النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تعميماً للفائدة من تحرير الصحافة والإعلام

رابط مختصر
العدد 8509 الجمعة 27 يوليو 2012 الموافق 8 رمضان 1433

ستظل قضية تحرير الصحافة والإعلام واحدة من أعقد مشاكل التطور الديمقراطي في مصر والعالم العربي الذي تتشابه ظروف بعض أقطاره على هذا الصعيد مع ظروف مصر. أما السبب فلأن الصحف وأجهزة الإعلام المصرية، ظلت لما يقرب من نصف قرن تحت سيطرة الدولة، التي استطاعت خلال هذه المدة أن تمتلك امبراطورية إعلامية ضخمة تشمل ثماني مؤسسات صحفية يصدر عنها 55 مطبوعة ما بين يومية وأسبوعية وشهرية، يعمل بها أربعة آلاف صحفي يشكلون ثلثي عدد الصحفيين المصريين، و20 ألفاً من العمال والإداريين، فضلا عن 32 قناة تلفزيونية فضائية وأرضية ومحطة إذاعية يعمل فيها ما يتجاوز الأربعين ألفا من الفنيين والعمال والإداريين يتجاوز ثمن أصولها ونفقاتها الجارية مليارات الدولارات.. وتشكل العمود الفقري لصناعة الإعلام في مصر، وتحوز الكتلة الكبرى من المستهلكين في سوق الإعلام. ولأن هذه الامبراطورية الضخمة، ظلت طوال نصف القرن الماضي، تنتمي إلى مدرسة «صحافة وإعلام التعبية» الذي يهدف إلى حشد المواطنين لتأييد سياسة الحكومة القائمة.. وإبراز إنجازات الرئيس الجالس، فإن تحويلها إلى إعلام حرّ، يبدو مشكلة بالغة التعقيد، تتطلب خطة زمنية تقوم على التدرج حفاظا على الحقوق المستقرة للعاملين فيها، بما يؤدي في النهاية، إلى تحرير الإعلام، بعد أن تحول العالم إلى قرية تكنولوجية واحدة، وأصبحت الديمقراطية قدرا لا فكاك منه. وكان ذلك هو ما دفع المجلس الأعلى للصحافة في مصر، إلى تشكيل لجنة من أعضائه، ضمت عددا من ألمع الصحفيين وأساتذة الإعلام، ورجال القانون، لصياغة مسودة للمواد التي تتعلق بالصحافة والإعلام في الدستور المصري الذي تجري صياغته الآن، لتكون بمثابة الإطار الذي يؤدي إلى تحرير الإعلام المصري في مرحلة ما بعد ثورة يناير، ولأهمية هذه المواد رأيت أن أنشر نصها الكامل. المادة الأولى: «حرية الرأي مكفولة ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير». المادة الثانية: «حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة، وللمصريين من أشخاص طبيعية أو اعتبارية عامة أو خاصة حق ملكية وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وتصدر الصحف بمجرد الإخطار. وتخضع الصحف في ملكيتها وإدارتها وأموالها والأموال المملوكة لها وإدارتها المالية لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات وذلك كله على الوجه المبين في القانون». وتضيف هذه المادة ثلاثة مبادئ جديدة، هي حق الشخصيات الطبيعية (أي الأفراد) في ملكية وإصدار الصحف، وتملك وسائل الإعلام وصدور الصحف بمجرد الإخطار وليس الترخيص، وحق جهاز المحاسبات في مراقبة ميزانيات كل الصحف وأجهزة الإعلام، سواء كانت عامة أو خاصة. المادة الثالثة: «يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام أو مصادرتها أو إنذارها أو وقفها أو إلغاؤها.. ولا يجوز توجيه الاتهام في جرائم النشر بغير طريق الادعاء المباشر، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في هذه الجرائم باستثناء ما يتعلق منها بالطعن في أعراض الأفراد والحض على الكراهية والتمييز بين المواطنين بسبب النوع أو الدين أو العرق. ويجوز استثناء في زمن الحرب، أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محدودة ومؤقتة، في الأمور التي تتصل بالسبب الذي أعلنت من أجله تلك الحالة». وتضيف هذه المادة أربعة مبادئ جديدة لتأكيد حرية الصحافة والإعلام وهي حظر مصادرة الصحف أو أجهزة الإعلام أو وقفها أو إلغائها، بالطريق القضائي وقصر الحق في مقاضاة الصحفيين والإعلاميين على الادعاء المباشر وقصر العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر على جريمتي الطعن في الأعراض والحض على التمييز وقصر الرقابة على زمن الحرب الفعلية وفي حدود ما يتعلق بها. المادة الرابعة: «تكفل الدولة استقلال الصحف ووسائل الإعلام التي تملكها أو ترعاها عن جميع السلطات والأحزاب السياسية، باعتبارها منبرا للحوار الوطني بين كل الآراء والاتجاهات السياسية والمصالح الاجتماعية، وينظم القانون إدارتها على أسس اقتصادية ومهنية وديمقراطية سليمة، ويضمن تعادل حقوق كل الجماعات السياسية في مخاطبة الرأي العام من خلالها». وهي مادة تتعلق بالصحف وأجهزة الإعلام القومية المملوكة للدولة تضمن لها الاستقلال عن كل السلطات بما فيها السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة الإعلام والسلطة التشريعية ممثلة في مجلس الشوري وعن كل الأحزاب بما فيها حزب الأغلبية لتكون منابر للحوار الوطني العام يعبر عن الجميع. المادة الخامسة: «يقوم على شئون الصحافة والإعلام مجلس أعلى أو أكثر لكل منها شخصيته الاعتبارية واستقلاله عن جميع السلطات ويكون مسئولا عن صيانة الحقوق والحريات الصحفية والإعلامية المقررة بالدستور وعن متابعة التزام الصحف ووسائل الإعلام بأصول وتقاليد وأدبيات الممارسة المهنية ويحدد القانون طريقة تشكيل هذه المجالس واختصاصات كل منها وعلاقاتها بسلطات الدولة». وهي مادة تؤكد استقلالية الصحف ووسائل الإعلام عن جميع السلطات بحيث تشرف على شؤونها مجالس وطنية مستقلة تعبر عن المجتمع، وتكون مسؤولة عن الدفاع عن حريتها. المادة السادسة: «للمواطنين حق استقاء وتداول الأنباء والمعلومات وينظم القانون حق الصحف ووسائل الإعلام في الاطلاع على الوثائق الرسمية التي تتعلق بالمصالح العامة، ونشرها، بما يضمن ممارسة هذا الحق، كما يحدد مجالات عدم الإفصاح عن المعلومات المتصلة بحماية الأمن القومي، وبصيانة المصالح الخاصة أو الحقوق المرعية والإجراءات التي تتخذ في حالة الامتناع عن إعمال هذا الحق». المادة السابعة: «تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والفكري، وتوفر وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك».. المادة الثامنة: «لا يجوز إصدار تشريع يترتب عليه المساس بأي حق من الحقوق العامة الواردة في الباب الخاص بالحقوق والحريات من هذا الدستور». وكل ما أتمناه، أن تلهم هذه المبادرة، المعنيين بتحرير الصحافة والإعلام في العالم، ما يستطيعون أن يضيفونه إليها أو يحذفونه منها طبقا لظروف بلادهم، وكان هذا هو ما دفعني لنشرها تعميما للفائدة من تحرير الصحافة والإعلام. والله من وراء القصد

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها