرات نسائية. ولم يمر على تلك الحادثة سوى أسبوعين حتى كان الكوريون ومعهم العالم أجمع يتساءلون عن موضوع محير آخر هو القرار المفاجئ لـ «زعيم الأمة» بإعفاء قائد جيشه الجنرال «ري يونغ-هو» من منصبه بداعي المرض. ولما كان الأخير قد ظهر إلى جانب زعيمه قبل فترة وجيزة في صحة جيدة، وهما يتفقدان قواعد عسكرية (ناهيك عن ظهوره في مطلع الشهر متمتعا بكامل لياقته أثناء مراسم تكريم مؤسس الأمة «كيم إيل سونغ» في ذكرى رحيله في عام 1994). ولما كان هذا الجنرال تحديدا من ضمن من أمنوا انتقال السلطة بسلاسة إلى الصبي «كيم جونغ أون» من والده «كيم جونغ إيل» الذي توفي في ديسمبر الماضي. ولما كان الجنرال «ري يونغ-هو» من الشخصيات العسكرية الأساسية المعروفة تاريخيا بولائها لآل كيم (الأمر الذي ساهم في صعوده السريع في سلم الرتب العسكرية في الجيش الأحمر الكوري إلى أن تم تعيينه في عام 2009 كقائد لذلك الجيش الذي يضم 1.2 مليون عنصر، ويعتبر من أضخم الجيوش مقارنة بعدد السكان الذي لا يتجاوز 24 مليون نسمة)، فإن الكثيرين شككوا في السبب المعلن لإزاحة الجنرال البالغ من العمر 69 عاما من منصبه العسكري ومنصبه السياسي كعضو في المكتب السياسي للجنة المركزية لحزب العمال الكوري، خصوصا وأن بيونغيانغ نادرا ما أقالت مسئولا من وظيفته لدواع مرضية. وهكذا زعم البعض أن هناك أسبابا أخرى لإقالة الجنرال مثل وجود صراع داخل المؤسسة العسكرية بين الجنرالات العواجيز ومن يصغرونهم سنا، أو رغبة في تطهير الجيش من القادة الذين تعاظم نفوذهم مع مرور الزمن لصالح تعزيز سلطة حزب العمال الشيوعي الحاكم منذ عام 1948، أو نية من لدن الصبي الحاكم في بيونغيانغ في وضع بصمته الخاصة على القرارات المتعلقة بالحزب والجيش والدولة، وإرسال رسالة في الوقت نفسه إلى بقية الجنرالات أن مصيرا مشابها ينتظرهم إنْ قرروا شق عصا الطاعة العمياء والولاء المطلق، وأنه ليس دمية يمكن للمؤسسة العسكرية أن تحركها متى ما شاءت مثلما تردد بــُعيد تسلمه السلطة حينما قيل إن قلة خبرته وصورته كشاب مدلل تساعدان العسكر على التحكم فيه. إن هذا الاهتمام الإعلامي والسياسي بما يجري في كوريا الشمالية من أمور قد تكون تافهة عند البعض، لا ينبع من أهمية هذا البلاد وثقل دورها الإقليمي أو الدولي بقدر ما ينبع من تأثيرها المدمر على جاراتها في كوريا الجنوبية واليابان وتايوان والصين بصفة خاصة، وعلى العالم بصفة عامة في حال تنفيذ قيادتها اليافعة غير المحنكة لسياسات طائشة، لا سيما وأنها تعيش عزلة دولية قاتلة، وتمتلك أسلحة نووية وكيميائية إلى جانب ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية عابرة القارات، الأمر الذي يشبه كثيرا مشهد امتلاك طفل صغير مدلل لمسدس محشو بالرصاص القاتل. لقد أثبت الصبي «كيم جونغ أون» منذ وصوله إلى السلطة في يناير 2012 أنه يمارس سياسات متناقضة ورعناء مشابهة لسياسات أسلافه، فخيب بذلك آمال المجتمع الدولي الذي توقع منه أن يسير بكوريا الشمالية في طريق مختلف عن ذلك الذي سارت فيه في حقبتي والده وجده، أي في طريق الانفتاح بدلا من العزلة والانغلاق، وفي طريق التعددية بدلا من حكم الحزب الحديدي الواحد، وفي طريق التفاهم مع الجيران بدلا من ترهيبهم وتهديدهم بـ «الحروب المقدسة». فبعيد تسلمه سلطاته سارع فورا إلى تهديد كوريا الجنوبية بعمل عسكري، ولم تمض فترة قصيرة على توصل واشنطن وبيونغيانغ إلى اتفاق تحصل بموجبه الأخيرة على مساعدات غذائية واقتصادية مقابل وقف برامجها الصاروخية، إلا وهي تطلق صاروخا جديدا ضمن تجاربها الباليستية، وهو الصاروخ الذي فشلت تجربته باعتراف أصحابه. ومثلما كثرت التساؤلات في الداخل والخارج عن السيدة الحسناء، وعن أسباب إقالة الجنرال «ري»، كثرت التساؤلات والشائعات حول اختيار الجنرال «هيون يونغ تشول» كخلف للأخير في قيادة الجيش الكوري الشمالي الأحمر، فالخبر الذي نقلته وكالة الأنباء المركزية الرسمية التابعة لحكومة بيونغيانغ لم يتضمن كالعادة أية تفاصيل حول أسباب الاختيار، بل لم يشر حتى إلى السيرة الذاتية لقائد الجيش الجديد، مما أكد طابع السرية الذي يغلف جميع التطورات وكل مظاهر الحياة في هذه البلاد التعيسة. وفي مثل هذه الحالات لا يبقى أمام المتعطش لمعرفة الحقيقة وتفاصيلها سوى أن يطرق أبواب الكوريين الجنوبيين باعتبارهم الأكثر اطلاعا على شؤون أشقائهم في الشمال بحكم اللغة المشتركة والتاريخ الواحد، ناهيك عن متابعتهم الدقيقة أولا بأول لتطورات الأوضاع في الشطر الشمالي من شبه الجزيرة الكورية من باب درء المخاطر وتفادي المفاجآت المزعجة. يقول الكوريون الجنوبيون إن قائد الجيش الجديد هو أحد الجنرالات المقربين من «زعيم الأمة» كيم جونغ أون، بدليل أن الأخير وقف وراء ترفيعه من رتبة «ليفتينانت جنرال» في الجيش الثامن مدرع إلى رتبة جنرال أثناء اجتماعات حزب العمال الحاكم في سبتمبر من عام 2010، وأن اسم الرجل لم يرد في تقارير وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية سوى ثلاث مرات منذ عام 2008 ، وبالتالي لا يــُعرف عنه الكثير. وطبقا لأستاذ الدراسات الخاصة بكوريا الشمالية في جامعة سيئول البروفسور «يانغ مو جين» فإن قائد الجيش الجديد يتفق مع «كيم جونغ أون» حول فكرة أن تكون الأولوية لبناء الدولة وليس للجيش، بينما كان القائد المقال يتبنى العكس متفقا في ذلك مع الزعيم الراحل «كيم جونغ إيل»، ويضيف قائلا ان أحد أسباب إزاحة الجنرال «ري» ربما يكون رفضه لأوامر عليا بإسناد مهام غير عسكرية لعناصر الجيش من أجل إنجاز مشاريع اقتصادية بعينها. ويدعم البروفسور الكوري الجنوبي فكرته هذه بالرسالة التي وجهها حاكم بيونغيانغ إلى جنود جيشه فور إقالته للجنرال «ري»، والتي شكرهم فيها على مساهماتهم الجبارة في إنجاز مشاريع الطاقة الهيدروليكية وصناعة الأغذية المحفوظة وبناء الجسور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها