النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

رمضان البحرين بأيامه ولياليه

رابط مختصر
العدد 8507 الأربعاء 25 يوليو 2012 الموافق 6 رمضان 1433

المجتمع البحريني وهو يستقبل شهر الله المعظم «شهر رمضان» يأمل أن تنزل الرحمات وتنشر النفحات ويعم الخير والبركات، هو في هذا العام في أمس الحاجة لخيرات وبركات شهر رمضان، فقد تعرض خلال عام كامل إلى سموم وأدواء الحقد والكراهية والبغضاء التي نثرها دعاة الفتنة والمحنة حينما استجلبوا معهم من الخارج مخططهم التآمري على البحرين وشعبها، سنة وشيعة، لذا فإن المجتمع البحريني وهو يستقبل الشهر الفضيل ليأمل أن يتحرك المجتمع بأسره لرأب الصدع الذي خلفته الأحداث الماضية وإعادة العلاقات التي تأثرت كثيراً من تلك السموم والأدواء. لا يختلف أحد على أن المسؤولية الكبرى تقع على خطباء الجوامع وأئمة المساجد، والمعنيين بالشأن الديني من وعظ وإرشاد وتوجيه، فهم في مقدمة النخب المجتمعية المسؤولة عن تعزيز العلاقات بين الناس، فهذا هو شهرهم الذي يتوجه فيه الناس لفعل الخير، فالناس بصيامهم نهار رمضان، وقيامهم لياليه، هم أقرب إلى التسامح والمحبة والصفاء، لذا صدورهم مفتوحة لكل ما يعزز الأمن والأستقرار في هذا الوطن، من هنا جاء تأكيد وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف على ضبط الخطاب والمنبر الديني، وتوجيه الخطباء المنحرفين عن رسالتهم الدينية، وهي مناسبة عزيزة يجب الاستفادة منها في تقييم ومراجعة ما تتناوله المنابر والمحاريب، خاصة وأن المنطقة بأسرها تتعرض لمخططات لتغيرهويتها. شهر رمضان هو شهر التقييم والمراجعة، فقد كان نبي هذه الأمة»ص» وصحابته وآل بيته يتدارسون أوضاع الأمة، فيشيدون بأعمال البر والإحسان، ويصوبون أخطاءهم وفق باب النصيحة، وهذه سيرتهم أمام الجميع شاهدة على الاستفادة من روحانيات هذا الشهر الفضيل. لقد وقع أبناء هذا الوطن خلال العام الماضي في أخطاء كثيرة، وأكثرها بشاعة حينما صدقوا الأجنبي الغريب في أنه نصير حقوق الإنسان!، والحقيقة أنه بتدخلاته السافرة يؤكد على ثقافة «فرق تسد» الاستعمارية، لذا وقع الكثير في هذا الفخ، والتزم التبعية العمياء، وقد نسى وتناسى بأن هذا المجتمع له خصوصيته «الخصوصية البحرينية»، والمؤسف كذلك أن بعض الخطباء والدعاة قد سقطوا في وحل القنوات الفضائية الطائفية التي لا دراية لها بالواقع المعاش في البحرين، حين مارست التحريض والتأجيج لإشعال نار الفتنة والعداوة بين الأخوان، لذا حري بكل داعية أو خطيب أخذ الحيطة والحذر من تلك السموم والأدواء، فقد تكشفت المؤامرة، وسقطت أقنعة المتآمرين، فما تعرضت له البحرين من افتعال للقضايا أصبح مكشوفاً لجميع دول العالم!، وإلا فإن كل المبادرات الإنسانية قد تم طرحها على الساحة، وتم التوافق عليها، ولكن ضلت المؤامرة مستمرة للمتوهمين بمشروع تغيير هوية المنطقة!، حري بالخطباء والدعاة من مراجعة رسالتهم الدينية القائمة على التسامح والتعايش ونبذ العنف والتطرف، يجب الإعلان عن رسالة الإسلام الصحيحة في هذا الشهر الفضيل، من أجل خطاب ديني وسطي معتدل، خطاب يلتزم بما جاء في الشرع مع مواكبة متطلبات العصر، خطاب يعزز السلام والتسامح والتعايش بين الناس، وهذا هو المأمول في هذا الشهر. المسؤولية اليوم على الخطباء والدعاة من خلال منابرهم الدينية، ومجالسهم الرمضانية، تحمل المسؤولية، وقول كلمة الحق، وأن هذا الدين يدعو للتسامح والتعايش والصفح والمغفرة، ورفض أعمال العنف والتخريب والتدمير التي تنال الممتلكات العامة والخاصة، يجب عليهم وصف الأمور بمسمياتها، فإن قطع الطرق، ورمي القنابل الحارقة، وأفتعال المسيرات والاعتصامات في الشوارع العامة والمراكز الحساسة هو أفساد في الأرض، وإلا فإن وسائل التعبير السلمية كثيرة، وأبرزها البرلمان والصحافة!. المتأمل في رمضان البحرين بأيامه ولياليه الماضية يجد أنه صورة جميلة من التسامح والتعايش، فقد كانت البحرين مقصد كل الخليجيين للمشاركة في لياليه وأيامه، خاصة في النصف من رمضان «القرقاعون»، فأبناء الخليج لا زالوا يتذكرون أبناء هذا الوطن بطبيتهم وتسامحهم وحبهم للضيف، ولكن الأعمال التي شهدها هذا الوطن على أيدي الإرهابيين والمخربين والعنفيين قد غيرت صورة أبناء هذا الوطن، وقد لا أكون مخطئاً إن قلت بأن الصورة هي التي ينشدها دعاة العنف والتخريب قائمة على الحقد والكراهية. ليس هناك أفضل من شهر رمضان لإعادة العلاقات بين الناس، وليس هناك أفضل من المساجد والجوامع والمجالس والدواوين لنشر رسالة الإسلام التسامحية، فما تعرض له أبناء هذا الوطن لكاف اليوم أن يتم تجاوزه وإعادة اللحمة بين أبناء الوطن الواحد، لذا يجب أن تنطلق دعوات المصالحة، لتزكو النفوس وتتطهر القلوب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها