النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

أنتم سبب الحقد والكراهية

رابط مختصر
العدد 8493 الأربعاء 11 يوليو 2012 الموافق 21 شعبان 1433

ثقافة الحقد والكراهية التي تم نثرها العام الماضي لتغير هوية أبناء هذا الوطن كانت على أيدي دعاة الفتنة والمحنة، وهذه الحقيقة يجب أن يعيها الجميع، فقد أصبحت صفحة لا يمكن طيها أو تجاوزها، فلا تزال سمومها وأدواؤها وآلامها تنهش في الأجساد، فالجميع اليوم يتألم منها ومن قسوتها، فقد صور دعاة الفتنة والمحنة الأحداث التي عصفت بالمجتمع على أنها سلمية، ولكن الأيام كشفت عن بشاعة أهدافهم وقسوة برنامجهم، فالشعارت التي رفعت في الدوار كانت من أجل تمزيق لحمة أبناء هذا الوطن، والدفع بهم إلى الصدام الطائفي، حتى أصبح المجتمع منقسم على ذاته، سنة وشيعة، في المدرسة والعمل والنادي والشارع، فالكل اليوم يتوجس من الكل، ولو طرح سؤالاً على أحدهم عن المتسبب في تلك الأحداث لقال بصوت عال: هم الأنقلابيون والمتآمرون الذين أوهمونا بالربيع فإذا به خريف وخراب ودمار!!. المتأمل في المشهد السياسي اليوم يرى وبشكل واضح حالات التشنج والتوتر في نفوس الأنقلابيين والمتآمرين الذين لم يتحقق حلمهم التآمري، فهم يعانون الإضطرابات النفسية، والأختلالات العقلية، حتى يسلجونها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، التويتر والفيسبوك، بما يعكس خيبة الأمل لديهم، فهم لا أرض قطعوا ولا ظهراً أبقوا، فلا زالوا يحلمون بمؤامرتهم، ويعدونها بطولة وهي خيانة، وإلا هل من العقل والمنطق أحتلال الدوار والمستشفى والمرفأ ثم التنكر لذلك. الحقد والكراهية التي نثرها دعاة الفتنة والمحنة أدت إلى الأنفعالية في التصرفات، بل أدت إلى الحروب والصراعات اليومية بين الناس، بل إن أحداث العام الماضي أدت إلى الحساسية المفرطة من الأخر، والتوجس من الغير، حتى أصبح الناس على شفى صراع طائفي مقيت، فقد كانوا سبباً في تمزيق اللحمة بين الناس، وإشعال الإحقاد الدفينة، واستجلاب صور من الماضي المأزوم، فقد فشلوا في كل شيء إلا شيء واحد وهو نثر سموم الحقد والكراهية بين الناس. المؤسف له حقاً أن أغلب من حضر الدوار وصعد المنصة كان من التيار الديني الذي كثيراً ما يستشهد بالإمام علي رضي الله عنه، ومع ذلك لم يلتزم بآدابه وهو القائل: (إني أكره لكم أن تكونوا سبابين)، ولمن وقف عند شعاراتهم التي رفعت في الدوار فإن الفرد سيرى دعوات الموت والتسقيط والترحيل، فالإمام علي يرفض ثقافة السب والتطاول والاستهزاء، وهم يمارسونها في المحافل، ويكتبونها على الجدران، بل أن الإمام علي يرفض منهج التعبئة والتحريض وهم يمارسونها في مسيراتهم وأعتصاماتهم التي كشفت عما في نفوسهم من أمراض وأسقام!. عام كامل وأبناء هذا الوطن يعانون من دعاة الفتنة والمحنة، فبدلا أن نجد من يدعو للسلم والتسامح والتعايش نجد أن هناك من يتحين الفرصة للتحريض والتأجيج، فالمتأمل في أحداث العام الماضي يجد أن هناك من تعامل مع الأحداث بأدوات طائفية ومذهبية، تعاملاً قائم على التحريض والتعبئة، بإصدار البيانات، وكتابة التغريدات، وإرسال الصور المفبركة، والدعوة للإصطفاف الطائفي، ويستمر في دعوته، فالبيانات والخطب والمقابلات في القنوات الفضائية جميعها كانت تنضح بالحقد والكراهية والبغضاء، ولا تزال قنوات الفتنة والمحنة تخصص لهم المساحات الكبيرة للنيل من وحدة هذا الوطن. السؤال الذي يطرح لأولئك الأتباع والأذناب الذين إلى اليوم لم يستفيدوا من الدروس والعبر هل فكروا في تداعيات تلك الأحداث وأبرزها تمزيق اللحمة الوطنية في هذا المجتمع؟، هل فكروا في التعبئة المذهبية والطائفية التي سببوها في الشارع البحريني، الغريب أنهم يتغاضون عن هموم الأمة فلم نسمع لهم يوماً تأييداً لقضية مصيرية في الأمة العربية، فديدنهم الصمت والسكوت، ولكن حينما تم الإعلان عن العملية الأنقلابية في البحرين فقد تداعوا لتغير هوية أبناء هذا الوطن، فمثل هؤلاء ليس لهم من مشروع سوى تدمير وطنهم وإثارة الساحات للصراع والصدام، وإلا ما الهدف من تغير هوية أبناء هذا الوطن واستبدالها بثقافة السبيبية والشتيمة والطعن!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا