النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إلى طلبتي مــع الحب (2)

رابط مختصر
العدد 8500 الأربعاء 18 يوليو 2012 الموافق 28 شعبان 1433

استكمالا لحديثي إليكم أعزائي أقول إن السؤال الذي حسبت أنه يراودكم ويخبرني به فضولكم الباحث عن الحقيقة وتريدون الآن توجيهه إلي هو: «ما العمل إذن أستاذ والحال قد بلغت من السوء هذا الذي بلغناه؟» أقول لكم أعزائي إجابة على هذا السؤال إن الحل يكمن في أيدي السياسيين الذين ينحدرون من خلفيات دينية شئنا ذلك أم أبينا، جاؤوا كلهم وعلى اختلاف نحلهم لتنفيذ أجندات معينة في ضفتي المجتمع المكتظتين، إلى جانب الطائفيين من المذهبين، بالناصريين والقوميين والشيوعيين والبعثيين، وهم يستخدمونكم حطبا لإشعال حرائقهم لإنضاج أهدافهم بادعاء أنهم يمثلونكم والحال أن هذه الادعاءات كاذبة إذ أن لا أحد يمثل الشعب غير نوابه المنتخبين، فشيء من الحل تجدونه في الضفة الشيعية وشيء آخر تعثرون عليه في الضفة السنية، وفي الحالين أنتم أيها الشباب المسؤولون عن تعديل المسار بالكف عن الاستجابة إلى دعوات سماسرة المذهبية والدين المسيس التحريضية التي تشق المجتمع وتلقي به في أتون محرقة مذهبية لا تبقي ولا تذر. وعلى هذا أقول لأبنائي من الطائفة الشيعية ممن كانوا في الدوار مع الجمعيات التي ارتضت، وهي في حالة من الانتشاء الكاذب، أن يكون عنوان ذلك الحراك الذي اختلفنا حوله وجعل من جسدنا الوطني جسدين عنوانا طائفيا، أقول لهم: تجرؤوا وسائلوا قيادات تلك الجمعيات جملة من الأسئلة، أنا لن ألقنكم إياها؛ لأني على علم بذكائكم الفطري وقدرتكم على الإبداع في فضح من تريدون فضحه، ولكني أقترح عليكم بعضا من هذه الأسئلة التي أرى أهميتها، وأولها أعزائي: هل في تاريخ الحركة الوطنية البحرينية من استنجد بالأجنبي لحل مشكلة وطنية غير ما سمعتم عن جمعية «الوفاق» التي باعت الوطنية بأبخس الأثمان انتصارا لمذهبها؟ إن مشكلة قيادات جمعية «الوفاق» مضاعفة لو أنكم تأملتموها جيدا واسترشدتم في ذلك بتاريخ من النضال الوطني البحرين الذي جمع ولم يفرق، ووحد ولم يبعثر، إذ أن هذه الجمعية المخادعة استنجدت بالإيراني الذي يحمل حقدا طائفيا دفينا لكل ما له علاقة بالعرب. اسألوهم ثانيا أيها الشباب المليء بالطاقة والعطاء: لماذا تعمد هذه الجمعيات الطائفية والكيانات الصغيرة الباحثة عن مكان لها في حومة المذهبية إلى توجيه هذه الطاقة لمواجهة أحبتكم في الضفاف الأخرى في المجتمع ممن كنتم معهم على كراسي الدراسة أصدقاء وأحبة لجعل البحرين أفضل من اليوم، مرة تحت عنوان «مجنسين» ومرة «بلطجية» ومرة «غير أصليين»، ولو تلاحظون أنهم يتفننون في استخراج الأوصاف كسبا لتعاطفكم وانخراطكم في موجة العنف التي تجتاح شوارع البحرين وقراها. واسألوهم ثالثا أحبتي: هل أن دخول درع الجزيرة إلى البحرين كان حقا دخولا طائفيا أو تدخلا أجنبيا في الشأن البحريني، إذا ما عرفنا بأن إيران كانت على أهبة الاستعداد للتدخل في البحرين تحت ادعاءات كاذبة غطاؤها الظاهر حماية الشيعة والحال أن الشيعة في حماية السنة، والسنة في حماية الشيعة والمكونين مع غيرهم من المكونات الأخرى في حماية الدولة الخليفية المتحضرة بقيادة جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه. فهل من يعتدي على شعبه من عرب الأحواز قادر على حماية غيرهم. ورابعا وهو سؤال أرى أنه سؤالا جوهريا وأستشعره ذا بعد مستقبلي يمس حياتكم وحياة أبنائكم من بعدكم والسؤال أعزائي هو: لماذا أخافَ الإعلان عن الوحدة الخليجية قيادات الإسلام السياسي الشيعي؟ أفلم تكن الوحدة يوما أحد أهم الشواغل السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية لكل من يحمل هواجس هذه الأمة في داخله؟» أكتفي بهذه الأسئلة لتضيفوا أنتم إليها أسئلتكم التي أعرف أنها طالعة من معاناتكم ووليدة لحظتكم الحرجة. ومثلما توجهت إلى أبنائي الذين كانوا يوما ما طلبة عندي بمقترحات بأسئلة فإنني في المقابل أتوجه إلى أبنائي الطلبة في الطائفة السنية، فأقول لهم إننا في مركب واحد وعلينا أن نفهم بعضنا بعضا، فليس كل ما يقوله لكم قادة الجمعيات السياسية الإسلامية السنية هو قول صحيح فيما يتعلق بالتشاكل التاريخي الذي أراه لا يمس بجوهر الدين بالقدر الذي هو يمس بالعلاقة بين معتنقي هذا الدين، إذ أن شأنهم في ذلك شأن المذهبيين في الضفة الأخرى الذين يسعون إلى تغليب المذهب على الهوية الوطنية، وهذا ديدن كل أحزاب الإسلام السياسي، فمهما قالوا لكم غير ذلك فلا تصدقوهم لأن الغايات ذات وجهة واحدة وإن اختلفت الأهداف والمنطلقات. عليكم أبنائي وأحبتي أن تتأملوا بعين العقل خطابهم لتلاحظوا شحنة التطرف والإقصاء التي تحملها، فهي تستدعي من تاريخ التناحر الكلامي والسياسي مصطلحات تسم بها الآخر لتجعله مارقا عن الدين وكأن مفاتيح الجنة قد صارت بيدها. وعليكم أن تحذروا خطب التجييش والتحميس الفضفاضة التي ترهبكم من مد أياديكم لإخوتكم في الوطن والدين؛ لأن أصوات التطرف لا يحلو لها العيش ولا تنتعش إلا حين تنجح في استحداث شروخ في البنيان الاجتماعي؛ لذلك فإنكم مدعوون إلى التفكير مليا في كيفية إعادة الوحدة الوطنية على أسس وطنية لكي ينعم أبناؤكم من بعد معاناتكم أنتم في هذه الفترة بالذات التي فيها نحتاج أن نفهم بعضنا بعضا بذات النسق من التسامح والمحبة التي كنتم تنعمون بها قبل عشرين عاما؛ إذ أن البحرين لن تخطو إلى الأمام خطوة واحدة طالما تعددت ولاءاتنا وتشتت إراداتنا، فالولاء الحقيقي أعزائي يجب أن يكون للوطن وللشرعية السياسة المتمثلة في حكم آل خليفة الكرام ومظلتهم الظليلة فحسب. مع تحياتي وأمنياتي بنجاحكم في مهمة أراها صعبة ولكنها ليست مستحيلة مع من تحابوا وأشاعوا فيما بينهم الثقة والاحترام المتبادل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها