النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

السوق الشعبي وضياع المسؤولية

رابط مختصر
العدد 8505 الإثنين23 يوليو 2012 الموافق 4 رمضان 1433

حريق مساء الأحد الذي أتى على السوق الشعبي بمدينة عيسى طرح الكثير من التساؤلات، ففي الوقت الذي انشغل فيه الناس خلال العام الماضي بأدخنة الإطارات السوداء من جراء أعمال العنف والتخريب والتدمير، تشتعل النيران في أدنى الأسواق إمكانية، إنه السوق الشعبي، أو سوق المقاصيص كما يحلو للبعض بوصفه قبل أن يتم نقله من منطقة العاصمة، السوق الذي يحوي كل ما هب ودب، غالي الثمن ورخيصه، فهو السوق الذي تتلهف له نفوس البحرينيين نهاية كل أسبوع لما له من ذكريات جميلة، فهو مكان يلتقي فيه الناس أسبوعياً، وسياحة من الدرجة الأولى (إن صح التعبير)! ولكن يبقى السؤال الحائر عن المسؤول أو الجهة المسؤولة، لا عن الحريق فهذا الآن في التحقيقات، ولكن عن وضعية سوق بهذا الحجم بهذه الامكانيات البسيطة من السلامة!، فالنار التي اشتعلت وارتفعت ألسنتها وأدخنتها كانت أكبر من الإمكانيات المتواجدة في السوق الشعبي، فقد التهمت النيران آلافا من المعدات والأدوات، لسنا هنا في وارد هل النار مفتعلة أم بخطأ ما، ولكن الحديث الذي يدور اليوم كيف لسوق أن يظل سنوات طويلة بهذه الحالة من العشوائية، فجميع الشهادات سواء التي نقلها تلفزيون البحرين أو الصحف المحلية أو ما يدور في المجالس والدواوين تشير إلى أن هناك تقصيرا كبيرا في حق هذا السوق، ولكن تبقى المسؤولية محصورة في ثلاث جهات، وزارة البلديات والمجلس البلدي والدفاع المدني، فالبلديات هي التي قامت بنقلهم من سوق المنامة إلى هذه الأرض، وهي التي مهدت لهم المكان وزودتهم بالماء والكهرباء، ومنحتهم التراخيص، والمجلس البلدي هو المسؤول عن دائرته ومنطقته، إذ كيف به وهو يرى العشوائية في إقامة الفرشات ثم يلوذ بالصمت والسكوت وكأن ولد عمك أصمخ!، والدفاع المدني يتحمل مسؤولية توفير السلامة لمرتادي المكان، نتمنى رؤية ثلاثة مسؤولين على قائمة المستقيلين من مناصبهم، وهذا على أقل تقدير! لطف الله هو الذي أنقذ أرواح الناس في المنطقة، وإلا لو كان الحريق في يوم الخميس أو الجمعة أو السبت لوقعت كارثة بشرية، فالمنطقة في هذه الأيام تكون مكتظة بالناس والسيارات التي تغلق الطرقات والممرات، ولكن تبقى الخسائر المادية التي تكبدها أصحاب المحلات والفرشات كبيرة، نتمنى تعويضهم عنها، وتوفير مكان آخر أكثر أمنا وسلامة. السوق الشعبي قبلة ذوي الدخل المحدود والمتوسطة، سواء الباعة أو المشترين، فهو متعة في حد ذاته، بل ان الكثير من الزائرين والسياح يقصدونه لما يجدون فيه من عفوية لدى الناس، لذا يستمتع الكثير من الناس في نهاية الأسبوع وهم يتنقلون في المحلات وبين الفرشات بحثاً عن بضائع تناسب ذوقهم ودخلهم، لذا فإن الحريق مع الخسائر الفادحة التي تقدر بالمليون دينار قد أثرت على السياحة الأسبوعية التي يتمتع بها أبناء هذا الوطن، لذا يطالب أصحاب تلك المحلات بسرعة عودتهم للسوق، والتعويض عن خسائرهم الكبيرة. نتمنى أن لا نخبئ رؤوسنا في التراب، وأن نواجه مسؤولية الحريق بكل شجاعة، فهذه الكارثة يجب أن لا تمر مرور الكرام، وأن نتعظ ونتعلم من دروسنا فإن هناك الكثير من الأسواق المشابهة للسوق الشعبي لما فيها من عشوائية، ولعل صرخة التاجر فؤاد شويطر في سوق المحرق القديمة هي جرس انذار للمسؤولين لتدارك السوق!!. المتأمل في الأسواق الشعبية في منطقة الخليج يجد أن الجهات الرسمية هناك قد أعادت بناءها مع توفير وسائل السلامة، ولعلي من أكثر الأشخاص زيارة للسوق الشعبي في دولة الكويت على الخط الدائري الرابع، فقد أعيد بناؤه وتجديده وتوفير وسائل السلامة، وهناك الكثير من الأسواق الشعبية التي تمت صيانتها لتعزيز السلامة فيها. من هنا يكشف لنا حريق السوق الشعبي عن خطأ في تحمل المسؤولية، وإلا لا يمكن أن يقع حريق بهذا الحجم ثم نرى تهرباً للمسؤولية، وهذا ما ستكشفه اللجنة المكلفة بدراسة الكارثة ورفع التقرير عنه، ونتمنى محاسبة الأطراف المسؤولة عن حريق سوق المقاصيص!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها