النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

قلــــــــة العقــــل مصــــــــيبة

رابط مختصر
العدد 8499 الثلاثاء 17 يوليو 2012 الموافق 27 شعبان 1433

الوقوف عند أداء الجمعيات السياسية المسجلة تحت قانون الجمعيات 2002م يجد أن الغالب فيها يتعاطى مع الشأن السياسي بفقه الواقع ما عدى جمعية واحدة، هي الوفاق، فالمتأمل في أحداث العام الماضي (2011م) وآثاره التدميرية يجد أن السبب الرئيس فيها هي جمعية الوفاق، فكل القوى عادت إلى رشدها بعد ان أنكشف المخطط الانقلابي والمشروع التدميري، ما عدا جمعية الوفاق المؤدلجة على منهج ولاية الفقيه في إيران!. فقد أدخلت جمعية الوفاق نفسها وأتباعها ومناصريها في نفق مظلم، وأصبحت وحيدة بعد أن تخلى الجميع عنها بسبب تطرفها وتشددها، وانتهاجها طريق العنف والتخريب والتدمير الذي يرافق كل مسيرة، وقد أصبحت جمعية الوفاق وأبتاعها منبوذين في المجتمع، يهرب منهم كل مواطن غيور على وطنه، بل إن بعض الناس يقوم من مجلسه إذا ما صادف دخول أحد أعضاء جمعية الوفاق، وهذا ما تشاهده اليوم في الكثير من المجالس والدواوين والنوادي، وما ذلك إلا بسبب التطرف الذي أصاب جمعية الوفاق حينما تبنت مشروع حركة شباب 14فبراير المتطرفة!. لقد رفضت جمعية الوفاق كل المبادرات الإنسانية، وتمسكت بمسيرات نهاية الأسبوع العنفية، وليس هناك من شاهد على هذا الحكم إلا تلك المسيرات التي تنتهي برمي القنابل الحارقة (المالتوف) والحجارة وإشعال الإطارات، والصدام مع رجال حفظ الأمن، والأبشع هو إصرار جمعية الوفاق على هذا الأسلوب، وهو طلب التراخيص للمسيرات العنفية، وهذا ما قامت به هذا الأسبوع حينما طلبت الموافقة على تنظيم عشر مسيرات في يوم واحد، فأي عمل سياسي هذا؟ فقد أعطت جمعية الوفاق فرقاء العمل السياسي الفرصة للشماتة منها ومن أسلوبها وتعاطيها الفج، فعام كامل وأبناء هذا الوطن يتألمون من آثار المسيرات الوفاقية العنفية، فمنذ فبراير 2011م إلى يومنا هذا وتلك المسيرات تأخذ طابع العنف والإرهاب والإجرام، فتقطع الطريق، وتمنع الناس، وتكبد التجار الخسائر الفادحة. تحت ضغط الشارع البحريني لمنع جمعية الوفاق من الاستمرار في تعطيل مصالحهم استجابت مؤخراً وزارة الداخلية لتلك الضغوط، وجاء توجيه وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله إلى سرعة دراسة أماكن محددة يسمح فيها بإقامة المسيرات والاعتصامات وفق القانون، وهو ما يتوافق مع توصيات حوار التوافق الوطني التي طالبت بتعزيز الأمن والسلم الأهلي تجنباً لتعطيل مصالح الناس. المهم أن لا تتعطل الحياة في العاصمة، وهذا ما وجه له سعادة الوزير، فقد تعرضت المنامة في العام الماضي إلى الكثير من المسيرات العنفية، لذا من الأهمية اخراج العاصمة التجارية من الصراع السياسي، فتمنع المسيرات والاعتصامات في الشوارع الرئيسية وأبرزها الشارع القادم من المطار مروراً بشارع الملك فيصل وشارع الشيخ خليفة بن سلمان وشارع الفاتح، فهذه الشوارع هي عصب الحياة في المنامة، نتمنى عدم الترخيص للمسيرات والاعتصامات فيها، على أن يترك لوزارة الداخلية تنظيم الأماكن الأخرى، مع إلزام المنظمين باحترام القانون، ونشر ثقافة الانضباط لدى المشاركين، فهذا هو الأسلوب الحضاري، وهو الأسلوب الذي تتعاطى معه الدول المتحضرة، فما شهدته بعض المسيرات كان خروجاً صارخاً على القانون، ومخالفاً لأحكام القانون. فالمسيرات التي تدعو لها جمعية الوفاق أصبحت فارغة من مضمونها، فالكثير من أبناء هذا الوطن قد عادوا إلى أعمالهم، وانتظمت حياتهم، وليس هناك ما يعكر صفو أمنهم سوى تلك المسيرات والاعتصامات، والخاسر الأكبر هم التجار وأصحاب الأعمال، فقد تضررت تجارتهم بسبب تلك المسيرات العنفية، لذا نادوا ومنذ فترة إلى ابعاد العاصمة عن تلك المسيرات المسيسة، فتلك المسيرات كانت تخرج عن إطارها السلمي للتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، في ممارسات عنفية شبيهة بالتي تقع في العراق!, والحقيقة أن أبناء هذا الوطن قد ضاقوا ذرعاً من تلك المسيرات التي تجاوزت 88 مسيرة في عام واحد. تنظيم المسيرات ليست منعاً لحرية التعبير كما يحاول دعاة الفتنة تصويرها على صفحات التواصل الاجتماعي، ولكنها مساهمة في إفساح المجال للآخرين لممارسة حياتهم الطبيعية دون تضييق من أحد، فما قامت به جمعية الوفاق من طلب تنظيم المسيرات دليل واضح على أنها أفلست في الشأن السياسي، فقد رفضت مبادرة ولي العهد، وسحبت نوابها من البرلمان، وانسحبت من حوار التوافق الوطني، ورفضت المشاركة في لجنة تفعيل توصيات بسيوني، ولم يبق لها من صوت مسموع سوى تلك المسيرات، من هنا هي مدفوعة من جماهيرها إلى طلب عشر مسيرات في يوم واحد من أجل اشغالهم بها!. من هنا فإن مبادرة وزير الداخلية لتنظيم إقامة المسيرات وتحديد أماكن مخصصة لها، هي مبادرة تسعى لحفظ الأمن وعدم الإضرار بمصالح الناس، وجميعها ضمن القانون الذي يكفل حرية التعبير للجميع، دون استثناء، فليس هناك من هو فوق القانون، فقد مل الناس من تلك المسيرات التي ترفع شعار حرية التعبير وفي حقيقتها مخطط للانقلاب الفاشل!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها