النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11922 الأحد 28 نوفمبر 2021 الموافق 23 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الخــروج مــن النفـس

رابط مختصر
العدد 8505 الإثنين23 يوليو 2012 الموافق 4 رمضان 1433

اقتربت الى نفسي.. محاولا اخراج نفسي من نفسي.. فأنا عالق في نفسي ليس سهلا الخروج من النفس أيمكن للإنسان ان يصبح بلا نفس ولو للحظة واحدة؟! الانسان في نفسه.. ام النفس في الانسان؟! الانسان في نفسه.. ونفسه فيه.. تلكم حجة أبدية التحام الروح في النفس والتحام النفس في الروح (!!!) في لحظة صمت انقطاع تأمل النفس في النفس نقترب لحظة تأمل دهشة إخراج النفس من النفس!! عندما قدم إليّ مثقلاً بأحاسيس ترهات المذهبية وأوهام الطائفية تأملته بعد غيبة انقطاع.. هو نفسه لم أخطيه شكلا وهيئة ورقة ابتسامة وصفاء بريق عين.. إلا أن رضوضا نفسية طائفية كانت ترض تأملاته الفكرية والايدلوجية رضاً.. وتدفع به وعيا ملتبسا: بأن الوطن يرض الطائفة رضاً ويضطهدها ويلاحقها ويفتري على قضيتها العادلة.. وعليه ان يقف بجانب الطائفة ضد الوطن.. لقد اشتبهت عليه الطائفية بالوطنية.. وطغى الفكر الديني المذهبي الطائفي المسيس على الفكر الوطني عنده وفي نفسه فتهيأ عقائديا بالمذهبية الدينية الطائفية وطنا.. وكانت ثقافة الاسلام الوطن ولا وطن الا الاسلام في ثقافة ما عرف بتصدير الثورة الخمينية طاغية في نفسه وعلى نفسه. نظرت إليه بوعي وطني ونظر إليّ بوعي طائفي.. وتطارفت نظراتنا وعيا وطنيا ووعيا طائفيا!! ما كانت فيه الطائفية بل كانت فيه الوطنية.. فأنا اعرفه منذ اربعين عاما أو اكثر.. من أدخل فيه الطائفية كيف دخلت نفسه الطائفية وطردت من نفسه الوطنية؟! كنت أسأل نفسي!! لقد كان جسد الوطن مثقوب الوطنية.. والا ما كانت الطائفية باستطاعتها ان تزحزح الوطنية قيد أنملة من نفس صاحبي.. المغدور في وطينته ويساريته بالطائفية!! علينا أن نسدّ الثقوب التي تعتور جسد الوطن وأن نردم منافذ الطائفية التي تلج منها الى جسد الوطن: نردمها بعدل الحرية والمساواة في المواطنة وتكريس الحقوق المدنية والديمقراطية والعلمانية في مؤسسات المجتمع! يقول متشنجاً هذا ما نطالب به طائفياً! الطائفية مغدورة بالوطن.. وليس الوطن مغدوراً بالطائفية. أليست قضيتنا عادلة؟! قلت بلى: القضية عادلة ولكن عندما تصبح الطائفية هي المحرك الأساسي في القضية العادلة لم تصبح القضية عادلة. فالوطنية وحدها هي التي تكرس عدل القضية العادلة! القضية العادلة يبطل عدلها عندما تحركها الاصابع الطائفية الداخلية والخارجية على حد سواء! قال: متشنجاً ايضا لا يهم اذا كانت قضيتنا الطائفية قضية عادلة حتى ولو حركتها أصابع الشياطين غربا وشرقا! ولكن متى يا صاحبي كانت الشياطين تحرك القضايا العادلة.. الشياطين تحرك الطائفية في القضية العادلة وتبطل عدلها! وبعد تأمل مشفوع بالحزن قلت: هل لك أن تخرج نفسك من نفسك؟! قال هل لي أن اخرج نفسي من نفسي؟! قلت لحظة تأمل صمت وانقطاع: اخرج من نفسك لحظة.. وضعها بجانبك.. وتأمل ما علق بها من أوساخ وقاذورات الوهم الطائفي والمذهبي الديني.. ونقِ شوائبها واغسلها بمياه الوعي الوطني العقلاني والموضوعي.. وطهرها من أدران الطائفية الخبيثة التي تنهش نفس الوطن في نفسك المرضوضة طائفياً.. قال: سأحاول.. قلت المحاولة اقتدار النفس على النفس المثقلة بأوهام الطائفية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها