النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

أبعاد

معــــــارضتنا وتجديــد الذات

رابط مختصر
العدد 8502 الجمعة 20 يوليو 2012 الموافق غرة رمضان 1433

هذا الموضوع على وجهٍ خاص شغلني شخصياً منذ لحظة انهيار الاتحاد السوفيتي ودول منظومة ما كان يعرف بأوروبا الشرقية أو منظومة الدول الاشتراكية السابقة وتضاعف انشغالي واشتغالي الشخصي على هذا الموضوع أو هذه الظاهرة الشائكة فكرياً ومعرفياً مع العهد البحريني الذي دشنه حمد بن عيسى تحت العنوان الكبير مشروع الاصلاح منذ العام 2001 وهو عام التحول والتجديد. فمعارضتنا البحرينية ومنذ لحظة اعلان المشروع لم تقف منه موقف المتردد والمتوجس والمتشكك فحسب ولكنها لم تستوعب ان يُقدم النظام في البحرين وبقيادة الأمير/ الملك على تجديد ذاته ونفسه بخطوة بهذا الحجم المتحول 180 درجة وهو تحول وتجديد للنظام يصعب على معارضة كمعارضتنا البحرينية ان تستوعبه ان تتفهمه او حتى تقبل به وتستجيب وتتجاوب معه وذلك لكونها معارضة تعاني من معضلة عدم تجديد ذاتها او نفسها وبالتالي فهي تستبعد تماماً ان يقدم نظام «أي نظام كان» على تجديد ذاته بخطوة اصلاحية رائدة وكبيرة كالخطوة الاصلاحية الواعدة التي اقدم عليها حمد بن عيسى مع مطلع الالفية الثانية ما دعانا حينها إلى ان نكتب عن ظاهرة دور الفرد في التاريخ ونحيل إلى حمد بن عيسى ودوره الاستشرافي في تجديد النظام بجرأة التحول وجسارة الانتقال تحت عنوان تجديد البحرين بما ينسجم مع ايقاع القرن الجديد وكأنه يقرأ آنذاك ملامح التحولات القادمة في ركب القرن الحادي والعشرين فيما معارضتنا وعلى مختلف تلاوينها وتبايناتها الايديولوجية والفكرية ظلت اسيرة ماضيها ورؤى ذلك الماضي وافكاره ونظرياته سواء كانت يسارية او قومية او اسلامية ولائية متمذهبة بانحياز طائفي إلى نظرية الولي الفقيه وهي بحد ذاتها نظرية مستحضرة من ماضي الماضي السحيق ومستعاد انتاجها من الفكرة المعتمة تماماً من ذلك الماضي. هذه هي الاشكالية التي واجهها مشروع الاصلاح في البحرين فبصفته مشروع تجديد للذات «النظام» وقفت منه المعارضة من البداية موقفاً غير مستوعب لابعاده واعماقه وأهدافه كونها معارضة ليست تقليدية فقط وانما كونها معارضة ترفض فكرة تجديد ذاتها من الاساس واعتبرت كل محاولة تجديد تنبع حتى من داخل هذه المعارضة مجرد هرطقة «هكذا كانت تصف كل اجتهاد فكري لتجديد الذات واللافت هنا ان هذا التوصيف اللاهوتي هرطقة كانت المعارضة اليسارية العربية ترمي به كل محاولة تجديد تنطلق من داخلها ومن بين كوادرها». الشاهد ان معارضة بحرينية هي بالطبع والطبيعة التاريخية امتداد لمعارضة عربية قامت وتأسست عملياً على شعار «نفذ ثم ناقش» وهو شعار اسقط المناقشة في النهاية من قاموسه وممارسات فصائله وكوادره حتى يظل التحليق والتغريد مع السرب وداخل السرب. وهذه هي طبيعة معارضتنا البحرينية بدون افتئات وبدون مبالغة او تجنٍ على معارضة كنا جزءاً منها وتعلمنا منها ونحترم تاريخها لكننا ولا شك نقرؤها بعقل ناقد وناصح ايضاً حتى تتجاوز تكلسها والدوران حول ذاتها وبما تفتح لتجديد ذاتها وهو المطلوب لتستوعب لحظتها وتتعاطى مع المشروع الاصلاحي البحريني الكبير خارج قفص الايديولوجيا القديمة وبواقعية معرفية لن تتحقق لها إذا لم تقدم على الخطوة الجريئة والجسورة التي اقدم عليها حمد بن عيسى في مطلع القرن الجديد عندما اطلق مشروع الاصلاح لتجديد النظام اولاً وتجديد البحرين ككل لتبدأ هذه المعارضة بتجديد ذاتها عبر نقد الذات لتنسجم بعد ذلك مع المشروع البحريني الجديد والذي لا يمكن الانسجام معه ما لم تجدد كل ذات ذاتها وفي المقدمة منها معارضتنا التي لا ندري لماذا تخشى ولماذا هي مصابة بـ»فوبيا تجديد الذات». ولعلنا هنا نشير إلى ان المعارضة وبالذات المعارضة المدنية قد خسرت كثيراً من القاعدة الاجتماعية العريضة نتيجة مراوحتها في ماضيها وعدم اقدامها على تجديد ذاتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها