النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إغواءات الـ «كيبورد»!!

رابط مختصر
العدد 8507 الأربعاء 25 يوليو 2012 الموافق 6 رمضان 1433

ليس لنا في هذه الدنيا أيها البحرينيون الأكارم وطن أجمل من هذا الذي فتّحنا أعيننا عليه ووجدنا آباءنا يسمونه البحرين، وهذه البحرين، التي أنتم تعلمون أنها ضاربة بأعماقها في جذور التاريخ بصيتها العالي وأنها ذات جمال في الجغرافيا خرافي، لن تجد لها شعبا تحتضنه بهذه المواصفات التي أنتم وُهِبتم قياساتها الربانية وأُعطيتم نفع سكنها لترتقوا بها في مدارج التحضر لتكون واحدة من تلك الدول التي يشار إليها بالبنان وقد ارتقت سلم المجد. إن هذه الأرض أيها البحرينيون الأكارم تشمخ خيلاء بكم وبموقعها وتموقعها في أحضان الخليج في وسط يغمرها محبة ودلالا تثمينا لتاريخ أبناء هذا المعطى الجغرافي الجميل وهذا التاريخ الحافل بالعطاءات. وهذا قطعا ليس استنتاجا شخصيا نرجسيا مني ووجدت نفسي متفردا به بينكم بل إنه استنتاج أستشعره في دواخل كل منا نحن البحرينيين؛ لأن الإنسان بفطرته، كما تعلمون، مجبول على حب مكانه وحب الناس الذين يضمهم هذا المكان أو ذاك. في اعتقادي الشخصي أن من يحب هذه البحرين العابقة برائحة عرق من هام عشقا وهياما في بنائها، واستوطنه بالوراثة الجينية فخر لمن بذلوا الجهد والوقت لكي يروها وقد قطعت شوطها في تحقيق مرادها، لن يستبدلها أو يبحث لنفسه عن بحرين أخرى مهما ادلهمت به الظروف؛ لأن البحريني الأصيل مصداق لمقولة الشاعر التركي الكبير ناظم حكمت «وُضع شاعر في الجنة، فقال: آه يا وطني!»، تلك حال كل مواطن رضع حب البحرين في المهد فشب عليها وطنا وقبلة وملاذا وأملا، وهي لعمري صورة بعيدة بعد الثريا عن الرُغام الذي أتاه البعض شاحذا ما حلا له من جنسيات تيسرت له سبل طلبها فـ»ظفر» بها إلى جانب جنسيته البحرينية؛ قاصدا المتاجرة الفاجرة بالوطن في هيئات ومنظمات حقوق الإنسان التي أضحت سوقا لها زبائنها في أوساط المذهبيين ممن يطلقون على أنفسهم «معارضة»، وما هم في الحقيقة والواقع إلا دمى ربطت أهواءها بإملاءات الولي الفقيه الإيراني أو البحريني؛ وذلك للاحتماء الذليل بتلك الجنسيات من غضب هذا الشعب المتحصن بكافة مكوناته بحب هذه الأرض المعطاء. هذه مقدمة طويلة وجدتها ضرورية يا كرام البحرين وكريماتها؛ لتكون مدخلا للحديث عما تفيض به وسائل التواصل الاجتماعي التي لن نتعرف غثها من سمينها إلا بمعرفة حقيقة الأحداث التي عصفت بالبحرين ودوافعها والمحرضين عليها! أنا أقول في هذا المقام يا أبناء البحرين ويا بناتها الطيبين إن المسألة ليست بالبساطة التي تجدون فيها أنفسكم منجذبين تحت ضغط أي ظرف لإغواءات الـ»كيبورد» والمباشرة في كتابة ما حلا لكم للحصول على كلمات قد تطرب ممن تتشاركون معهم المذهب أو العقيدة أو أنكم تتفقون معهم في الرأي، لا وألف لا؛ لأن المسألة لا تقف عند حد الكتابة من أجل الكتابة، وإنما ينبغي علينا كمشاركين مع الآخرين في الكتابة أو مساهمين في الكتابة عن الآخرين، أن نستشعر ما الذي يمكن أن تستولده هذه الكتابات من الكراهية والحقد بين المكونات الاجتماعية كافة، علينا أن نقرأ الحالة التي يمكن أن تقودنا إليها هذه الكتابات التي لا تقدر كفاية ولا توزن مخرجات فعلها الطائفي المقصود وغير المقصود. ومن المؤسف له أن هوس الكتابة على النحو الطائفي الظاهر قد مس من كان يوما ما ممثلا للشعب تحت قبة البرلمان، لا المسألة ليست بهذه البساطة التي تعرضها كتاباتنا، وليست بهذا التهور الذي تنخرط فيه جموع الناس. فكروا في البحرين التي ستورثونها لأبنائكم من بعدكم جيدا واستقرئوا المستقبل الذي يمكن أن تكون عليه علاقة هؤلاء الأبناء بعضهم ببعض. إن التفكير في ذلك يقتضي منا تأمل حال العلاقة بين المكونات الاجتماعية التي باتت على كف عفريت يا سادة. ويبدو لي أن المرحلة قد تغيرت وأن البحرين التي وجدتموها فجأة في ذات وقت مبكر من العام 2011 متبرمة غاضبة تبحث عن أفق حياة تتحرك فيه قد اجتازت هذه الحالة وقطعت مسافات وأوشكت على الإمساك بالمشتركات التاريخية المفضية إلى ساحات المحبة، البحرين بدأت تستعيد نظارة حسنها وألقها وتألقها. البحرين اليوم قد اجتازت محنتها ليس بفضل أحد آخر، إنما بإصرار شعبها وإرادته على ألا يُعطل الحياة ويستسلم لقدر لم يكن أصلا مكتوبا له. البحرين اليوم وبفضل بواسل رجالات وزارة الداخلية، التي يدير شؤونها ضرغام خليفي عميق الإيمان بوحدة هذا الشعب، آمنة مستقرة ولن يقبل لها التشرذم ضعفا أمام الطارئين على السياسة المسكونين بوهم الأصالة والأفضلية من المذهبيين في جمعية «الوفاق» وشقيقاتها. البحرين اليوم تبحث عن مزيد من مشتركات أبنائها التي فُقدت في صخب «الدوار» وحوله؛ لتتقاسم معهم العمل وفق ضروراتها ومتطلباتها ما يمليه صميم احتياجاتها فحسب. وإذا ما أردت أن اختصر حقيقة ما يُكتب في وسائل التواصل الاجتماعي فإنني أقول إنه ليس إلا تشويهاً لمشاعر السنة نحو الشيعة كما هو تزييف لمشاعر الشيعة نحو السنة، وهي عملية تخدم الطائفيين في المذهبين. وينبغي أن ندرك أن جمعية «الوفاق» وشقيقاتها ليسوا ممثلين للشيعة كما يدعون، مثلما أن الأصالة أو الإخوان المسلمين ليسوا ممثلين للسنة وهذه حقيقة ينبغي أن تملأ الأفهام الجمعياتية ذات الادعاء الكاذب. في اعتقادي أننا الآن وبعد مضي كل هذا الوقت من أحداث «الدوار» قد تركنا جمعية «الوفاق» وشقيقاتها على هامش الحراك الوطني ليبحثوا لهم عن مخرج يرجع إليهم شيئا من الحياة وكثيرا من الحياء الذي هم في حاجة إليه أكثر من أي وقت مضى. إن توجه قيادات ا»لوفاق» وشقيقاتها بهذه القوة إلى المذهبية ما هو إلا ابتغاء لحياة جديدة لن يجدوها إن شاء الله إلا بالعودة إلى الروح الوطنية الحقيقية التي لن تكون أبدا بين يدي إيران التي تدفع بكل ما أوتيت من متراكم حقدها المذهبي لتدمر واقع البحرين الجميل الذي أشارت له الأعارب والأعاجم؛ لأن البحريني الأصيل لا ولاء له إلا للبحرين، ولا حياة له إلا بهوى البحرين وهوائها، ومن يدرك هذه الحقيقة من أهل السياسة قادر ولا شك على أن يكون عنصرا فاعلا في ما يبذل من جهود وطنية للسمو بالبحرين أعلى فأعلى...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها