النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

رسالة بشار.. «سوريا مقبرة السوريين»

رابط مختصر
العدد 8496 السبت 14 يوليو 2012 الموافق 24 شعبان 1433

من المضحكات المبكيات في سوريا ما أعلنته دمشق الاسبوع الماضي عن تنفيذ القوات المسلحة مناورات عسكرية هى الاضخم منذ 20 عاما، وكأن سوريا تقول للعالم ان الثورة الدائرة بداخلها لا تثنيها عن القيام بواجبات الدفاع عن الامن القومي وتوجيه رسالة قوية إلى الثوار والغرب واسرائيل. وكان من الطبيعي ان يعلق الاسرائيليون على هذه المناورات التى لم يعتادوا عليها من الجانب السوري، متخيلين بشار الاسد يخرج لهم لسانه ليحذرهم من انه اذا ما سقط نظامه، فان اسرائيل سوف تعاني الامرين. ويحاول الاسد تصوير الموقف للامريكان والاسرائيليين والغرب على انه هو الوحيد القادر على حماية اسرائيل بتوفير الامان للجولان وعدم اخضاعها لاي نوع من المعارك او الحروب.. اما اذا انتصرت المعارضة فان اول شيء ستفعله هو حشد الجيش والشعب من اجل تحرير مرتفعات الجولان المحتلة، وبالتالي تتذوق اسرائيل طعم المرارة ولتشعر بالندم لعدم حماية نظام الاسد في مواجهة المعارضة. ويبدو ان وجهة نظر الاسد هى الاكثر ميلا للتصديق، بدليل انه حتى الان ترفض الولايات المتحدة تمويل المعارضة السورية وامدادها بالسلاح لتمكينها من مواجهة الآلة العسكرية السورية الضخمة بالجيش المدجج بالسلاح والذي يقتل العشرات والمئات كل يوم. وقد كان الاسبوع المنصرم هو اسبوع النكات بحق في سوريا، فالاعلام الرسمي اسهب في وصف تلك المناورات وكأن الجيش السوري قد دخل معركة حقيقية في مواجهة اسرائيل لتحرير الجولان. وتحدثت البيانات العسكرية عن تنفيذ المناورات العسكرية بكفاءة عالية. نأتي للهدف الثاني من الاكاذيب السورية وهو توجيه رسالة للجميع بان الجيش ملتف خلف نظامه وقادته وان الحديث عن انشقاق ضابط او اي شئ من هذا القبيل لا يعنى وجود حركة انشقاق او تمرد داخل الجيش، وان معنويات كل الجنود والضباط مرتفعة وان هؤلاء لا يتأثرون بما يجري على الساحة الداخلية من قلاقل.. ومن الرسائل المهمة ما ردده الاعلام السوري بكثرة خلال فترة المناورات – 3 ايام – بان « سوريا جاهزة لتكون مقبرة الغزاة». ونأتي للرسالة السياسية التى ارادت دمشق بعثها للقوى الاقليمية والعالمية وهي التأكيد على أن الورقة السورية ورقة قوية خاصة اذا قرأنا قراءة المشهد الإقليمي كاملا، أي مقارنة حجم المناورات السورية الحاصلة مع مناورات «الأسد المتأهب» في الأردن و»نسر الأناضول» في تركيا، ومناورات «الرسول الأعظم» في إيران.. وتصف الروايات السورية المناورتين الاردنية والتركية بانهما مناورات الحلف المعادي لسوريا وانهما مناورتان ضعيفتان، بينما نفذ الحلف «السوري – الإيراني» مناورات أضخم بكثير، مما يعني أن القدرات الدفاعية لسوريا أعلى كثيرا من القدرات الهجومية للخصم. وطبيعي الا يقترب الاعلام السوري من قول حقيقة اجراء هذه المناورات الوهمية، لانها لا تتعدى فكرة رفع معنويات ممن بقي في الجيش ومؤيديه في الداخل بعدما انهارت تماما. كما ان نظام بشار الاسد يوحي للغرب بأنه مستعد عسكريا لمواجهة ما قد يفكر فيه الغرب من تدخل عن طريق حلف الناتو. نأتي للشق الثاني من الموضوع ويتعلق بالجيش السوري ايضا، ولكن اللافت فيه ان موسكو هذه ورغم وقوفها سياسيا مع بشار الاسد على طول الخط منذ بداية الازمة السورية ومناصرتها له والدفاع عنه وتحارب كل من يقترب منه او يدعو لعزله او تركه منصبه.. فهي اعلنت وبدون سابق انذار انها لن تسلم مقاتلات أو أي أسلحة جديدة أخرى لسوريا، ما دام الوضع هناك دون حل وغير مستقر. وبهذا تكون موسكو قامت باجرأ خطوة من جانبها لتنأى بنفسها عن الرئيس السوري بشار الأسد، الذي دافعت عنه في الأمم المتحدة وحمته من عقوبات أشد يفرضها مجلس الأمن الدولي. وفي تطور لافت ايضا يدل على تغير في مواقف روسيا التى ساندت نظام دمشق منذ بداية الازمة استقبلت ممثلين عن المعارضة السورية، في اطار خطتها الجديدة لاقناع العالم بانها تقف الى جانب الحل السلمي وليس التدخل الاجنبي او انها ليست ضد البحث عن حلول مرضية للازمة ولكن بشرط عدم الاطاحة بحليفها الاستراتيجي بشار الاسد .. وذلك تجنبا لتكرار سيناريو ليبيا البغيض بالنسبة لموسكو عندما تركت صواريخ الناتو تقتل حليفها معمر القذافي في نهاية مأساوية. وقد ارادت روسيا بهذا التصرف ان تقول للغرب الذي يطالبها دوما بالتخلي عن موقفها المؤيد للرئيس السوري، بانها تقف على مسافة واحدة من كافة الاطراف السورية، ويكفي موقفها من مسألة بيع اسلحة استراتيجية ومقاتلات حربية، وان ما تطلبه موسكو هو تطبيق اتفاق جنيف الخاص بخطة الانتقال السياسي في سوريا التي اقترحها المبعوث العربي - الدولي كوفي أنان في اجتماع جنيف ، وان بعض القوى الغربية تحاول تحريف هذا الاتفاق رغم ان صيغته كانت مقبولة من قبل الجميع. ويبدو ان الموقف الروسي المؤيد لاتفاق جنيف جاء تحديدا بعد ترحيب دمشق به نظرا لانه يضم اكثر من نقطة في مصلحة النظام السوري مثل نزع سلاح المجموعات المسلحة وعدم عسكرة الوضع في سوريا، وحماية المدنيين، وإطلاق عملية سياسية يقودها السوريون ليكون القرار سوريا. ثم ان الاتفاق يتبنى حلا سياسيا مع الالتزام بسيادة واستقلال وسلامة ووحدة أراضي سوريا، ووضع حد للعنف ولانتهاكات حقوق الإنسان، والبند الاخير لم ترض عنه دمشق تماما ولكنها اعتبرته موجها للنظام والمعارضة معا، حيث تزعم دمشق ان قوى المعارضة تقوم بانتهاكات ضد حقوق الانسان. وسرعان ما تنقلب موسكو اذا تعلق الموقف باسم بشار الاسد، فهي تعترض على توصية لمؤتمر يكون ضد حليفها الاسد.. وهنا اعترضت المعارضة بشدة على موقف موسكو من بشار حتى ان الوفد الذي استضافته موسكو ابلغها رسميا ضرورة ان تفهم ان مصير سوريا الدولة يجب ان يكون اهم لدى موسكو من مصير بشار .. وان الحل السياسي في سوريا يبدأ بإسقاط النظام ممثلا في بشار الأسد ورموز السلطة، وضمان محاسبة المتورطين منهم في قتل السوريين، وضرورة اقامة سوريا جديدة تحكم كنظام جمهوري ديمقراطي مدني تعددي وتطبيق العدالة الاجتماعية في الاقتصاد، واصلاح سياسات الضرائب، وحماية الاستثمارات، ونظام اقتصادي يمنع الاحتكار. تطور اخير ربما ينم عن رغبة دولية في حث النظام السوري على سرعة انهاء الازمة الانسانية الطاحنة، ولكن هذه المرة عن طريق الحليف الاسترايتجي لسوريا ونقصد ايران.. فكوفي انان رأى في طهران خير معين للضغط على دمشق للقبول بمطالب المعارضة. والمشكلة في مهمة المبعوث الدولي ان المعارضة السورية لم تعد ترى فيها نفعا ، وان المهم الآن هو التحرك العسكري تحت الفصل السابع، إذ لم يعد من الممكن إعطاء النظام السوري المهلة تلو الأخرى. لقد بات التشاؤم سيد الموقف في اوساط السوريين، فهم لا يتفاءلون باي مساع دولية، ويعتقدون فقط ان املهم لن يأتي سوى بمحاربة النظام على الارض ولم تعد لديهم اوهام تجاه الحلول السياسية في ظل تعنت النظام، فحسم المعركة بأيدي الثوار، هو الطريق الصحيح لتغيير ميزان القوى ميدانيا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها