النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعاد

فضيلـــــة الإنصــــــــــــات

رابط مختصر
العدد 8509 الجمعة 27 يوليو 2012 الموافق 8 رمضان 1433

هل لأن العرب «ظاهرة صوتية» كما قال المفكر السعودي الراحل عبدالله القصيمي استمر فينا الكلام على الكلام ولم نمنح انفسنا فرصة الانصات لاكتشاف فضيلته او فضله المعرفي لوحاولنا يوماً او بعض يوم ان نغادر دائرة الكلام الى دائرة الانصات والاستماع للآخرين. الاستماع الى الآخرين «الانصات» استماع الى عقولهم وافكارهم او هكذا يفترض خارج المساحة والساحة العربية وفي المقابل فإن الكلام استماع ذاتي لا فكارك وعقلك حتى لو شاركك الآخرون الاستماع والانصات فأنت تتحدث اي انت تعرض عقلك وفكرك وتعيد انتاجه وبالتالي لا تمنح نفسك بحضور الآخرين فرصة الانصات لعقولهم. لعلي كتبت يوماً عن ظاهرة الكلام وعدم القدرة على الانصات التي هي فن وابداع في حدّ ذاتها وقدرة عصبية وذهنية نادرة في دنيا العرب الذين يفضلون الكلام على الاستماع لذا نجدهم في مداخلات المحاضرة يتكلمون اكثر من المحاضر وربما امتدت بهم المحاضرة الى ساعات فقط لانهم جميعهم يريدون الكلام حتى لو كرروا كلام بعضهم البعض فالمهم في ثقافتنا ان تتكلم وان يسمع الآخرون صوتك. ماذا قلت وبماذا تكلمت لايهم ولن يسأل احد ماذا قلت ولكنهم سيسألونك لماذا لم تتكلم في الندوة او المحاضرة. نذهب الى الندوة او المحاضرة لا لنستمع وننصت ثم نفكر ثم نبحث ثم نقرأ وتراكم المعارف ولكننا نذهب لنتكلم بدليل اننا طوال المحاضرة لا نركز باهتمام على كلام المحاضر ولا نستمع او ننصت له ثم نقول كلاماً لاعلاقة له بما قال. لا أدعي هنا انني املك تحليلاً وافياً للظاهرة لكنني الى حدٍٍ ما اطرح اجتهاداً في فهم ظاهرة عدم الانصات والاستغراق في ظاهرة الكلام على الكلام فأعود الى الجذر التأسيسي الاول الجذر التربوي العربي في البيت وفي المدرسة العربية حيث تمارس علينا السلطة الابوية سطوة الاستماع والانصات منذ نعومة اظافرنا.. فالطفل العربي عليه ان يسمع ويطيع فالطاعة في الفكر العربي تأخذ معنى الاستماع والتنفيذ دون نقاش ودون ابداء وجهة نظر.. والطفل المشاغب عربياً هو الطفل كثير الاسئلة المعترض. ولاننا ننشأ في دوائر متصلة تطلب او بالادق تفرض علينا الانصات قسراً وقهراً ننشأ بعقدة الكلام التي تنطلق من عقالها بلا ضابط عندما نشبّ عن الطوق وعندما نملك مساحة للكلام فنتكلم بلا حدود ربما انتقاماً من مساحة الصمت. الانصات في حدّ ذاته ثقافة لم نمارسها ولم نجربها ولم نعط أنفسنا فرصة معرفتها واكتشاف فضيلتها وفوائدها لاننا جميعاً لا نريد ان نصمت وان نسمع الآخرين وانما نريد فقط ان نتكلم واذا لم نجد موضوعاً للكلام اسرفنا واستهلكنا الوقت في كلام لا طائل من ورائه.. فهل نحن امة تحب الكلام؟؟ لا نستطيع ان نقول ذلك باطلاق فالرئيس شافيز ومن قبله صديقه واستاذة كاسترو ينطلقون في كلام وخطابات تستغرق ساعات وساعات ولعلي اتذكر الوفد النسائي البحريني الذي حضر احتفالاً في فنرويلا وكان شافيز قد انطلق في خطاب استغرق سبع ساعات.. تصوروا سبع ساعات من الكلام المتواصل ومن الاستماع المتواصل لكنه استماع وانصات مفروض قسراً وربما قهراً. وفي هذا السياق استذكر واستحضر تعبيراً سودانيا بالغ الدلالة والدقة في توصيف الكلام المرسل عندما قالوا «كلام ساكت» ويعني به الاخوة السودانيون الكلام الذي لا معنى له ولا يضيف شيئاً ويجري لمجرد الكلام والحديث. الكلام عند البعض يعني فيما يعني «نحن هنا» بغض النظر عن فحوى الكلام ومنطقه وصحته فالمقصود عندهم «لفت النظر» الى وجودهم كرقم في هذا المحفل الفكري او السياسي او الثقافي. يسألني صديق وقد طرحت عليه ملاحظتي عن غرامنا وولعنا بالكلام فقال هل يستطيع العرب ان يصمتوا يوماً واحداً عن الكلام كما يصومون شهراً عن الطعام.. ابتسمت وقلت بيقين معرفي لا اعتقد واذا اردت ان تعذب عربياً فامنعه من الكلام فقط!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها