النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

سعادة السفير الفرنسي عن أي حوار تتحدث؟!

رابط مختصر
العدد 8504 الأحد 22 يوليو 2012 الموافق 3 رمضان 1433

سعادة السفير الفرنسي كريستيان تيستو في لقاءاته المتكررة مع أعضاء جمعية الوفاق كان يطرح عليهم الكثير من المبادرات الإنسانية، فقد دعاها لإدانة العنف بشكل واضح وصريح، ونصحها بعدم مقاطعة جلسات الحوار الوطني، وأبلغها بخطأها السياسي حينما طالبت نوابها بالاستقالة من البرلمان، لذا كان من الأجدر أن يعلم مع أي نوعية من البشر هو يتعامل، وهذه الحقيقة التي يسردها سعادة السفير الفرنسي جاءت أثناء لقائه بوفد شعبي ضم نواباً وأكاديميين ورجال أعمال. لقد طرحت كل المبادرات والعلاجات للخروج من الأزمة التي افتعلها الانقلابيون ولكن جمعية الوفاق -التي لا يعرفها سعادة السفير جيداً- رفضتها جميعها، والسبب أن قرارها ليس بيدها، وإلا فإن ولي العهد طرح الحوار الوطني غير المشروط قبل أن يدفع الوطن ثمن الأعمال العنفية التي تقوم بها جمعية الوفاق وحلفاؤها، ثم جاء حوار التوافق الوطني الذي دعا له جلالة الملك، حواراً لا سقف له، ومع ذلك انسحبت جمعية الوفاق من الحوار، وطلب منها المشاركة في اللجنة الخاصة بتفعيل توصيات بسيوني، وكذلك رفضت، ولم تنفع معها كل الأطروحات والمناشدات الدولية. القضية الأخرى أن سعادة السفير يطالب بالجلوس من أجل الحوار، فإذا كان سعادة السفير يطالب جمعية الوفاق بإدانة صريحة للعنف، ويرفض الجلوس مع المتطرفين، فإن أبناء هذا الوطن كذلك يرفضون حواراً مع أناس حكم عليهم في قضايا جنائية عنفية، فليس من العقل ولا المنطق أن يطالب بالإفراج عن معتقلين في قضايا جنائية بلغت حد القتل، ومن ثم الجلوس معهم!، لنكن صريحين وننقل لسعادة السفير هموم الشارع، فالناس اليوم ترفض التعامل مع الوفاق وأتباعها بعد أن باعوا ضمائرهم، وأصموا آذانهم، وأغشوا أعينهم، ورفضوا كل المبادرات والحلول، لذا دعوة الحوار والمصالحة مع جماعات عنفية لا تلقى آذاناً صاغية قبل إدانة العنف بشكل واضح وصريح!. فإذا كان سعادة السفير الفرنسي يشيد بالإصلاحات التي تم تنفيذها وفق توصيات بسيوني، وبالتعديلات الدستورية التي صادق عليها جلالة الملك، وأنها ممتازة وتسير ضمن التدرج الطبيعي للشعوب فما بال المسيرات العنفية التي تدشنها جمعية الوفاق كل أسبوع، حتى ارتفعت أصوات الناس مطالبين بحل الجمعية وتصفيتها لما تثيره في الساحات من سموم وأدواء. عام كامل وأبناء هذا الوطن يطالبون جمعية الوفاق وقف تهورها السياسي والعودة إلى طاولة الحوار دون فائدة ترجى، بل استمرت في ممارساتها العنفية حتى خرجت علينا قوى مجتمعية آخرى ترفض الجلوس مع الوفاق وأتباعها، ولهم الحق في ذلك، إذ كيف يمكنهم الجلوس مع أناس رفعوا شعار التسقيط والموت والترحيل والسحق؟ كيف بهم بأناس يغلقون الشوارع العامة من أجل تعطيل مصالحه؟ كيف لهم بالجلوس مع أناس كبدوهم الخسائر الفادحة في أعمالهم التجارية والاقتصادية؟ عام كامل ونحن ننادي بوقف الأعمال العنفية وإدانتها، عام كامل ونحن ندعو للمصالحة، أما اليوم فإن أصوات مقاطعة جمعية الوفاق وأتباعها أصبحت على كل لسان وفي كل مجلس، أنه التخبط السياسي والتبعية الدينية هي التي دفعت بالوفاق إلى هذا النفق المظلم، فاعذرنا سعادة السفير، لا دعواتك ولا دعوات العقلانيين تنفع معهم، فقديماً قيل: اقطع أصبعا ولا تغير طبعا!. المؤسف أن جمعية الوفاق التي صادقت على ميثاق العمل الوطني، وشاركت في انتخابات عام 2006م، دخلت في دائرة العنف المجتمعي، ودفعت بالمجتمع من حالة احتقان إلى أخرى، حتى انتقلت إلى دائرة الإرهاب المنظم، فأصبح جزءًا من سلوكها العام، فهذه المسيرات الأسبوعية تنتهي بالاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، فتلقي بالقنابل الحارقة (المالتوف)، وتحرق الإطارات، وتغلق الشوارع، وتتعدى على المارة ورجال حفظ الأمن، وغيرها من الأعمال الإرهابية والعنفية المنظمة التي بثتها القنوات الفضائية (قناة العربية). قد يتساءل سعادة السفير الفرنسي عن أسباب رفض جمعية الوفاق لكل المبادرات، ومنها دعواته ونصائحه لها، وللإجابة فإن جمعية الوفاق اليوم قرارها ليس بيدها، فهي تتبنى مشروعاً انقلابيا رهيباً، واعدت جماهيرها حينما اعتلت المنصة بالدوار، فلو تغاضت عنه اليوم فإنها ستعود له غداً، فهو جزء من تركيبتها حينما توهمت قيام جمهورية الدوار لتغيير هوية هذا الوطن. من هنا فإن المرجو من السفير الفرنسي هو روية الوجه الحقيقي لجمعية الوفاق، الوجه الأحادي الذي يرفض الآخر، ويرفض الحوار، ويرفض المصالحة، الوجه الذي يتناقض مع أسس الديمقراطية والتعددية والحرية التي تنادي بها فرنسا، هذا هو الوجه الذي يجب أن يراه سعادة السفير قبل الدعوة للحوار التي مضى عليها عام كامل وجواب جمعية الوفاق هو العنف في الشوارع والطرقات!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها