النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

هموم الوطن.. بين الواقع.. والوهم!!

رابط مختصر
العدد 8509 الجمعة 27 يوليو 2012 الموافق 8 رمضان 1433

كثيرا ما اشاهد الافلام المنتجة في هوليوود، طبعا بانتقائية عالية، اكثر من مرة، خاصة ذات الحوار الفكري المعنون والموجه، او تلك المتضمنة رسائل واهداف ورؤى مستقبلية عن الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم. وكذلك التي تناقش مسألة الأمن القومي او الوطني، وعمليات الاستخبارات والتجسس العالمية الاوروبية والامريكية والسوفيتية على الكون باكمله، مؤكدين سيطرتهم على الكرة الارضية معلوماتيا ومعرفيا واقتصاديا.. الخ. وكيفية التضحية بالانسان والقيم والمبادئ الانسانية إذا لزم الامر القومي، دون اكتراث، ثم تفسر على انها حاجة امنية ضرورية او مصلحة اقتصادية استراتيجية، او على انها اخطاء وما اكثرها وليس للقيادة العليا علم بها! هكذا هي افلام هوليوود دائما ممتعة، وان هي زخرفت العملية الادارية السياسية الامريكية او الغربية بزخارف والوان انسانية وديمقراطية وحقوقية، لتلعب بفكرنا وقيمنا في الكثير من المرات، والعمل على احاطتنا بسياج معرفي او معلوماتي يصعب احيانا تحمله، حتى لو استخدمنا كل المرونة الفكرية التي لدينا. من الافلام الهوليوودية والتي استحوذت على عقلي فترة طويلة، وكررت مشاهدتها اكثر من مرة خاصة هذه الايام ونحن في الوطن الغالي نعيش بعضا من حالات الافلام الهوليوودية المباشرة وغير المباشرة والتي لها علاقة بالتغير المرغوب غربيا. من هذه الافلام «الوهم» the illusion، والعقل الجميل beautiful mental، ولعبة الجوع hungar game، افلام فيها من الحوار المركز القوي والحكمة والتفكير العميق بنوعية المعايير والشروط الواجبة توافرها في اللاعبين الاولين، واللاعبين السياسيين والامنيين ثانيا، وكيف تدار الاحداث والمسائل الوطنية والقومية والعقول والقلوب بوهم قد يكون طويلاً، الا انه قد يكون مميتاً للعقل والتفكير الجميل والرزين!! فيلم «الوهم» وللوهم تعاريف متعددة، منها على سبيل المثال: انه تشويه يحدث للحواس، او ان الوهم او الاوهام تشويه للحقيقة يتشارك فيها عادة معظم الناس، واشهر الاوهام واكثرها كما يقال هي الاوهام البصرية او الخداع البصري. فيلم الوهم باختصار هو لساحر او مهرج غريب، يقف على خشبة المسرح كل ليلة ويدهش جماهيره بالعابه وحركاته وطلاسمه المختلفة، يفك الرموز والاحجبة وغيرها ويضيف ويلغي حسب قراءته لما عليه فكر الجماهير المتعبة والمحتاجة والخائفة والفقيرة فكريا او ماليا. تزداد جماهير ساحرنا نوعا وكيفا كل يوم مع حركاته الغريبة، وظل الكل يتابع حركاته من بدايتها الى نهايتها وباعجاب، وشرود وبعد عن الواقع، فكل ليلة هناك لعبة جديدة تبهر الجماهير اكثر واكثر!! ظل ساحرنا يبهر الجماهير ويبهر الجماهير، حتى انقسم الجماهير الى مؤيد لهذا الساحر ومختلف معه، وحتى ضده، ووصمه البعض بالعابث وبالشيطان وبانه قد يمتلك قوة سماوية او ارضية تساعده في العابه لشدة ذهولهم من حركاته. وفن تواصله مع الآخر. بث الرعب ساحرنا بين الجماهير، وزال الامن والأمان من نفوس المشاهدين، والغريب انه قبل ان تنتهي العابه، جذب رجال الامن والمستشارين واعالي القوم والموظفين التنفيذيين الى مسرحه، اصبح الكل من ضمن ضيوف مسرح ساحرنا دون ان يعلم الجميع بالاهداف الخفية لهذا الساحر الغريب، ولم يفهم احد صمت وهدوء ساحرنا وضحكة الخبيث... فانشغل الجميع سياسيا ومثقفيا، حتى ولي عهد الدولة التي زارها هذا الساحر، وبدى ولي العهد يلعب مع الساحر ويتحداه، وانزلقت رجل ويد وعقل الامير، ورئيس الشرطة، وكل المواطنين. فمسرح ساحرنا غريب عجيب مختلط الحركات بين الواقع والوهم. وفي نهاية العابه الليلية والنهارية يتهم الامير بالقتل وبالاخلاق السيئة والرذيلة والكثير الكثير، وينهي الساحر العابه الوهمية بان يحرك آخر اوهامه لتنتهي بان يقتل الامير نفسه «ينتحر» وهكذا ينهي الساحر لعبته ويأخذ ما أتى من اجله ويحقق حلمه الجميل الذي عمل من اجله سنين.. ويترك الجماهير في دهشة وتخبط، وبدون تفكير جميل! الوهم!! او العيش في الوهم لزمن طويل، حتى وان كانت كل الدلائل والبراهين العقلية والنفسية والاجتماعية، تدل على ان هذا الحدث او المسألة او القضية هي فعلا وهم وليست حقيقة، لا تنفع مع الكثير، فهل هو الاستعداد النفسي، الخلقي، الفكري، او البيئي او الديني هو ما يجعل البعض يعشق العيش في الوهم؟؟!، ام ان البحث في الواقع والحقيقة متعب للعقل غير الجميل؟ اذا قمنا بعملية اسقاط هذه الافلام على الكثير من الامور في عالمنا العربي خاصة واشركنا ما يسمى بالربيع العربي بكل مخرجاته ومدخلاته، والتحديات القاصمة للظهر التي تواجه مستقبلنا العربي والخليجي، فمن اين نبدأ بفك الرموز والطلاسم والحركات والالعاب السياسية وغيرها العربية والخليجية الوهمية المشتركة، لنعيش واقعا حقيقيا دون «وهم» ولا «هم»!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها