النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

الثقافـــة الجديـــــدة مـــرة أخـــرى!

رابط مختصر
العدد 8494 الخميس 12 يوليو 2012 الموافق 22 شعبان 1433

كلما وقعت على «الثقافة الجديدة» كلما تنابشت الذاكرة على مدى أكثر من نصف قرن بأصدقاء عراقيين يساريين رائعين يحملون بهجة الثقافة الجديدة في عقولهم وأرواحهم وفي تدفق مداد أقلامهم ودماء قلوبهم على بياض فجر جديد مرتقب! وكنت أقول بيني وبين نفسي لا خشية على وطن يضع الثقافة الجديدة نصب عقله.. فالأوطان تتجدد بالثقافة وتصقل بالثقافة وتسمو بالثقافة ولم يكن من الصدفة أن يسدد الظلام رصاص الموت الى صدر الثقافة والى الثقافة الجديدة بالتحديد! وتتصدر الطائفية واجهة الظلامية بامتياز في تسديد طلقات رصاص كراهيتها الى صدور رواد الثقافة الجديدة وحاملي مشاعلها في عتم الموت والظلام. فمجلة «الثقافة الجديدة» العراقية منذ أن انبلج صباحها قبل اكثر من 58 عاما وهي ما برحت المشعل التنويري في قلب الظلام.. تذود عن روادها الذين يقتحمون الظلام الطائفي بأقلامهم التنويرية.. وفي افتتاحية عدد «الثقافة الجديدة» 346 لسنة 2011 الذي أصبح بين لهفة روحي أجدني في فرحة ثقافة وجدانية وفي بهجة مشعل الحياة التنويرية، ونجمها الذي ما برح يومض في أرواحنا ومض ثقافة تتجدد على طريق الانسانية التقدمية. هذا النجم الثقافي التنويري الكبير الذي خرّ صريع الاغتيال الطائفي كما خرّ حسين مروّه ومهدي عامل في لبنان انه عضو مجلة «الثقافة الجديدة» ومستشار وزارة الثقافة العراقية. ففي 23 من آب/اغسطس عام 2008 اغتيل الفقيد كامل شياع ولم تكن الرصاصات الغادرة التي دفع بها القتلة بمسدس كاتم للصوت في شارع المتنبي الى صدر كامل شياع إلا استهداف الى صدر الثقافة التنويرية. فقد كتب كامل شياع في جريدة «المدى» قبل رحيله قائلا: «أعلم أنني قد أكون هدفاً لقتلة لا أعرفهم ولا أظنهم يبغون ثأراً شخصيا مني رغم ذلك كله أجد نفسي مطمئنا عادة لأنني حين وطأت هذا البلد الحزين سلمت نفسي لحكم القدر بقناعة ورضا.. وما فعلت ذلك كما يفعل أي انتحاري يسعى الى حتفه في هذا العالم وثوابه الموعود في العالم الآخر، فالقضية بالنسبة لي تعني الحياة وليس الموت». وعندما عاد من المنفى بعد غربة حزينة الى وطن حزين.. كانت روحه المشبوبة بهجير شمس الناصرية تترسل ثقافة التنوير والتجديد. «عدت الى الوطن ونزعت ثوب الغربة عن نفسي لأرى الواقع كما هو عاريا من أغلفته.. عدت الى العراق بعد ما اكتشفت أنني شخص دون مشروع خاص في السياسة كما في الثقافة مشروعي مرتبط بالجماعة فلا فعل ولا حضور دون مشاركة وتضامن». مكرسا روح اليسارية الجماعية في الارتباط بذات الحزب الجماعية التي أقامها ابن الناصرية التاريخي «فهد» والتي تفرض فعل الحضور في المشاركة والانتماء والتضامن.. يؤكد ابن الناصرية الجميل كامل شياع شهيد الثقافة التنويرية الجديدة في جريدة «المدى» قائلا «ليس في عودتي من المنفي نكوص نحو الماضي استبدال نمط حياة «متخلف» بآخر متطور تفضيل عالم عنيف حد الهمجية على عالم مهذب ومتحضر وهجر السلامة والامان لارتياد مكان مجهول في «قلب الظلام» ظلام التاريخ». بلى لقد عاد كامل شياع وهو يحمل في ذاته مشروع التنوير والتجديد في الثقافة والفن والسياسة والتاريخ، وقد أدرك القتلة خطورة مشروع الرجل التنويري الذي يشق قلب الظلام ويكشف خزي المستور والمنقول غير المعقول في الدين والطائفة.. وكان حتفه رصاصات من مسدس كاتم للصوت أطلقها وحوش الظلام الى قلب كامل شياع القلب الذي يخفق مجد الثقافة التنويرية في قلب العراق.. القلب المتسامي أبدا فوق أي تصنيف طائفي. ويرى الكاتب شاكر الانباري «ان القتلة كانوا يرصدون حركات كامل شياع ويتخابرون عبر أجهزة الموبايل لكي ينفذوا سيناريو القتل الكريه لم يخططوا لاغتيال كامل شياع المسالم الممتلئ بالكبرياء العراقي الحقيقي بل كانوا يخططون لاغتيال ثقافة العراق الحرة العلمانية الليبرالية المتسامية على افكارهم الضيقة». كثيرون من الحكام العرب.. وكثيرون من المثقفين العرب.. وكثيرون من رؤساء تحرير الصحف العربية وملاحقها الثقافية لا يدركون أهمية الثقافة التنويرية التجديدية ولا يدركون أنها الأكثر ثورية وواقعية وعقلانية في الاصلاح والتغيير.. ولذا تجد الثقافة عندنا تعاني أمراض الرضوض النفسية وتتسكع على شطآن هوامش التراث والبكاء على أطلال الرسوم الدارسة! وكم يحز في النفس أن تنبري الثقافة عندنا وهي تنهش بعضها البعض بأقلامها المرضوضة نفسيا في خزي الطائفية.. عندما تقع «الثقافة الجديدة» العراقية النابهة لمخاطر الطائفية في يدي أقول بيني وبين نفسي «الله يبعث لنا ثقافة جديدة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها