النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الدوار والمنصة والبطولات الزائفة

رابط مختصر
العدد 8497 الأحد 15 يوليو 2012 الموافق 25 شعبان 1433

لا شك أن كل من حضر الدوار وصعد المنصة ووقف تحت شعار التسقيط والموت والترحيل يعتبر خائنا في أعين أبناء هذا الوطن، وهذا ليس تجنياً بل هي الحقيقة التي يتم تداولها هذه الأيام في المجالس والدواوين، فما يدفعه أبناء الوطن هذه الأيام هي الفاتورة الباهظة لسكوتهم ومجاملتهم لدعاة الفتنة والمحنة حينما احتلوا الدوار وصعدوا المنصة وأعلنوا عن مشروع الجمهورية الانقلابية. الكثير ممن حضر الدوار وصعد المنصة كان يبحث عن بطولة ولو من ورق، البطولة القائمة على تحريك مشاعر البسطاء من الناس، فقد استغل بعض من صعد المنصة قضية السكن والوظيفة ومستوى المعيشة وغيرها لتحريك المشاعر، فالكثير من أصحاب البطولات الزائفة والوجوه البليدة استغلت تلك القضايا لحشد وتكديس الناس في الدوار من جهة، ومن أجل الظهور والبروز على جراحهم من جهة أخرى!!. لقد أطلق من صعد المنصة الكثير من الوعود والأماني، وصور الأمر وكأنه (ربيع عربي) يعصف بدول الخليج العربية انطلاقاً من البحرين، والحقيقة أنها مؤامرة انقلابية تمت إدارتها من الخارج وبأيد محلية لتحقيق الحلم الإيراني القديم (احتلال البحرين أو تصدير الثورة إليها)، وكلا المشروعين من محور الشر في المنطقة، إيران ومليشيات عراقية وما يسمى بحزب الله بلبنان. أقولها صراحة بأني لم أذهب للدوار رغم الدعوات والأغراءات الكثيرة، ولم أصعد على المنصة لأنها منصة تآمر وانقلاب، ولم أقف خلف شعار (التسقيط والموت والترحيل) لأنه شعار لتغيير هوية أبناء المنطقة، فاليوم بعد أن (راحت السكرة وجاءت الفكرة) تكشفت حقيقة الدعوة التي تم عرضها على صفحات التواصل الاجتماعي (التويتر والفيسبوك) للانقلاب على النظام والدفع للصدام الطائفي، نعلم ويعلم الجميع أن ليس كل من حضر الدوار كان مؤمناً بالمشروع الانقلابي، فالكثير ممن حضر لا يعلم بالمخطط الانقلابي الذي أعد سلفاً، ولكن هناك من حضر الدوار وصعد المنصة وألقى الخطب التحريضية للخروج على النظام، واغلاق الشوارع والطرقات، والتعدي على رجال حفظ الأمن وهم جميعهم متآمرون على هذ الوطن وأبنائه. الحراك السياسي الذي رافق الدوار كان مخالفاً لكل ما توافق عليه أبناء الوطن حينما صوتوا على ميثاق العمل الوطني في فبراير عام2001م وبنوده القائمة على الحرية والتعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فقد كان التواجد في الدوار، وعلى المنصة، وداخل الخيام، وفي مقاهي الشيشة سابقة خطيرة، وقد لا أكون مخطئاً إن قلت بأن الكثير من القوى السياسية قد أغراها الدوار حينما تم احتلاله، وما تم عرضه من مهرجانات وعروض وصفقات تجارية، ذكرها أحد المراسلين الأجانب في تقريره، وعرضت على الفضائيات الأجنبية. الغريب والمستغرب أن القوى الليبرالية ذات التاريخ النضالي الطويل قد بلعت الطعم!، وهرولت للدوار خوفاً من فقدان البقية الباقية من جماهيرها ومناصريها، ولو أنها التزمت بأهدافها وبرنامجها لحافظت على تلك البقية من الأعضاء، والمؤسف أن من يدير منصة الدوار كان يتلقى أوامره من الخارج عبر رسائل تبثها قنوات الفتنة (المنار والنور والعالم الإيرانية)، وهي قنوات طائفية متطرفة مدعومة لزعزعة الأمن والاستقرار في دول الخليج العربية. لا نلوم قوى التطرف والتشدد للآثار التي خلفتها سمومهم وأدواؤهم، فعداؤها للوطن أصبح سافراً، ولكن الملامة تقع على القوى الليبرالية والمستقلة التي تتحمل تبعات تلك الآثار التي تم تمريرها تحت ما يسمى بـ(الربيع العربي)، والمؤسف أن جمعية وعد والمنبر التقدمي كانتا أولى ضحايا المؤامرة والمخطط الانقلابي، فها هما وعد والمنبر التقدمي يدفعان الثمن غالياً حينما استقال الكثير من رموزهما، وانقسم البقية على أنفسهم وتحولوا إلى معسكرين، معسكر سني ومعسكر شيعي، وهي حقيقة يحاول الوعديون والمنبريون أخفاءها والتستر عليها، ففي الوقت الذي يعلم الجميع خلفية الأحداث والانقسامات داخل الجمعيتين يحاول بعض الأعضاء والمنتسبون التستر على الانقسام والاصطفاف. اليوم الكل يتبرأ من مشاركته في الدوار، وصعوده على منصة التآمر، وهذا جميل ولكن الأجمل هو التصدي لدعاة الفتنة والمحنة الذين سولت لهم أنفسهم العبث بأمن واستقرار الوطن، فإن السكوت وعدم التوبيخ سيقودهم لتصديق أنفسهم، والدفع إلى صراع مرير، فقد طرحت عليهم كل الحلول ولكنهم استمروا في طغيانهم الأمر الذي دفع بالمجتمع إلى حالة الاصطفاف الطائفي، وهي حالة يكون الصراع بعدها حتمياً ولا رجعة فيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها